بلجيكا 24- شهدت مدينة لييج تطوراً غير مسبوق في قطاع التعليم بعد إعلان عدد من المدارس الثانوية إلغاء الامتحانات الإشهادية الخارجية CE1D وCESS لهذا العام الدراسي، وذلك عقب تعثر متواصل في تسليم مواضيع الامتحانات بسبب التحركات النقابية التي شلت عملية توزيع الأسئلة منذ الأربعاء الماضي.
ويأتي هذا القرار الاستثنائي في وقت كانت آلاف الأسر والتلاميذ ينتظرون انطلاق هذه الاختبارات التي تشكل محطة حاسمة في المسار الدراسي للطلاب، إذ تحدد امتحانات CE1D انتقال تلاميذ السنة الثانية الثانوية إلى المراحل التعليمية التالية، بينما يعد امتحان CESS شهادة إنهاء التعليم الثانوي التي تفتح أبواب التعليم العالي وسوق العمل أمام الطلاب.
عدة مدارس تعلن رسمياً إلغاء الامتحانات
وأعلنت مجموعة من المؤسسات التعليمية في منطقة لييج، عبر بيان مشترك موجه إلى أولياء الأمور، إلغاء تنظيم هذه الاختبارات بشكل نهائي. ومن بين المدارس التي أكدت القرار مدرسة أثينيه إسنو، والمركز المدرسي سان-بونوا سان-سيرفاي، وكلية سانت فيرونيك، إضافة إلى مؤسسة سيتي إيكول فيفانت.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عدداً آخر من المؤسسات التعليمية في المنطقة قد يسلك النهج نفسه خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار الأزمة وعدم ظهور أي حلول عملية تسمح بإجراء الامتحانات في ظروف طبيعية.
حصار نقابي منع وصول أسئلة الامتحانات
تعود جذور الأزمة إلى التحركات التي نفذتها الوفود النقابية التابعة لاتحادات CSC وCGSP وSetca في لييج، حيث قامت منذ الأربعاء بتنظيم اعتصامات أمام نحو عشرة مراكز مخصصة لتوزيع مواضيع الامتحانات الرسمية.
ورغم أن إدارات المدارس الابتدائية تمكنت من الحصول على أسئلة امتحان CEB الخاص بالتعليم الأساسي، فإن إدارات المدارس الثانوية واجهت عراقيل كبيرة ومنعت من استلام مواضيع امتحانات CE1D وCESS.
وحاولت الإدارات مجدداً صباح الخميس الوصول إلى مراكز التوزيع والحصول على نسخ الامتحانات، لكن المحاولة انتهت بالفشل مرة أخرى، ما دفع العديد من المؤسسات إلى الإقرار باستحالة تنظيم الاختبارات في مواعيدها المحددة.
محاولة أخيرة لم تنجح
أمام انسداد الأفق، طرحت الإدارة التعليمية حلاً طارئاً يقضي بإرسال الملفات الإلكترونية الخاصة بالامتحانات صباح الجمعة عند الساعة السابعة، على أن تبدأ الاختبارات بعد ساعة وعشر دقائق فقط.
غير أن إدارات المدارس اعتبرت هذا الاقتراح غير قابل للتطبيق عملياً، نظراً لضيق الوقت وتعقيد الجوانب اللوجستية المرتبطة بتنظيم الامتحانات.
فالمؤسسات التعليمية كانت ستحتاج إلى طباعة آلاف النسخ خلال فترة زمنية قصيرة جداً، فضلاً عن إعداد الوثائق المخصصة للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يستفيدون من ترتيبات تربوية معينة خلال الامتحانات.
كما أن المخاوف ازدادت بعد ورود تهديدات بإمكانية منع بعض المعلمين من الوصول إلى المؤسسات التعليمية، الأمر الذي جعل إجراء الاختبارات في ظروف سليمة أمراً شبه مستحيل.
مجالس الأقسام ستحسم مصير التلاميذ
في ظل هذا الوضع الاستثنائي، تقرر أن تتولى مجالس الأقسام داخل المؤسسات التعليمية تقييم وضع التلاميذ وتحديد نجاحهم أو رسوبهم بالاعتماد على نتائجهم وأدائهم الدراسي طوال السنة الدراسية.
وسيطبق هذا الإجراء على تلاميذ السنة الثانية والثانوية السادسة في المؤسسات التي تم فيها إلغاء الامتحانات، وهو قرار استثنائي يعيد للأطقم التربوية مسؤولية تقييم المسار الدراسي الكامل للطلاب دون الاعتماد على الاختبارات النهائية الموحدة.
ويرى عدد من المتابعين أن هذا الحل، رغم كونه اضطرارياً، قد يثير نقاشاً واسعاً حول مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خاصة أن بعض المؤسسات التعليمية في مناطق أخرى قد تتمكن من تنظيم الامتحانات في مواعيدها، بينما ستعتمد مدارس لييج على التقييم المستمر فقط.
قلق بين الأسر والتلاميذ
أثار الإعلان عن إلغاء الامتحانات حالة من القلق والارتباك بين التلاميذ وأولياء أمورهم، خصوصاً بالنسبة لطلاب السنة السادسة الثانوية الذين كانوا يستعدون للحصول على شهادة CESS باعتبارها خطوة حاسمة قبل الالتحاق بالجامعات أو مؤسسات التعليم العالي.
كما أعرب العديد من الآباء عن مخاوفهم من أن تؤثر هذه الأزمة على شعور التلاميذ بالعدالة والإنصاف، بعد أشهر طويلة من التحضير والمراجعة المكثفة استعداداً للامتحانات النهائية.
وفي المقابل، يرى بعض المختصين في قطاع التعليم أن اعتماد مجالس الأقسام قد يسمح بتقييم أكثر شمولية لأداء التلميذ، لأنه يأخذ في الاعتبار العمل الذي أنجزه طوال العام الدراسي بدلاً من الاعتماد على اختبار واحد فقط.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الأزمة ستبقى محصورة في عدد محدود من المؤسسات التعليمية في لييج أم أنها ستتوسع لتشمل مدارس أخرى، في وقت يترقب فيه آلاف التلاميذ والعائلات البلجيكية قرارات جديدة قد تعيد رسم نهاية هذا العام الدراسي الاستثنائي.
