طقس بلجيكا

بلجيكا تحت لهيب الحرارة.. إنذار أحمر وعواصف رعدية تضرب عدة مناطق خلال عطلة نهاية الأسبوع

بلجيكا 24- تعيش بلجيكا خلال الأيام الحالية واحدة من أكثر موجات الحر استثنائية في السنوات الأخيرة، بعدما أصدر المعهد الملكي البلجيكي للأرصاد الجوية إنذاراً أحمر في مقاطعتي لييج وليمبورغ، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى حدود 40 درجة مئوية.

ويعد الإنذار الأحمر أعلى درجات التحذير المناخي في بلجيكا، ويتم تفعيله تلقائياً عندما تشير التوقعات إلى إمكانية وصول درجات الحرارة القصوى إلى 40 درجة أو تجاوزها. وتحذر السلطات من أن هذه الظروف الجوية قد تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة، وليس فقط على كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

السلطات الصحية دعت السكان إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه، والامتناع عن القيام بمجهود بدني كبير في الهواء الطلق، خاصة خلال فترة بعد الظهر.

رابع إنذار أحمر فقط في تاريخ موجات الحر في بلجيكا

بحسب خبراء الأرصاد، فإن الإنذار الأحمر الحالي يعد المرة الرابعة فقط التي يتم فيها إصدار هذا المستوى من التحذير بسبب الحرارة الشديدة في بلجيكا.

وكانت المرة الأولى في 23 يوليو 2019 عندما شهدت البلاد حدثاً مناخياً تاريخياً، إذ تجاوزت درجات الحرارة للمرة الأولى في تاريخ بلجيكا حاجز 40 درجة مئوية، وتم تسجيل رقم قياسي بلغ 41.8 درجة في منطقة بيخينيندايك.

وفي أغسطس 2020، وخلال فترة جائحة كورونا، فُرض الإنذار الأحمر على معظم أنحاء البلاد بسبب موجة حر قوية، ثم تكرر الأمر مرة أخرى في يوليو 2022 عندما وُضع غرب بلجيكا تحت أعلى مستوى من التحذير.

لكن اللافت هذه المرة أن الإنذار الأحمر جاء مبكراً جداً خلال فصل الصيف، وهو ما يعكس الطبيعة الاستثنائية للموجة الحارة الحالية.

لماذا ترتفع الحرارة بشكل أكبر في لييج وليمبورغ؟

يتساءل كثير من السكان عن سبب وصول درجات الحرارة في لييج وليمبورغ إلى مستويات أعلى من بقية مناطق بلجيكا.

ويوضح خبراء الأرصاد أن الرياح الغربية التي تدخل من بحر الشمال توفر تأثيراً منعشاً على المناطق الغربية من البلاد، مثل فلاندرز والساحل البلجيكي، ما يمنع درجات الحرارة من الوصول إلى مستويات قياسية.

أما شرق البلاد فلا يستفيد بالقدر نفسه من هذا التأثير البحري، ما يسمح باستمرار تدفق الهواء الساخن وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير.

وتشير التوقعات إلى أن مدينة غنت قد تسجل نحو 35 درجة مئوية، بينما قد تصل الحرارة في بروكسل إلى 37 درجة، في حين تبقى لييج وليمبورغ الأكثر عرضة لتجاوز حاجز 40 درجة.

ظاهرة جوية ترفع الحرارة بشكل استثنائي

يلعب عامل جغرافي مهم دوراً إضافياً في تضخيم موجة الحر في شرق بلجيكا. فعندما تهب رياح جنوبية أو جنوبية شرقية قادمة من ألمانيا وفرنسا، تنحدر الكتل الهوائية من مرتفعات الأردين نحو المناطق المنخفضة مثل وادي الميز في مقاطعتي لييج وليمبورغ.

وخلال هذه العملية ينضغط الهواء أثناء هبوطه، مما يؤدي إلى ارتفاع إضافي في درجات الحرارة.

ويعرف العلماء هذه الظاهرة باسم “الاحترار الأديباتي”، وهي تشبه ما يحدث عند ضغط الهواء داخل مضخة الدراجة، حيث ترتفع درجة حرارة الهواء نتيجة الانضغاط.

ويؤدي هذا التأثير إلى زيادة درجات الحرارة بعدة درجات إضافية فوق شرق البلاد، خصوصاً في المناطق المنخفضة والوديان.

هل يستمر الإنذار الأحمر يوم السبت؟

يرى خبراء الأرصاد أن يوم الجمعة سيكون الأشد حرارة على مستوى البلاد كلها، لكن استمرار الإنذار الأحمر يوم السبت سيعتمد على التطورات الجوية خلال الساعات المقبلة.

وفي حال استمرت التوقعات عند مستويات تتراوح بين 38 و39 درجة مئوية في ليمبورغ، فمن المرجح أن تبقى المقاطعة تحت الإنذار الأحمر.

أما إذا وصلت الرياح الغربية المنعشة في وقت أبكر من المتوقع، فقد تنخفض درجات الحرارة قليلاً وتبقى دون عتبة 40 درجة.

عواصف رعدية محلية متوقعة خلال نهاية الأسبوع

إلى جانب الحرارة القياسية، يحذر خبراء الطقس من تشكل عواصف رعدية محلية خلال نهاية الأسبوع.

ومن المتوقع أن تبلغ موجة الحر ذروتها يوم الجمعة في بلجيكا وهولندا، مع متوسط حرارة يقترب من 36 درجة مئوية.

ومع نهاية فترة بعد الظهر وبداية المساء، قد تتشكل عواصف رعدية محلية، خاصة في جنوب شرق بلجيكا، ولا سيما في مقاطعة لوكسمبورغ ومنطقة الأردين.

كما لا يستبعد الخبراء أن تتأثر مقاطعة ليمبورغ أيضاً بهذه الاضطرابات الجوية نظراً لدرجات الحرارة المرتفعة للغاية.

مخاطر البَرَد والفيضانات والرياح القوية

العواصف الرعدية المتوقعة قد تكون مصحوبة بظواهر جوية عنيفة، من بينها تساقط حبات البَرَد وأمطار غزيرة تؤدي إلى فيضانات محلية، إضافة إلى هبات رياح قوية.

ورغم ذلك، يؤكد المتخصصون أن من المبكر حالياً تحديد قوة الرياح أو شدة العواصف بدقة، لأن طبيعة هذه الظواهر قد تتغير بسرعة كبيرة.

ويُنتظر أن تتوفر صورة أوضح عن خطورة الوضع مع صدور الخرائط الجوية الجديدة خلال الساعات المقبلة.

أين ستضرب العواصف يوم الأحد؟

تشير النماذج الجوية الحالية إلى أن يوم الأحد قد يشهد تشكل عواصف رعدية قوية فوق مقاطعة لوكسمبورغ البلجيكية وشرق فرنسا.

ومن المتوقع أن تتحرك هذه الاضطرابات الجوية تدريجياً نحو الشمال لتؤثر على ليمبورغ ومنطقة كامبين وبرابانت الفلمنكية وشرق مقاطعة هينو، إضافة إلى مقاطعات لييج ونامور ولوكسمبورغ.

في المقابل، تبدو مقاطعة فلاندرز الغربية أقل عرضة لهذه العواصف، بسبب وصول هواء أكثر برودة من الغرب اعتباراً من ليلة السبت إلى الأحد.

ويتوقع أن تسجل مدينة بروج نحو 24 درجة مئوية فقط يوم الأحد، بينما تصل الحرارة على الساحل إلى 23 درجة، وحوالي 26 درجة في أنتويرب.

وبما أن العواصف الحرارية تتشكل عادة عندما تتجاوز درجات الحرارة 27 أو 28 درجة مئوية، فإن فرص تشكلها ستكون أكبر شرق بروكسل والمناطق الشرقية من البلاد.

انفراج كبير بعد نهاية الأسبوع

الخبر الجيد للسكان هو أن موجة الحر لن تستمر طويلاً.

فبحلول يوم الاثنين، ستتراجع درجات الحرارة القصوى إلى نحو 26 درجة مئوية مع طقس مشمس وجاف إلى حد كبير، بينما تستمر الأجواء المعتدلة يوم الثلاثاء.

وسيبدأ الأسبوع المقبل بانخفاض يصل إلى 15 درجة مئوية مقارنة بدرجات الحرارة القياسية المسجلة خلال الأيام الحالية.

أما خلال النصف الثاني من الأسبوع، فمن المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة حول 23 درجة مئوية، مع أجواء صيفية لطيفة وفترات مشمسة تتخللها بعض السحب.

كما تشير التوقعات الأولية إلى أن أول عطلة نهاية أسبوع من شهر يوليو ستتميز بطقس مستقر ودرجات حرارة لن تتجاوز 25 درجة مئوية، ما سيمنح سكان بلجيكا فترة راحة طال انتظارها بعد أيام من الحر الشديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!