بلجيكا 24- كشف تحقيق صحفي جديد عن وجود صلات بين شركة تقدم خدمات إدارية للشركات وبين مئات الشركات التي تم شطب عناوينها أو تصفيتها أو إعلان إفلاسها في بلجيكا، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الكيانات ودورها المحتمل في عمليات احتيال أو غسل أموال.
وتعود ملكية الشركة، المعروفة باسم “M.A. Solution”، إلى أشيل فانديك، عضو المجلس التنفيذي في بلدية أندرلخت ونائب رئيس الفرع المحلي للحزب الليبرالي (MR)، إضافة إلى مارسيلا غوري، الرئيسة الجديدة لمؤسسة الإسكان الاجتماعي في أندرلخت والقيادية في الحزب نفسه.
أكثر من 150 شركة مثيرة للشكوك
وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة «L’Echo»، استضافت الشركة خلال السنوات الأخيرة 108 شركات تم شطب عناوينها رسمياً، إلى جانب 45 شركة أخرى وُصفت بأنها شركات فارغة أو وهمية أو تمت تصفيتها أو إعلان إفلاسها.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض هذه الإجراءات تمت خلال الأسابيع القليلة الماضية فقط، وهو ما دفعها إلى إجراء تحقيق موسع استند إلى بيانات مفتوحة صادرة عن بنك المؤسسات البلجيكي.
560 شركة مسجلة في عنوان واحد
وكشف التحقيق أن ما مجموعه 560 شركة تم تسجيلها في عنوان واحد يقع في رقم 24 بشارع مونس في بلدية سينت-بيترس-ليو.
ومن بين هذه الشركات، تم شطب عناوين 108 شركات تلقائياً بين مارس 2023 ومايو 2026، وفي بعض الحالات لم تمض سوى شهرين فقط على تسجيل الشركة في العنوان المذكور قبل اتخاذ قرار الشطب.
كما تبين أن عدداً كبيراً من هذه الشركات لم يقدم أي حسابات سنوية أو تقارير مالية منذ تأسيسه، ما يزيد من الشكوك حول نشاطها الفعلي.
ومن بين الشركات الـ108 التي شُطبت عناوينها، قامت 26 شركة بتفويض شركة “M.A. Solution” للقيام بالإجراءات والمهام الإدارية نيابة عنها.
عشرات الشركات في حالة تصفية أو إفلاس
وأضاف التحقيق أن الوضع لا يقتصر على الشركات المشطوبة فقط، إذ تم إعلان تصفية قضائية لـ34 شركة أخرى كانت مسجلة في العنوان نفسه، وكان معظمها خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
كما تم تسجيل ثماني حالات تصفية جديدة خلال شهر مايو 2026 وحده، في حين تم إعلان إفلاس 11 شركة أخرى أو لا تزال إجراءات الإفلاس الخاصة بها جارية.
وأشار التقرير إلى أن أحدث إجراء لفتح ملف إفلاس يعود إلى التاسع من يونيو الجاري.
خبراء مكافحة غسل الأموال يدقون ناقوس الخطر
واعتبر عدد من الخبراء وصناع القرار العاملين في مجال مكافحة غسل الأموال، والذين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أن العناوين التي تتراكم فيها حالات التصفية والإفلاس بشكل غير طبيعي تمثل مؤشراً جدياً على احتمال وجود عمليات احتيال أو أنشطة مالية مشبوهة.
وأوضح هؤلاء الخبراء أن تركز أعداد كبيرة من الشركات التي لا تمارس نشاطاً اقتصادياً حقيقياً في عنوان واحد يعد من العلامات التي تستدعي التدقيق والتحقيق من قبل الجهات المختصة.
الشركات الوهمية أداة مفضلة للجريمة المنظمة
وذكرت صحيفة «L’Echo» أن ما يُعرف بالشركات الوهمية أو الشركات الفارغة يعد من الوسائل المفضلة لدى بعض المنظمات الإجرامية، إذ يتم استخدامها في العديد من الحالات كواجهات قانونية لإخفاء مصادر الأموال وتمرير عمليات غسل الأموال وإضفاء الشرعية على أصول مالية مشبوهة.
وفي الوقت الراهن، لم تشر المعلومات المنشورة إلى توجيه اتهامات جنائية بحق مالكي شركة “M.A. Solution”، إلا أن المعطيات التي كشفها التحقيق أثارت نقاشاً واسعاً بشأن آليات الرقابة على تسجيل الشركات في بلجيكا وسبل التصدي لاستغلال الكيانات التجارية الوهمية في الأنشطة غير القانونية.
