السياسة في بلجيكا

جدل في بلجيكا بعد دعوات لإلغاء مبدأ “الوظيفة مدى الحياة” في الإدارة العمومية

بلجيكا 24- أثار مشروع إصلاح الإدارة العمومية في منطقة والونيا موجة نقاش واسعة في بلجيكا، بعد تصريحات لوزيرة الوظيفة العمومية جاكلين غالان دعت فيها إلى مراجعة نظام “الموظف مدى الحياة”، معتبرة أن النظام الحالي يخلق عراقيل أمام الموظفين المتعاقدين ويحد من فرص تطورهم المهني.

التصريحات فجّرت ردود فعل قوية داخل النقابات العمالية، خصوصاً من جانب نقابة CGSP التي اعتبرت أن طريقة طرح الملف “غير طبيعية” وتمثل انقلاباً على المبادئ الأساسية للوظيفة العمومية.

وخلال مقابلة إعلامية، قالت الوزيرة جاكلين غالان إنها ترغب في إنهاء فكرة “الوظيفة مدى الحياة” داخل الإدارة العمومية في والونيا.

وترى الوزيرة أن النظام الحالي يشكل ما وصفته بـ”السقف الزجاجي” بالنسبة للموظفين المتعاقدين، لأنه يمنح الموظفين الرسميين وضعية ثابتة تجعل الوصول إلى بعض المناصب أكثر صعوبة أمام الآخرين.

هذه التصريحات أثارت استياء نقابة CGSP التي سارعت إلى الرد عبر أمينها العام ستيفان جوموني.

وخلال مداخلة إذاعية، أكد المسؤول النقابي أن وجود عدد كبير من المتعاقدين داخل الوظيفة العمومية هو بحد ذاته وضع “غير طبيعي”.

وأوضح أن القوانين البلجيكية تعتبر التوظيف الرسمي أو “الستاتوتير” هو القاعدة الأساسية داخل القطاع العام، بينما يُفترض أن يبقى التوظيف بعقود مؤقتة أو تعاقدية محدوداً.

وأشار إلى أن الإدارات العمومية لجأت خلال السنوات الماضية إلى توظيف متعاقدين بسبب نقص الموظفين الرسميين المتوفرين داخل مختلف مستويات السلطة في بلجيكا.

النقاش لم يتوقف عند مسألة العقود فقط، بل امتد أيضاً إلى مفهوم “الموظف مدى الحياة” الذي عاد بقوة إلى الواجهة.

وأكد ستيفان جوموني أن الموظف الرسمي في القطاع العام يبقى مرتبطاً قانونياً بالدولة حتى بعد التقاعد.

وأوضح أن الموظف المتقاعد يمكن نظرياً أن يفقد معاشه التقاعدي إذا ارتكب أفعالاً تعتبر مخالفة لمصالح الدولة أو تتعارض مع التزاماته القانونية السابقة.

وأضاف أن الموظف العمومي يؤدي مهامه حتى سن التقاعد، وبعدها يحصل على ما يُعرف بـ”الاستقالة المشرفة”، وهو جزء من النظام الإداري التقليدي في بلجيكا.

كما دافعت النقابة عن أهمية الحفاظ على عدد كاف من الموظفين الرسميين داخل الإدارة العمومية، معتبرة أنهم يشكلون العمود الفقري لتطبيق القوانين وضمان استمرارية الخدمات العامة بشكل يومي.

وفي المقابل، ترى الوزيرة غالان أن النظام الحالي لم يعد يتماشى مع متطلبات الإدارة الحديثة، وأن الإصلاح ضروري لإعطاء فرص أكبر للموظفين المتعاقدين وتحقيق مرونة أكبر داخل القطاع العام.

أما النقابات، فتعتبر أن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بوضعية الموظفين الرسميين، بل بطريقة إدارة التوظيف داخل الإدارات العمومية.

وبحسب CGSP، فإن المتعاقدين يعرفون منذ البداية أن عقودهم تتضمن بنداً يسمح بإنهائها عند توظيف موظف رسمي في المنصب نفسه.

وترى النقابة أن الوزيرة تحاول قلب القاعدة القانونية، عبر تقديم التوظيف التعاقدي كأمر طبيعي بينما يعتبره القانون استثناءً وليس الأصل.

هذا الجدل يعكس النقاش الأوسع الذي تشهده عدة دول أوروبية حول مستقبل الوظيفة العمومية، خصوصاً مع تزايد الدعوات لتحديث الإدارة وتقليل النفقات ومنح المؤسسات مرونة أكبر في التوظيف.

لكن في المقابل، تخشى النقابات من أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى إضعاف الاستقرار الوظيفي وتقليص الحماية التي يتمتع بها الموظفون العموميون.

وفي بلجيكا، يبقى ملف الوظيفة العمومية من أكثر الملفات حساسية، خاصة بسبب ارتباطه بالخدمات الأساسية مثل التعليم والإدارة والصحة والنقل.

ومن المتوقع أن يستمر الجدل خلال الأشهر المقبلة مع احتمال طرح مشاريع إصلاح جديدة داخل حكومة والونيا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى