قصة غامضة تنتهي في بلجيكا.. شاب اختفى بعد اتهامه بجريمة قتل في إسبانيا
بلجيكا 24- انتهت أشهر من البحث عن شاب بلجيكي متهم بالمشاركة في جريمة قتل وقعت في إسبانيا، بعد أن تمكنت السلطات من العثور عليه في بلجيكا، حيث أُلقي القبض عليه في بلدة “لارنه – Laarne” قرب غنت.
الشاب، الذي يبلغ من العمر اليوم 19 عامًا، كان يبلغ 17 عامًا فقط عندما وقعت الجريمة. ومنذ ذلك الوقت، مرت القضية بعدة مراحل، بينها اعتقاله وتسليمه إلى السلطات الإسبانية، ثم وضعه في مؤسسة مغلقة، قبل أن يختفي بعد انتهاء المدة القانونية للاحتجاز الاحتياطي.
جريمة قتل بعد الخروج من مقهى في إسبانيا
تعود القضية إلى 7 ديسمبر 2024، عندما كان طالب هولندي يبلغ من العمر 25 عامًا في مدينة فوينخيرولا على كوستا ديل سول الإسبانية.
وبحسب التحقيقات، خرج الشاب من أحد المقاهي، قبل أن يُطلق عليه النار في الشارع بعد لحظات قليلة.
وتشير المعطيات الواردة في القضية إلى أن منفذ الهجوم أطلق النار ما لا يقل عن 18 مرة باستخدام سلاح ناري يوصف بأنه من أسلحة الحرب.
بدأت السلطات الإسبانية بعد ذلك تحقيقًا استمر عدة أشهر بهدف تحديد هوية المتورطين والدافع وراء الجريمة.
التحقيق يقود إلى شاب بلجيكي
بعد نحو تسعة أشهر من التحقيق، تمكن المحققون من الوصول إلى شاب بلجيكي يُشار إليه بالأحرف الأولى من اسمه S.C.
وكان عمره 17 عامًا فقط وقت وقوع الجريمة.
ووفق التحقيقات، يُشتبه في أن الشاب البلجيكي كُلّف بتنفيذ عملية قتل الهولندي من جانب شخص آخر يحمل جنسية الضحية، ويُدعى Nail El G.، وكان يبلغ من العمر 20 عامًا في ذلك الوقت.
لكن القضية لم تتوقف عند تحديد المشتبه به، إذ ظهرت أثناء التحقيقات معلومة أكثر إثارة للجدل.
الضحية ربما لم تكن الهدف الحقيقي
بحسب التحقيقات، لم يكن الشاب الهولندي الذي قُتل في فوينخيرولا بالضرورة الشخص الذي كان من المفترض أن يكون هدف عملية الاغتيال.
وتشير المعطيات إلى أن شخصًا آخر كان من المفترض أن يُقتل، ما يضيف جانبًا غامضًا إلى القضية ويطرح تساؤلات حول كيفية وصول الهجوم إلى الضحية التي قُتلت بالفعل.
ولا تزال هذه النقطة جزءًا من التحقيقات التي تحاول تحديد المسؤوليات والدوافع الدقيقة وراء الجريمة.
اعتقال في غنت ثم تسليم إلى إسبانيا
تمكنت السلطات من توقيف S.C. في غنت العام الماضي، قبل أن يتم تسليمه سريعًا إلى إسبانيا لمتابعة الإجراءات القضائية هناك.
وفي هذه الأثناء، أصبح الشاب بالغًا، لكن ذلك لم يغير الإطار القضائي الذي ينطبق على القضية، لأن الأفعال التي يُشتبه في ارتكابها تعود إلى الفترة التي كان فيها يبلغ 17 عامًا.
وبناءً على ذلك، بقي ملفه مرتبطًا بقضاء الأحداث.
وبعد مثوله أمام قاضي الأحداث في مالقة، وُضع الشاب في مؤسسة مغلقة، حيث أمضى ستة أشهر.
ثم جرى تمديد فترة احتجازه ثلاثة أشهر إضافية بينما واصل الادعاء العام تحقيقاته.
انتهاء مدة الاحتجاز.. ثم اختفاء الشاب
بعد مرور الأشهر التسعة، وصلت مدة الاحتجاز الاحتياطي إلى الحد الأقصى المسموح به في هذه المرحلة بالنسبة لقاصر لم تبدأ محاكمته بعد.
وبالتالي، كان لا بد من إطلاق سراح الشاب.
لكن بعد خروجه، اختفى S.C. ولم تعد السلطات تعرف مكان وجوده.
وفي مايو، كشفت مصادر قضائية لصحيفة «إل باييس» الإسبانية أن السلطات لم تكن قد طلبت اتخاذ إجراءات احترازية بحقه.
وبحسب هذه المصادر، لم يكن الشاب ملزمًا بالحضور بشكل دوري أمام السلطات، كما لم يكن مطلوبًا منه تسليم جواز سفره أو الامتناع عن مغادرة البلاد.
وبذلك وجدت السلطات نفسها أمام مشتبه به لم يعد معروفًا مكان وجوده.
«كان من المستحيل العثور عليه».. ثم ظهر الخيط
في ذلك الوقت، نقلت مصادر قضائية عنه أنه «لا يمكن العثور عليه»، بينما طلبت المحكمة من الشرطة تكثيف البحث للوصول إلى مكان وجوده.
وأثارت الطريقة التي انتهت بها فترة احتجازه وانتقاله إلى خارج نطاق متابعة السلطات انتقادات وتساؤلات حول إدارة القضية، خصوصًا أن الشاب كان متهمًا في قضية قتل خطيرة.
لكن عملية البحث لم تبقَ بلا نتيجة.
بعد عدة أشهر، تمكنت السلطات من تحديد مكان الشاب، قبل أن يُعتقل مجددًا، هذه المرة في بلجيكا.
العثور عليه في لارنه قرب غنت
الشاب، الذي يبلغ الآن 19 عامًا، عُثر عليه في لارنه، بالقرب من غنت، حيث أُلقي القبض عليه بناءً على مذكرة توقيف وتسليم أوروبية.
وبذلك انتهت فترة اختفائه التي أثارت الكثير من التساؤلات، وعاد ملف القضية إلى الواجهة من جديد.
ويُنتظر الآن أن تستمر الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية، وسط استمرار التحقيق في الدور الذي يُشتبه في أن الشاب لعبه في عملية القتل.
ماذا سيحدث بعد الاعتقال؟
من المتوقع أن تتواصل الإجراءات القضائية من الأراضي البلجيكية، فيما تشير المعطيات الواردة في القضية إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون مرتبطة بهولندا، باعتبار أن الضحية كانت تحمل الجنسية الهولندية.
وتبقى تفاصيل المسؤولية الجنائية النهائية مرتبطة بما ستتوصل إليه التحقيقات وما ستقرره الجهات القضائية المختصة.
وتجعل القضية من اعتقال الشاب في بلجيكا محطة جديدة في ملف بدأ بجريمة إطلاق نار في إسبانيا، ثم انتقل بين أنظمة قضائية مختلفة، قبل أن ينتهي مؤقتًا بالعثور على المشتبه به الذي كان قد اختفى بعد إطلاق سراحه.
كما أن السؤال حول هوية الشخص الذي كان يُعتقد أنه الهدف الأصلي للهجوم يبقى أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في هذه القضية.
المصدر: Sudinfo
