بلجيكا 24 – كشفت دراسة حديثة أن ارتفاع أسعار الطاقة في بلجيكا لا يؤثر على جميع المواطنين بنفس الدرجة، حيث تبدو بعض الفئات أكثر هشاشة من غيرها، خاصة في ظل اختلاف أنماط التنقل والتدفئة بين المناطق.
وبحسب دراسة صادرة عن مجموعة الخدمات البشرية Acerta، ونقلتها RTL، فإن السيارة تظل الوسيلة الأساسية للتنقل بالنسبة لغالبية العمال في بلجيكا، إذ يعتمد عليها نحو 78% منهم للوصول إلى أماكن العمل.
ورغم هذا الاعتماد الواسع، تظهر فروقات واضحة بين المناطق، حيث تُسجل بروكسل استثناءً بفضل توفر شبكة نقل عمومي متطورة، بينما تظل السيارة الخيار الرئيسي في كل من والونيا وفلاندر.
وتبرز والونيا كأكثر المناطق اعتمادًا على السيارات، إذ يستخدمها 9 من كل 10 عمال، مقارنة بنحو 8 من كل 10 في فلاندر، وهو ما يرتبط أيضًا بطول المسافات بين السكن والعمل، والتي تبلغ في المتوسط 26 كيلومترًا في والونيا مقابل 21 كيلومترًا في فلاندر.
ولا يقتصر التفاوت على وسائل النقل فقط، بل يمتد إلى نوعية السيارات، حيث لا تزال السيارات العاملة بالبنزين والديزل مهيمنة في والونيا بنسبة كبيرة، في حين تبقى السيارات الكهربائية محدودة الانتشار.
في المقابل، تشهد فلاندر انتشارًا أكبر للسيارات الكهربائية، مدعومًا بسياسات ضريبية محفزة وبنية تحتية أكثر تطورًا لمحطات الشحن، ما يجعل سكانها أقل تأثرًا بتقلبات أسعار الوقود.
كما تتعمق الفجوة عند النظر إلى أنظمة التدفئة المنزلية، إذ يعتمد نحو نصف سكان والونيا على المازوت، مقارنة بربع السكان فقط في فلاندر.
ويُعد المازوت من أكثر مصادر الطاقة تأثرًا بتقلبات الأسعار العالمية، حيث تجاوز سعر اللتر الواحد 1.60 يورو، ما يزيد من الأعباء المالية على الأسر التي تعتمد عليه.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار مصادر الطاقة الأخرى، مثل الغاز والكهرباء، قد تشهد بدورها ارتفاعًا خلال الأشهر المقبلة، ما يعمق الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وبين الاعتماد الكبير على السيارات التقليدية والتدفئة بالمازوت، تواجه الأسر في والونيا ما يشبه “العبء المزدوج”، ما يجعلها أكثر عرضة لتداعيات أزمة الطاقة مقارنة ببقية المناطق.
وتحذر الدراسة من أن هذا التفاوت قد يستمر ويؤثر على التوازن الاجتماعي والاقتصادي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

