بلجيكا 24 – في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها قطاع التعليم في العاصمة البلجيكية، كشفت منصة التعليم الأساسي التابعة لمكتب التعليم الأساسي في بروكسل عن معطيات جديدة تعكس ضغطًا متصاعدًا على نظام التسجيل في المدارس الابتدائية، حيث لم يتمكن 2293 تلميذًا من الالتحاق بالمدارس التي اختاروها، وهو ما يمثل أكثر من 40% من إجمالي الطلبات المسجلة.
وبجسب “لوسوار”، فإن هذه الأرقام، التي نُشرت يوم الجمعة، تسلط الضوء على إشكالية مستمرة في توزيع المقاعد داخل المدارس، رغم وجود تحسن نسبي مقارنة بالسنوات الماضية.
فوفق البيانات الرسمية، كان عدد التلاميذ غير المقبولين في المدارس المفضلة أعلى بكثير في السنوات السابقة، حيث بلغ 3535 تلميذًا في عام 2022، و2815 في العام الدراسي 2024-2025، وصولًا إلى 2437 تلميذًا في 2025-2026. ويشير هذا التراجع التدريجي إلى بعض التحسن في إدارة الطلب، دون أن يعني ذلك حلًّا جذريًا للمشكلة.
وتوضح السلطات التعليمية أن جزءًا مهمًا من هذه الحالات يتعلق بعمليات انتقال بين المدارس، حيث يكون العديد من التلاميذ مسجلين أصلًا في نظام التعليم، ما يجعل بعض المقاعد تُفتح مجددًا خلال السنة الدراسية، وهو ما قد يسمح بإعادة إدماج عدد من الأطفال لاحقًا في مدارسهم المرغوبة.
ورغم هذا التحسن النسبي، لا تزال عدة مؤشرات مقلقة قائمة. إذ تشير البيانات إلى أن 17% من تلاميذ السنة الأولى الابتدائية، وهم الفئة الأكثر طلبًا على التسجيل، لا يحصلون على مقاعد في المدارس التي اختارها أولياء أمورهم.
كما يواجه 307 أطفال صعوبة إضافية، إذ لا يتمكنون من الالتحاق بالمدارس التي يدرس فيها إخوتهم، وهو عامل يُعتبر مهمًا في استقرار الحياة المدرسية للأطفال.
في المقابل، يبرز تحدٍّ آخر لا يتعلق بالمقاعد بقدر ما يتعلق بالموارد البشرية، إذ تؤكد المعطيات أن نقص المعلمين أصبح عنصرًا ضاغطًا على قدرة المدارس على الاستيعاب الفعلي، فعلى الرغم من توفر عدد كافٍ من المقاعد في التعليم الابتدائي الناطق بالهولندية في بروكسل، إلا أن بعض المؤسسات تضطر إلى إعادة النظر في فتح أو استمرار بعض الأقسام بسبب نقص الكوادر التعليمية.
وفي هذا السياق، حذّر جوست فايسن، ممثل نقابة التعليم الابتدائي في بروكسل، من تدهور متزايد في وضع الفرق التربوية، مشيرًا إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على نقص المرشحين، بل تتعلق بشكل متزايد بنقص الكفاءات المؤهلة.
وأوضح أن واحدًا من كل خمسة موظفين في مرحلة ما قبل المدرسة يفتقر إلى المؤهلات المطلوبة، بينما ترتفع هذه النسبة إلى اثنين من كل خمسة في التعليم الابتدائي.
ويرى فايسن أن معالجة هذا الوضع تتطلب حزمة من الإجراءات الهيكلية، من بينها تسهيل الجمع بين العمل والدراسة للمعلمين، وتعزيز الاعتراف بمهنة أخصائيي النطق وأخصائيي التعلم، إضافة إلى وضع نظام تعويض عادل لحاملي شهادات الماجستير العاملين في التعليم الابتدائي. و
