بلجيكا 24 – بعد فترة طويلة من التعثر السياسي وعدم اليقين، بدأت معالم مرحلة جديدة تتشكل في العاصمة البلجيكية، مع إعلان التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة إقليم بروكسل.
هذا التطور، الذي يأتي بعد أكثر من عام ونصف من المفاوضات والتجاذبات، يحمل وعودًا بإصلاحات مالية وإدارية وأمنية تهدف إلى إعادة الاستقرار وتحسين جودة الحياة في واحدة من أكثر مناطق البلاد تعقيدًا على المستويين السياسي والإداري.
اتفاق بعد 613 يومًا من الجمود
أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء المعيّن، جورج لوي بوشيه، أن الأحزاب المشاركة في المفاوضات توصلت مساء الخميس إلى اتفاق نهائي لتشكيل حكومة إقليم بروكسل.
ويضم الائتلاف في الجانب الناطق بالفرنسية كلًا من حركة الإصلاح (MR)، والحزب الاشتراكي (PS)، وحزب “Les Engagés”، بينما يشارك في الجانب الفلمنكي كل من Groen, Anders, Vooruit، والحزب الديمقراطي المسيحي (CD&V).
ويأتي هذا الاتفاق بعد 613 يومًا من الانتخابات الإقليمية التي جرت في يونيو 2024، وهي فترة طويلة من الشلل السياسي تزامنت مع تدهور الوضع المالي للمنطقة، ما زاد من الضغوط على الأطراف السياسية للإسراع في التوصل إلى حل.
مليار يورو لإنقاذ المالية العامة
بحسب “RTL” ، من أبرز ما تضمنه الاتفاق الحكومي التزام واضح بإعادة التوازن إلى ميزانية الإقليم بحلول عام 2029. ويستهدف هذا المسار تحقيق وفورات مالية تصل إلى مليار يورو مع نهاية الفترة التشريعية.
وبحسب أحمد لعوج من الحزب الاشتراكي، فإن جهود التوفير ستُوزع بالتساوي بين زيادة الإيرادات وترشيد النفقات، في محاولة لتجنب إجراءات تقشفية قاسية قد تؤثر على الخدمات العامة أو الفئات الهشة.
كما تتجه الحكومة المقبلة إلى تنفيذ “تحول ضريبي”، من خلال مضاعفة منحة “كن في بيتك”، التي تهدف إلى تخفيف عبء ضريبة الأملاك على مالكي العقارات.
نهاية خطة “التنقل الجيد”
في ملف النقل، قرر المفاوضون إنهاء خطة “Good Move” المثيرة للجدل، والتي واجهت انتقادات واسعة من السكان والتجار.
وستعتمد الحكومة الجديدة بدلًا من ذلك خطة تنقل أكثر مرونة، ترتكز على شبكات أصغر وتستهدف نقاطًا محددة مثل محيط المدارس.
كما تم الاتفاق على تخفيف الغرامات المرتبطة بمنطقة الانبعاثات المنخفضة، في خطوة يُتوقع أن تلقى ترحيبًا من عدد كبير من السائقين.
أما بالنسبة لمشروع المترو رقم 3، فتم التوصل إلى حل مرحلي يقضي بإطلاق خط ترام يكمل المسار الدائري، مع الحفاظ على إمكانية تطوير المشروع مستقبلًا دون إهدار الاستثمارات السابقة.
إصلاح إداري دون تسريح
تعهدت الحكومة المرتقبة بإطلاق إصلاح شامل وغير مسبوق للإدارة الإقليمية بهدف تحسين الكفاءة وتقليل البيروقراطية.
وأكد المفاوضون أن إعادة الهيكلة ستتم دون تسريح الموظفين، في خطوة تهدف إلى طمأنة العاملين في القطاع العام.
كما تم تثبيت وتعزيز التمويل المخصص لقطاع الإسكان، في ظل استمرار أزمة السكن وارتفاع الطلب على الوحدات ذات الأسعار المعقولة.
الأمن والنظافة في صدارة الأولويات
أحد أبرز محاور البرنامج الحكومي هو التركيز على تحسين الأمن والنظافة في العاصمة، مع تخصيص ميزانيات محددة لهذا الغرض. وتسعى السلطات إلى تنسيق الجهود بين مختلف الجهات، خاصة في الأحياء الأكثر تضررًا.
وفي إطار ما يُعرف بـ“خطة المحطات”، ستستثمر المنطقة أكثر من 10 ملايين يورو لتأمين محطات النقل وتنظيف محيطها، عبر تركيب كاميرات مراقبة وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.
أسماء مرشحة لقيادة المرحلة
من المتوقع الإعلان عن التشكيلة الحكومية الكاملة بحلول صباح السبت، لكن أسماء عدة بدأت تتداول بالفعل.
ويرجح أن يعود منصب رئيس الحكومة إلى حركة الإصلاح، حيث يسعى جورج لويس بوشيه إلى إقناع ديفيد ليستر، رئيس بلدية ووترميل-بوافور، بتولي المنصب.
كما يُطرح اسم أحمد لعوج ضمن حصة الحزب الاشتراكي، إلى جانب أسماء أخرى مثل كارين لاليو.
أما في الجانب الفلمنكي، فيبرز اسم رئيس حزب الخضر في بروكسل، إيفان فيروغسترات، كمرشح لمنصب وزاري محتمل.
ومن المنتظر أن يُعقد مؤتمر صحفي صباح اليوم الجمعة، على أن يؤدي أعضاء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية يوم السبت، إيذانًا بانطلاق مرحلة سياسية جديدة في العاصمة.

