بلجيكا 24- تشهد بلجيكا تدهوراً ملحوظاً في جودة الهواء بالتزامن مع موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، بعدما سجلت شبكات مراقبة جودة الهواء في المناطق البلجيكية الثلاث مستويات مرتفعة من غاز الأوزون تجاوزت الحدود الأوروبية الموصى بها.
وأعلنت خلية البيئة المشتركة بين الأقاليم البلجيكية أن تركيزات الأوزون ارتفعت إلى مستويات تستدعي إبلاغ السكان واتخاذ الاحتياطات اللازمة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الأكثر حساسية لتلوث الهواء.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه بلجيكا درجات حرارة قياسية تقترب من 40 درجة مئوية في بعض المناطق، ما يساهم بشكل مباشر في زيادة تكوّن الأوزون بالقرب من سطح الأرض.
تجاوز الحد الأوروبي في معظم محطات المراقبة
أظهرت القياسات أن الحد الأوروبي للإبلاغ عن ارتفاع الأوزون، والمحدد عند 180 ميكروغراماً لكل متر مكعب من الهواء، تم تجاوزه في 24 محطة من أصل 35 محطة مراقبة موزعة في أنحاء بلجيكا.
ويعد هذا المستوى مؤشراً يدفع السلطات إلى تنبيه السكان، لأنه قد يؤدي إلى آثار صحية ملحوظة لدى بعض الفئات، خاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي والقلب.
وفي المقابل، لم يتم تسجيل تجاوز لحد الإنذار الأوروبي الأعلى البالغ 240 ميكروغراماً لكل متر مكعب، وهو المستوى الذي يتطلب اتخاذ تدابير أكثر صرامة لحماية الصحة العامة.
أعلى تركيزات الأوزون سُجلت في غنت ووالونيا وبروكسل
سجلت عدة مناطق في بلجيكا مستويات مرتفعة جداً من الأوزون خلال الساعات الماضية.
ففي مدينة غنت وصلت تركيزات الأوزون إلى 223 ميكروغراماً لكل متر مكعب، بينما سجلت منطقة بيرخم سانت أغات في بروكسل 205 ميكروغرامات لكل متر مكعب.
أما في منطقة فيزان بوالونيا فقد بلغت التركيزات 216 ميكروغراماً لكل متر مكعب، وهي مستويات تعكس التأثير الكبير للظروف الجوية الحالية على جودة الهواء.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 80% من سكان بلجيكا تعرضوا أو كانوا معرضين لمستويات من الأوزون تجاوزت الحد الأوروبي الخاص بالإبلاغ والتحذير.
لماذا ترتفع مستويات الأوزون خلال موجات الحر؟
الأوزون الموجود قرب سطح الأرض يختلف عن طبقة الأوزون الموجودة في الغلاف الجوي العلوي التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية.
فهذا النوع من الأوزون يتشكل نتيجة تفاعل الملوثات الصادرة عن حركة المرور والأنشطة الصناعية مع أشعة الشمس القوية ودرجات الحرارة المرتفعة.
وخلال فترات الحر الشديد والطقس المشمس، تتسارع هذه التفاعلات الكيميائية، ما يؤدي إلى ارتفاع تركيزات الأوزون بشكل كبير.
ولهذا السبب غالباً ما تشهد بلجيكا ودول أوروبا الغربية ارتفاعاً في مستويات الأوزون خلال موجات الحر الصيفية، خصوصاً عندما تستمر الأجواء الحارة لعدة أيام متتالية.
الجمعة قد يشهد تدهوراً أكبر في جودة الهواء
تشير التوقعات الجوية إلى أن درجات الحرارة ستواصل ارتفاعها، حيث قد تصل إلى نحو 38 درجة مئوية في وسط بلجيكا وتلامس 40 درجة في المناطق الشرقية.
ومع استمرار الأجواء الحارة والمشمسة ووجود التلوث الجوي، يتوقع الخبراء ارتفاعاً إضافياً في تركيزات الأوزون خلال يوم الجمعة.
كما تنتظر عدة مناطق في البلاد تجاوزات جديدة للحد الأوروبي الخاص بالإبلاغ، بينما تبقى احتمالات الوصول إلى مستوى الإنذار البالغ 240 ميكروغراماً منخفضة، لكنها لا يمكن استبعادها بالكامل.
إقرأ ايضًا: بلجيكا تحت لهيب الحرارة.. إنذار أحمر وعواصف رعدية تضرب عدة مناطق خلال عطلة نهاية الأسبوع
وتدعو السلطات السكان إلى متابعة التحديثات الجوية والصحية خلال الساعات المقبلة، نظراً لاحتمال تغير الظروف بسرعة.
استمرار الخطر يوم السبت
لن ينتهي تأثير موجة الحر سريعاً، إذ يتوقع أن يبقى الطقس شديد الحرارة يوم السبت أيضاً، خاصة في وسط وشرق البلاد.
وتتراوح درجات الحرارة القصوى المتوقعة بين 35 و39 درجة مئوية، وهي مستويات كافية للحفاظ على تركيزات مرتفعة من الأوزون في العديد من المناطق.
وتشير التوقعات إلى استمرار تجاوز الحد الأوروبي للإبلاغ في عدة مناطق، ما يعني أن جودة الهواء ستظل متأثرة بشكل واضح خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويُنتظر أن تواصل السلطات الصحية نشر التوصيات الوقائية للسكان، خصوصاً للفئات الأكثر عرضة للتأثر بتلوث الهواء.
تحسن تدريجي ابتداءً من يوم الأحد
ابتداءً من يوم الأحد، من المنتظر أن تشهد بلجيكا انفراجاً نسبياً في الأوضاع الجوية.
فدرجات الحرارة ستتراجع مقارنة بالأيام السابقة، رغم أنها قد تصل إلى نحو 30 درجة مئوية في وسط البلاد.
كما ستبدأ تركيزات الأوزون بالانخفاض تدريجياً، لكنها ستبقى عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالأيام العادية.
وتشير أحدث التوقعات إلى أن تجاوز الحد الأوروبي للإبلاغ لن يكون متوقعاً بعد ذلك، ما يعني عودة تدريجية إلى مستويات أكثر استقراراً لجودة الهواء.
ما هي الفئات الأكثر عرضة للخطر؟
يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات الأوزون إلى تهيج الجهاز التنفسي والتسبب في السعال والشعور بضيق التنفس وحرقة العينين.
وتزداد المخاطر لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بالربو أو أمراض الرئة المزمنة، إضافة إلى مرضى القلب.
كما أن ممارسة الأنشطة الرياضية أو الأعمال المجهدة في الهواء الطلق خلال فترات ارتفاع الأوزون قد تزيد من التأثيرات الصحية السلبية.
لذلك تنصح السلطات الصحية بتقليل المجهود البدني في الخارج خلال ساعات الظهيرة وبعد الظهر، وإبقاء النوافذ مغلقة في حال كانت مستويات التلوث مرتفعة، مع الحرص على شرب كميات كافية من المياه والبقاء في أماكن باردة قدر الإمكان.
وتؤكد موجة الحر الحالية أن تأثيراتها لا تقتصر على درجات الحرارة المرتفعة فقط، بل تمتد أيضاً إلى جودة الهواء والصحة العامة، ما يستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة حتى عودة الأجواء المعتدلة خلال الأيام المقبلة.
