هجرة و لجوء

مشروع الزيارات المنزلية في بلجيكا يثير جدلاً واسعاً.. بين دعم مكتب الأجانب ورفض منظمات حقوقية

بلجيكا 24- أعاد مشروع قانون الزيارات المنزلية في بلجيكا فتح النقاش حول التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية للأفراد، بعدما انقسمت الآراء بين الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية بشأن التدابير الجديدة المقترحة.

ويناقش البرلمان البلجيكي مشروع قانون تقدمت به وزيرة اللجوء والهجرة يهدف إلى منح مكتب الأجانب صلاحيات إضافية بالتعاون مع الشرطة من أجل تنفيذ بعض إجراءات الترحيل في حالات محددة.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه مؤيدو المشروع أنه يوفر إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً لتنفيذ القوانين القائمة، ترى منظمات حقوق الإنسان واللاجئين أن النص يثير مخاوف جدية تتعلق بالحقوق والحريات الأساسية.

ما الذي ينص عليه مشروع الزيارات المنزلية؟

يسمح مشروع القانون لمكتب الأجانب بالاستعانة بالشرطة لدخول منزل خاص من أجل توقيف أجنبي يرفض الامتثال لأمر مغادرة الأراضي البلجيكية، وذلك في حال اعتُبر أنه يمثل خطراً على الأمن القومي أو النظام العام.

كما يمنح المشروع إمكانية حجز بعض الوثائق خلال هذه الإجراءات، شريطة الحصول مسبقاً على إذن من قاضي التحقيق.

ويؤكد واضعو المشروع أن هذه التدابير لن تطبق بشكل تلقائي أو عشوائي، بل ستخضع لمراقبة قضائية مسبقة من خلال الحصول على موافقة قضائية قبل أي عملية دخول إلى منزل خاص.

مكتب الأجانب: القانون سيضع حداً للفوضى الحالية

رحب المدير العام لمكتب الأجانب بالمبادرة التشريعية الجديدة، معتبراً أنها ستضع حداً لما وصفه بحالة من الغموض وعدم الوضوح في تطبيق القوانين الحالية.

وبحسب المسؤول البلجيكي، فإن التشريعات المتعلقة بإجراءات الترحيل خضعت خلال السنوات الماضية لتفسيرات متعددة، ما خلق صعوبات عملية أمام الجهات المكلفة بتنفيذ القرارات الإدارية والقضائية.

كما يرى أن الفئة المستهدفة بمشروع القانون محددة بشكل واضح، وأن النص الجديد يوفر قواعد أكثر دقة ووضوحاً لجميع الجهات المعنية.

مفهوم “الخطر على النظام العام” يثير خلافاً واسعاً

أحد أكثر النقاط إثارة للجدل في المشروع يتعلق بشرط اعتبار الشخص الأجنبي خطراً على النظام العام أو الأمن القومي.

ويرى ممثل اللجنة الدائمة للشرطة المحلية أن مفهوم الخطر على النظام العام يمكن أن يشكل أساساً كافياً لتطبيق القانون، لكنه طالب في الوقت نفسه بمزيد من التوضيح حول كيفية تفسير هذا المفهوم.

في المقابل، تعتبر منظمات حقوقية أن عبارة “الخطر على النظام العام” فضفاضة للغاية وقد تسمح بتفسيرات واسعة.

وأشارت بعض الجمعيات إلى أن مخالفات بسيطة مثل العمل غير المصرح به قد تُستخدم لتبرير تطبيق القانون، رغم أن بعض الأشخاص الموجودين في وضع غير قانوني يلجؤون إلى هذه الأعمال لتأمين احتياجاتهم الأساسية وإعالة أسرهم.

تساؤلات عملية حول تنفيذ القانون

إلى جانب الجوانب القانونية، طرحت الشرطة المحلية مجموعة من الأسئلة العملية المتعلقة بكيفية تنفيذ الزيارات المنزلية.

ومن بين هذه التساؤلات، من سيتولى إغلاق المنزل بعد انتهاء العملية؟ ومن سيكون مسؤولاً عن فصل الغاز أو الكهرباء عند الضرورة؟ ومن سيتكفل بحفظ الوثائق الشخصية؟ ومن سيتحمل تكاليف فتح الأبواب إذا استدعى الأمر تدخل صانع أقفال؟

كما طالبت الشرطة بوضع إطار عملي واضح للتعامل مع الحالات التي يكون فيها أطفال قاصرون داخل المنزل أثناء تنفيذ الزيارة المنزلية.

إقرأ ايضًا: بدء تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي اليوم.. تغييرات كبيرة تنتظر طالبي اللجوء في بلجيكا وأوروبا

منظمات حقوقية تدعو إلى سحب المشروع

أعربت منظمات تدافع عن حقوق اللاجئين وحقوق الإنسان والعائلات عن معارضتها الشديدة لمشروع القانون.

وترى هذه الجمعيات أن النص يمثل قانوناً استثنائياً يستهدف عدداً محدوداً جداً من الأشخاص، ولا يشكل ضرورة حقيقية لتعزيز الأمن القومي في بلجيكا.

كما أكدت أن الإقامة غير القانونية ليست في معظم الحالات خياراً يتخذه الشخص بإرادته، بل ترتبط غالباً بظروف اجتماعية أو إدارية معقدة.

وانتقدت الجمعيات أيضاً ما اعتبرته ضعفاً في مواجهة استغلال الأشخاص الذين يعملون بشكل غير قانوني، معتبرة أن معالجة جذور المشكلة أكثر أهمية من توسيع الإجراءات القسرية.

مخاوف تتعلق بالأطفال والعائلات

حذرت منظمات معنية بحقوق الأسر من أن تطبيق الزيارات المنزلية قد يؤثر بشكل مباشر في الأطفال الموجودين داخل المنازل المستهدفة.

وترى هذه المنظمات أن مجرد وجود اختصاصي نفسي خلال تنفيذ العملية لن يكون كافياً لحماية الأطفال من الآثار النفسية المحتملة، خاصة في غياب أي علاقة ثقة مسبقة بين الطفل والجهات المتدخلة.

كما أشارت إلى أن مشروع القانون لا يوضح بشكل كافٍ ما الذي سيحدث للأطفال بعد انتهاء الزيارة المنزلية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول آليات حمايتهم وضمان مصالحهم الفضلى.

انتقادات قانونية ودستورية

ذهبت بعض المنظمات الحقوقية إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن مشروع القانون قد يتجاوز الحدود التي رسمتها المحكمة الدستورية البلجيكية فيما يتعلق بحماية الحقوق الأساسية.

وبحسب هذه المنظمات، فإن المشروع لا يوفر ضمانات كافية لإجراء تحقيق متوازن قبل تنفيذ التدخل، كما أن آليات الرقابة اللاحقة على قرارات قاضي التحقيق تبدو محدودة.

وترى هذه الجهات أن مثل هذه الصلاحيات تحتاج إلى ضمانات قضائية أكثر وضوحاً، نظراً لحساسية مسألة دخول السلطات إلى المساكن الخاصة.

إقرأ ايضًا: هل ما زالت بلجيكا دولة مناسبة للهجرة في 2026؟ الحقيقة الكاملة حول العمل والسكن والضرائب والحياة اليومية

هل تحتاج بلجيكا إلى قانون جديد؟

يعتقد معارضو المشروع أن السلطات البلجيكية تمتلك بالفعل مجموعة واسعة من الأدوات القانونية التي تسمح لها بالتدخل عند الضرورة، دون الحاجة إلى اعتماد تشريع جديد بهذا الحجم.

كما أعرب بعض النشطاء عن مخاوف من أن يمتد تأثير القانون إلى الأشخاص الذين يقدمون المساعدة أو المأوى للمهاجرين غير النظاميين، حتى وإن لم يكونوا مستهدفين بشكل مباشر بالنص.

وفي المقابل، ترى الجهات الرسمية أن المشروع يوفر فقط إطاراً أكثر وضوحاً وشفافية لتطبيق إجراءات موجودة بالفعل في التشريعات البلجيكية.

ومع استمرار جلسات الاستماع داخل البرلمان، يبقى مشروع قانون الزيارات المنزلية واحداً من أكثر ملفات الهجرة إثارة للجدل في بلجيكا، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن والنظام العام مع مبادئ حماية الحقوق الأساسية واحترام الحياة الخاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!