تحقيقات وتقارير

جدل ناري في بلجيكا: دعوات لـ”فرض الوصاية” على بروكسل تُثير عاصفة سياسية

بلجيكا 24- أثارت تصريحات رئيس الوزراء البلجيكي (حزب N-VA)، بارت دي فيفر، عاصفة من الجدل، بعد اقتراحه بوضع العاصمة بروكسل تحت وصاية الدولة الفيدرالية في حال طلبت دعماً مالياً.

هذا التصريح الذي أدلى به في مقابلة صحفية يوم الأحد، قوبل بردود فعل غاضبة من شخصيات سياسية بارزة، أبرزها ماري لوكوك، الرئيسة المشاركة لحزب “إيكولو” البيئي، والتي اعتبرت كلام دي فيفر “ابتزازاً سياسياً” و”سلوكاً لا يليق برئيس وزراء محتمل”.

وقالت لوكوك عبر منصة “بلو سكاي” الاجتماعية:

“هذا ابتزاز صريح، وهو أمر غير لائق إطلاقاً بشخص يشغل منصباً بهذا المستوى. لا يمكن استخدام الأزمة المالية المحتملة لبروكسل كورقة ضغط سياسية”.

وصاية بروكسل: سابقة قانونية غير موجودة

بارت دي فيفر برر مقترحه قائلاً إنه سيتبع النهج المتبع من قبل صندوق النقد الدولي في تعامله مع الدول المثقلة بالديون، حيث يتم ربط أي مساعدة مالية بتنفيذ إصلاحات هيكلية صارمة. إلا أن هذا الطرح يفتقر إلى أي أساس قانوني واضح في التشريعات البلجيكية، إذ لا تنص القوانين الحالية على إمكانية وضع منطقة مثل بروكسل تحت الوصاية الفيدرالية.

أزمة تمويل مزمنة في بروكسل

من جانبها، شددت ماري لوكوك على أن الأزمة التي تعاني منها بروكسل ليست مالية فقط، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات تمويل غير عادلة تجاه العاصمة. وأضافت:

“بروكسل تتحمل أعباءً ضخمة تفوق تلك التي تتحملها باقي الأقاليم، لأنها عاصمة البلاد وتستقبل يومياً آلاف الموظفين من الفلاندر والوالون”.

وأوضحت أن العاصمة البلجيكية تُنفق على البنية التحتية والخدمات لتلبية احتياجات سكانها والزوار، لكنها لا تحصل سوى على جزء صغير من الضرائب التي تُجمع من النشاطات الاقتصادية التي تجري فيها. وأردفت:

“الضرائب على الدخل تذهب إلى مكان الإقامة وليس مكان العمل، وهذه آلية غير منصفة تؤدي إلى ضعف التمويل. الآليات التعويضية الحالية ببساطة غير كافية”.

اتهام مباشر للحكومة الفيدرالية

لوكوك لم تكتف بتوصيف الوضع المالي، بل ذهبت أبعد من ذلك، متهمة السلطة الحاكمة باتخاذ قرار متعمد بإبقاء بروكسل في حالة من “التمويل الناقص”، مؤكدة أن هذا التوجه ناتج عن خيارات سياسية هدفها تقويض مكانة العاصمة.

ردود سياسية متصاعدة

في السياق ذاته، انتقد أحمد لعوج، زعيم الاشتراكيين في بروكسل، تصريحات دي فيفر، واصفاً إياها بأنها “تنم عن عقلية انفصالية” وتكشف عن “عدم احترام تام لبروكسل وسكانها”.

يأتي هذا السجال في وقت حساس على الساحة السياسية البلجيكية، مع اقتراب الانتخابات الفيدرالية وتنامي الخطاب الانفصالي في بعض الأوساط السياسية، ما ينذر بتوترات إضافية في العلاقة بين المناطق الثلاث الرئيسية في البلاد: فلاندر، والونيا، وبروكسل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!