تكلفة التقاعد تتصاعد في بلجيكا.. هل يتعين على العاملين المساهمة أكثر؟
بلجيكا 24- تتصدر تكلفة المعاشات التقاعدية في بلجيكا النقاشات الاقتصادية، حيث يواجه النظام التقاعدي ضغوطًا متزايدة بسبب التركيبة السكانية وارتفاع أعداد المتقاعدين.
خلال حلقة برنامج Bonsoir chez vous على قناة LN24، ناقش فريق من الخبراء والصحفيين التحديات التي تواجه البلجيكيين مقارنة بجيرانهم الأوروبيين، وسط تحذيرات من أن الأوضاع لن تتحسن في المستقبل القريب.
وترى فاليري سوهي، خبيرة الاتصالات، أن الأزمة كانت متوقعة منذ عقود، إذ إن الأجيال الجديدة ستواجه صعوبات متزايدة في الحصول على معاشات مستقرة.
وأوضحت أن ارتفاع عدد مواليد جيل الطفرة السكانية أدى إلى خلل ديموغرافي يؤثر سلبًا على نظام التقاعد.
في المقابل، طرح الصحفي أرنود فار حلولًا لمواجهة هذه الظاهرة، من بينها إعادة إدماج العاطلين عن العمل والمرضى على المدى الطويل في سوق العمل.
لكنه أشار أيضًا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية، حتى لو كان ذلك يعني زيادة مساهمة الأفراد العاملين في الوقت الحالي لدعم النظام.
هل أصبح إنجاب الأطفال رفاهية في بلجيكا؟
تناول الفريق موضوع الأبوة والتحديات المالية المرتبطة بإنجاب الأطفال. وفقًا لدراسة أجرتها شركة التأمين AG استنادًا إلى بيانات Gezinsbond، فإن تربية طفل في بلجيكا حتى سن 25 عامًا تكلف في المتوسط 264,310 يورو، مما يثير تساؤلات حول القدرة الاقتصادية للعائلات على تحمل هذه الأعباء.
وتشير فاليري سوهي إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع بعض الشباب إلى العزوف عن الزواج والإنجاب، وهو اتجاه أصبح أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة. وتضيف أن العوامل الاقتصادية ليست الوحيدة المؤثرة، بل هناك أيضًا تغييرات اجتماعية وثقافية تلعب دورًا في انخفاض معدلات المواليد.
أما أرنود فار، فيشير إلى أن أسعار دور الحضانة تعد من أكبر العقبات التي تمنع العديد من العائلات من إنجاب الأطفال. ويرى أن الحل يكمن في تطوير المزيد من دور الحضانة البلدية بأسعار معقولة، مما قد يساعد في التخفيف من العبء المالي على الأسر وتشجيع معدلات إنجاب أعلى.
مستقبل المعاشات والمواليد.. أي حلول ممكنة؟
تشير هذه النقاشات إلى تحديات مترابطة، حيث تتطلب أزمة المعاشات حلولًا اقتصادية لتعزيز القوى العاملة، بينما تؤدي تكلفة المعيشة المرتفعة إلى تراجع معدلات الولادة، مما قد يفاقم أزمة التقاعد على المدى الطويل. وفي ظل هذه المعادلة الصعبة، تبقى الحاجة إلى إصلاحات جذرية لضمان استدامة النظام الاقتصادي والاجتماعي في بلجيكا.
