بلجيكا 24- تواجه شبكة التعليم التابعة لمدينة أنتويرب البلجيكية تحدياً جديداً بعد أن اضطرت إلى الاستغناء عن ما يعادل 52 وظيفة تدريسية بدوام كامل في المدارس الثانوية، نتيجة تخفيضات الميزانية التي أقرتها حكومة إقليم فلاندرز.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة داخل المدينة، حيث اعتبر مسؤولون محليون أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تحتاج فيه المدارس إلى المزيد من الدعم وليس إلى تقليص الموارد البشرية.
وتعد مدينة أنتويرب واحدة من أكثر المدن البلجيكية تنوعاً من حيث عدد الطلاب ذوي الأصول الأجنبية، وهو ما يجعل احتياجاتها التعليمية مختلفة عن العديد من المدن الأخرى في البلاد.
برنامج دعم الطلاب الأجانب من بين الأكثر تضرراً
تركز التخفيضات الجديدة بشكل خاص على الفصول الدراسية الصغيرة وبرامج المتابعة والدعم المخصصة للطلاب الأجانب الذين يتعلمون اللغة الهولندية لأول مرة.
ويشمل ذلك برنامج “أوكان – Okan” التعليمي، الذي يوفر مساعدة متخصصة للشباب الوافدين حديثاً إلى بلجيكا ويساعدهم على تعلم اللغة الهولندية والاندماج داخل النظام التعليمي.
ويخشى المسؤولون التربويون من أن يؤدي تقليص عدد المعلمين والمشرفين في هذا البرنامج إلى إضعاف قدرة المدارس على مرافقة الطلاب الجدد خلال مراحلهم الأولى في التعليم البلجيكي.
وتعتبر هذه المرحلة حاسمة بالنسبة للعديد من الأطفال والمراهقين، لأنها تساعدهم على اكتساب اللغة والتكيف مع بيئة تعليمية جديدة ومختلفة.
مخاوف من تراجع فرص النجاح لدى الطلاب
يرى مسؤولون محليون أن خفض عدد المعلمين لن يؤدي فقط إلى زيادة الضغط على الطواقم التعليمية، بل قد يؤثر أيضاً بشكل مباشر في فرص نجاح الطلاب.
ويشير المسؤولون إلى أن عدداً كبيراً من التلاميذ في شبكة التعليم التابعة للمدينة يواجهون بالفعل صعوبات تعليمية تتطلب دعماً إضافياً داخل الفصول الدراسية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن نحو ثلث طلاب التعليم الثانوي في المدارس التابعة لمدينة أنتويرب لا يحققون المستوى التعليمي المتوقع لأعمارهم.
وتتجاوز هذه النسبة المتوسط المسجل في إقليم فلاندرز، والذي يبلغ نحو 22% فقط.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التعليمية التي تواجهها المدينة، خاصة في المدارس التي تستقبل أعداداً كبيرة من الطلاب القادمين من خلفيات لغوية واجتماعية متنوعة.
زيادة الضغط على المعلمين داخل الفصول الدراسية
تؤكد الجهات المنتقدة للقرار أن مدينة أنتويرب تحتاج إلى مزيد من الدعم داخل الفصول الدراسية، وليس إلى تقليص عدد المعلمين.
فالمعلمون في العديد من المدارس يواجهون بالفعل تحديات يومية مرتبطة بتفاوت مستويات الطلاب واختلاف احتياجاتهم التعليمية.
ومع تقليص عدد الكوادر التربوية، ستزداد الأعباء الملقاة على المعلمين المتبقين، الذين سيجدون أنفسهم مطالبين بمتابعة عدد أكبر من التلاميذ وتقديم الدعم الفردي لهم في ظل موارد أقل.
كما أن غياب مشرفي المتابعة الذين يساعدون الطلاب الجدد على فهم النظام التعليمي البلجيكي قد يخلق صعوبات إضافية أمام اندماج هؤلاء الشباب في المدارس.
أزمة أخرى تتمثل في نقص الأماكن الدراسية
لا تقتصر التحديات التي تواجهها مدينة أنتويرب على نقص الموارد البشرية فقط، بل تمتد أيضاً إلى مشكلة نقص المقاعد الدراسية في التعليم الثانوي.
ففي شهر مايو الماضي، اكتشف نحو ألفي طفل يبلغون من العمر 12 عاماً أنهم لم يحصلوا بعد على مقعد دراسي مع اقتراب بداية العام الدراسي الجديد.
وتسابق السلطات المحلية الزمن لإيجاد حلول لهذه المشكلة وضمان حصول جميع الأطفال على أماكن في المدارس خلال الخريف المقبل.
لكن المسؤولين المحليين يحذرون من أن التخفيضات الجديدة في ميزانية التعليم ستجعل هذه المهمة أكثر صعوبة.
الطلاب اللاجئون والأجانب قد يكونون الأكثر تأثراً
من المتوقع أن يكون الطلاب الوافدون حديثاً إلى بلجيكا من بين الفئات الأكثر تأثراً بهذه الإجراءات.
فبرامج تعلم اللغة الهولندية والدعم التربوي المخصص للطلاب الأجانب تشكل بالنسبة لهم بوابة أساسية للاندماج داخل المجتمع البلجيكي.
كما أن هذه البرامج تساعدهم على متابعة دراستهم بشكل طبيعي والانتقال لاحقاً إلى المسارات التعليمية التقليدية.
وأي تقليص في هذه الخدمات قد يؤدي إلى تأخير عملية الاندماج وخلق فجوات تعليمية يصعب تعويضها في المستقبل.
نقاش متواصل حول مستقبل التعليم في فلاندرز
أعادت هذه التخفيضات فتح النقاش حول مستقبل التعليم في إقليم فلاندرز وكيفية توزيع الموارد المالية بين المناطق المختلفة.
ويرى منتقدو القرار أن المدن الكبرى مثل أنتويرب تحتاج إلى دعم إضافي بسبب تركيبتها السكانية المتنوعة والتحديات الاجتماعية والتعليمية التي تواجهها.
في المقابل، تؤكد حكومة فلاندرز أنها تسعى إلى إعادة تنظيم الإنفاق العام وضمان استدامة الميزانية على المدى الطويل.
ومع اقتراب العام الدراسي الجديد، تبقى الأنظار متجهة نحو مدينة أنتويرب لمعرفة كيفية تعامل المدارس مع هذه التخفيضات، ومدى قدرتها على الاستمرار في تقديم الدعم اللازم للطلاب، خصوصاً الأجانب واللاجئين الذين يعتمدون بشكل كبير على برامج الاندماج اللغوي والتربوي.
