بلجيكا 24 – في خطوة تعكس توجهاً إصلاحياً جديداً في نظام التقاعد، تمضي الحكومة البلجيكية نحو توحيد آليات الحماية الاجتماعية بين القطاعين العام والخاص، وسط نقاشات سياسية وبرلمانية حول انعكاسات هذه التغييرات على الموظفين العموميين ومستقبل حقوقهم الاجتماعية.
أعلن وزير المعاشات، يان جامبون، أن تنفيذ قرار إلغاء نظام معاش العجز البدني الخاص بالموظفين المدنيين لن يدخل حيز التطبيق في الأول من أبريل كما كان مقرراً سابقاً، بل سيتم تأجيله لفترة قصيرة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة أمام لجنة برلمانية اليوم الاثنين، أن التأخير يعود إلى الوقت الذي استغرقته دراسة رأي مجلس الدولة، ما أدى إلى تأجيل القراءة الثالثة للنص داخل مجلس الوزراء.
وأكد جامبون أن التأجيل سيكون محدوداً للغاية و”في حدوده الدنيا”، مشيراً إلى أن الحكومة لا تعتزم التراجع عن الإصلاح، بل تسعى فقط إلى استكمال المسار القانوني بشكل دقيق قبل دخوله حيز التنفيذ.
ويأتي هذا الإجراء في إطار خطة أوسع تقودها حكومة “أريزونا” لإعادة هيكلة نظام الحماية الاجتماعية، حيث تسعى السلطات إلى إلغاء خيار التقاعد المبكر بسبب العجز البدني، وهو نظام خاص كان يمنح موظفي القطاع العام إمكانية مغادرة العمل مبكراً في حال اعتُبروا غير قادرين على أداء مهامهم لأسباب صحية.
وكان هذا البرنامج قد خضع بالفعل لتعديلات خلال الدورة التشريعية السابقة، إذ تم حذف بند “التقاعد الدائم” منه، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لإلغائه بالكامل.
ومع دخول الإصلاح الجديد حيز التنفيذ، سيُحال الموظفون الحكوميون الذين يُصنَّفون على أنهم “غير لائقين للعمل” إلى نظام التأمين ضد العجز والإعاقة، وهو النظام نفسه المعتمد لدى العاملين في القطاع الخاص.
وترى الحكومة أن هذا التوجه سيساهم في تحقيق قدر أكبر من المساواة بين مختلف فئات العمال، فضلاً عن احتواء تكاليف نظام التقاعد الذي يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل شيخوخة السكان وارتفاع عدد المستفيدين.
ومن الناحية العملية، سيتم إلغاء البرنامج بشكل تدريجي، إذ إن إغلاق باب التسجيل أمام مستفيدين جدد سيؤدي إلى تراجع عدد المنتفعين به مع مرور الوقت، إلى أن يتم إنهاؤه نهائياً.
ويهدف هذا النهج المرحلي إلى تجنب أي صدمات مفاجئة للموظفين المعنيين، ومنح الإدارات الوقت الكافي للتكيف مع النظام الجديد.
غير أن هذه الإصلاحات لا تخلو من الجدل، حيث تعبر بعض النقابات ومنظمات الموظفين عن مخاوفها من أن يؤدي إلغاء النظام الخاص إلى تقليص مستوى الحماية التي كان يتمتع بها موظفو الخدمة المدنية، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات دائمة تحد من قدرتهم على العمل.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن نظام التأمين ضد العجز المعتمد في القطاع الخاص يوفر آليات متابعة وإعادة إدماج مهني أكثر فعالية، ويشجع على العودة التدريجية إلى العمل كلما كان ذلك ممكناً، بدلاً من اللجوء المبكر إلى التقاعد النهائي.

