بعد الغاز… الكهرباء أيضاً ترتفع في بلجيكا
بلجيكا 24 – تشهد أسعار الكهرباء في بلجيكا موجة ارتفاع جديدة، في تطور يعكس استمرار الضغوط على سوق الطاقة الأوروبية بعد أزمة الغاز التي ضربت القارة خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الارتفاع نتيجة عدة عوامل مترابطة، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة في الأسواق العالمية، إضافة إلى تغيرات في آليات التسعير داخل عقود الطاقة.
تأثير مباشر على فواتير الأسر
تشير المعطيات إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء قد يكون ملموساً لدى عدد كبير من الأسر البلجيكية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار الطلب المرتفع على الطاقة في أوروبا. كما أن موجات البرد وزيادة الاستهلاك المنزلي للكهرباء تسهم في الضغط على الأسعار في السوق الأوروبية للطاقة.
ويرى خبراء الطاقة أن سوق الكهرباء في أوروبا لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بأسعار الغاز، حيث تعتمد العديد من محطات توليد الكهرباء على الغاز الطبيعي.
وعندما ترتفع أسعار الغاز، ينعكس ذلك تلقائياً على أسعار الكهرباء في السوق. وقد أدى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة تكاليف الكهرباء في العديد من الدول الأوروبية.
كما تؤثر عوامل أخرى على الأسعار، من بينها تكاليف شبكة النقل والتوزيع، والضرائب المفروضة على الطاقة، إضافة إلى تكاليف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في إطار سياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمناخ. وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في إبقاء أسعار الكهرباء في أوروبا عند مستويات مرتفعة مقارنة بمناطق أخرى من العالم.
العقود المتغيرة الأكثر تأثراً
الأكثر تأثراً بهذه الزيادات هم المستهلكون الذين يعتمدون على العقود المتغيرة أو الديناميكية، حيث يتم تحديث الأسعار بشكل دوري وفقاً لتقلبات السوق.
أما أصحاب العقود الثابتة فقد لا يشعرون بتأثير الزيادة فوراً، إذ تبقى الأسعار ثابتة طوال مدة العقد.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن نظام التسعير المتغير قد يؤدي إلى تقلبات ملحوظة في الفواتير الشهرية، خاصة في فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء.
ولذلك ينصح العديد من المختصين المستهلكين بمتابعة عقود الطاقة الخاصة بهم بعناية ومقارنة العروض المتاحة في السوق لتجنب ارتفاع الفواتير بشكل مفاجئ.
أسعار الكهرباء في أوروبا ما تزال مرتفعة
تشير بيانات الطاقة الأوروبية إلى أن أسعار الكهرباء في الاتحاد الأوروبي لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة بدول أخرى، ويرجع ذلك إلى مزيج من العوامل مثل ارتفاع الطلب على الطاقة وتكاليف الكربون وتقلب أسعار الغاز الطبيعي.
وقد سجلت أسواق الكهرباء الأوروبية زيادات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة نتيجة هذه العوامل.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء الطاقة أن التحول نحو الطاقات المتجددة قد يساعد على استقرار الأسعار مستقبلاً، إلا أن هذا التحول يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة وفي شبكات النقل والتخزين.
مرحلة انتقالية في سوق الطاقة
تمر بلجيكا، مثل بقية الدول الأوروبية، بمرحلة انتقالية في قطاع الطاقة، حيث تسعى الحكومات إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
غير أن هذه المرحلة الانتقالية قد تترافق مع تقلبات في الأسعار قبل أن تصل الأسواق إلى مرحلة أكثر استقراراً.
وفي ظل هذه التغيرات، يبقى المستهلك البلجيكي أمام واقع جديد يتمثل في سوق طاقة أكثر تقلباً، حيث قد ترتفع الأسعار أو تنخفض تبعاً لظروف السوق العالمية وتوازن العرض والطلب في قطاع الطاقة.
