تحقيقات وتقارير

الشتاء يُهدد كبار السن في بلجيكا: “4 يورو فقط لشراء فاكهة، أكثر من ذلك لا أستطيع”

بلجيكا 24- مع دخول فصل الشتاء، تزداد معاناة كبار السن في بلجيكا مع تزايد المخاوف من الفقر. منذ الأول من نوفمبر، بدأت “خطة الشتاء” في والونيا لتوفير الدعم للمشردين، في حين أن كبار السن يواجهون تهديدًا حقيقيًا من الفقر وحرمانهم من الحقوق الأساسية.

في هذا السياق، أظهرت الأرقام المقلقة لوكالة الإحصاء الوطنية في بلجيكا أن 2.1 مليون شخص، أي ما يعادل 17% من كبار السن، مهددون بالفقر والعزلة الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم المشكلة المتزايد في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

أزمات اقتصادية وصحية تلاحق كبار السن

تروي ميشلين، البالغة من العمر 68 عامًا، معاناتها اليومية: “كنت أعمل طوال حياتي كمقدمة رعاية، ولكن الآن وبعد أن أصبحت وحيدة، يجب أن أحسب كل شيء. بعد دفع الإيجار والفواتير، لا يبقى لي شيء.”

أما أنجيلا، 70 عامًا، فتقول: “كلما استلمت راتب تقاعدي، أحسب كل شئ بعناية كي أتمكن من الاستمتاع ببعض اللحظات البسيطة، مثل تناول الطعام في مطعم صغير، ولكن لا يمكنني الترفه عن نفسي أبدًا.”

المشاكل المتعلقة بالسكن وتزايد عمليات الإخلاء

تعتبر مشاكل السكن من أكبر التحديات التي يواجهها كبار السن في بلجيكا. تشير التقارير إلى أن حوالي 69% من المتقاعدين في فرنسا شهدوا حرمانًا في العام الماضي، وهو ما يدفع إلى التحذير من تزايد عمليات الإخلاء، خاصة مع قرب فصل الشتاء.

في بلجيكا، وعلى الرغم من غياب الإحصاءات الرسمية الأخيرة، كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعات VUB وULB في عام 2022 عن 11 عملية إخلاء يوميًا في بروكسل.

تشير كريستين ماهي، الأمينة العامة لشبكة والونيا لمكافحة الفقر، إلى أن “هذه الظاهرة تتفاقم في جميع أنحاء أوروبا، وتشكل تهديدًا حقيقيًا للعديد من الأسر التي تجد نفسها مضطرة لمغادرة منازلها بسبب ارتفاع الإيجارات.”

الحرمان من الضروريات الأساسية: الطعام والطبابة

في سوق شارلروا، تروي آن ماري، إحدى النساء المسنات، كيف تعاني من الحرمان: “لقد اشتريت فاكهة بـ 4 يورو، ولكن أكثر من ذلك لم أستطع. هذا هو كل ما أستطيع تحمله.”

وتشير كريستين ماهي إلى أن العديد من كبار السن يعانون من أشكال متعددة من الحرمان، بما في ذلك نقص الغذاء والقدرة على تدفئة أنفسهم خلال الشتاء بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

على الرغم من أن بعض المتقاعدين، مثل أنجيلا وآن ماري، محظوظات لأن لديهن تأمين صحي جيد، إلا أن العديد من كبار السن يخشون من عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج في حال مرضهم.

وتضيف أنجيلا: “كان من الضروري بالنسبة لنا أن نواصل دفع تأمين العلاج، لأننا كنا مصابتين بالسرطان. بدون التأمين، كان من الممكن أن تكون حياتنا في خطر.”

الحاجة إلى حلول مستدامة وأزمة السكن المستمرة

تشدد كريستين ماهي على أهمية إيجاد حلول طويلة الأمد لمشكلة السكن: “نحن بحاجة إلى خطة إسكان دائمة، بدلاً من الحلول المؤقتة مثل خطط الشتاء. فالأشخاص الذين يعيشون في الشوارع أو في مساكن سيئة يواجهون هذه الظروف طوال العام. لا يمكن أن يكون السكن مصدرًا لعدم الأمان؛ يجب أن يكون مكانًا للراحة والطمأنينة.” في الوقت نفسه، تظل خطط الشتاء ضرورية، لكنها ليست الحل النهائي.

الاستجابة للواقع: ضرورة التحرك

أزمة الفقر والسكن التي يعاني منها كبار السن في بلجيكا تتطلب استجابة عاجلة من الحكومة والمجتمع. ومع تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بات من الضروري اتخاذ تدابير أكثر شمولاً لضمان حقوق كبار السن في السكن والصحة والرفاهية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!