الأطباء في بلجيكا يُصرّون على الإضراب: مواجهة محتدمة بشأن إصلاحات الصحة
بلجيكا 24- رغم لقاء مطوّل مع وزير الصحة العامة فرانك فاندنبروك، قررت الجمعية البلجيكية للنقابات الطبية (Absym) الإبقاء على دعوتها للإضراب الوطني المقرر يوم الإثنين 7 يوليو، ما يعكس توترًا متصاعدًا في الأوساط الطبية احتجاجًا على ما تعتبره “تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الممارسين الصحيين وزعزعةً لاستقرار المستشفيات من الناحية المالية”.
الإضراب، الذي دعت إليه نقابات الأطباء ومن ضمنها أبسيم، جاء بعد سلسلة اجتماعات مع الوزارة، كان آخرها مساء الخميس، ويعدّ تتويجًا لأسابيع من التحذيرات والنقاشات حول مشروع القانون الإطاري الجديد الذي اقترحه الوزير.
ورغم قيام الوزارة بتعديل بعض بنود النص التشريعي، إلا أن النقابة اعتبرت هذه التعديلات “غير كافية وصعبة التطبيق”، حسب ما أكده رئيس أبسيم، باتريك إيمونتس.
ويبدو أن توقيت تقديم النص المعدل ساهم في تعميق فجوة الثقة بين الطرفين. فقد تسلّمت الجهات المعنية، بما فيها المعهد الوطني للتأمين الصحي والعجز (INAMI) وشركات التأمين التعاوني ومنظمات تمثيلية للأطباء وأطباء الأسنان، نسخة معدلة من القانون قبل الاجتماع بساعات قليلة فقط، ما اعتبرته النقابة دليلاً على غياب الجدية و”استحالة تقييم التعديلات بشكل دقيق في هذا الوقت الضيق”، وفق تعبير إيمونتس.
وتكمن جوهر الأزمة في طبيعة التغييرات التي يقترحها مشروع الوزير، والتي ترى فيها النقابات الصحية تدخلاً مفرطًا في طريقة تنظيم العمل الطبي، سواء من حيث طبيعة العلاقة التعاقدية داخل المستشفيات، أو آليات تمويل العلاجات والخدمات الصحية.
وتخشى النقابات من أن تتحول هذه الإصلاحات إلى “سيطرة بيروقراطية” على المهنة، تُهمش دور الأطباء وتُضعف استقلالهم المهني، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على جودة الرعاية المقدمة للمواطنين.
من جانبه، أشار الوزير فاندنبروك إلى أن الإصلاحات تهدف إلى “تحسين الكفاءة وضمان استدامة النظام الصحي”، لكن يبدو أن محاولة التوفيق بين الإصلاح المؤسساتي والطمأنة النقابية لم تؤتِ ثمارها بعد، خاصة مع إصرار النقابات على أن مسودة القانون، حتى بعد التعديل، لا تعكس “الحوار الحقيقي” ولا تضمن احترام خصوصيات المهنة.
في هذا السياق، أكدت النقابة أنه من غير الواقعي إعادة صياغة القانون بشكل جذري قبل عرضه للقراءة الأولى في البرلمان، والمتوقعة قبل عطلة الصيف التشريعية.
