إجراء قد يُحدث تأثيرًا على محفظتكم مطروح على طاولة أريزونا
بلجيكا 24 – تتصاعد النقاشات داخل ائتلاف أريزونا حول إجراء مالي قد يُحدث صدى واسعًا في أوساط البلجيكيين، بعد أن طرح رئيس الوزراء بارت دي فيفر فكرة “قفزة في مؤشر الأسعار” ضمن مشاورات إعداد ميزانية 2026 الفيدرالية.
هذا الاقتراح، الذي نقلته “7SUR7 ” عن صحيفة “هيت لاتست نيو”ز، يهدف إلى منح الشركات البلجيكية مساحة للتنفس عبر تجميد الفهرسة التلقائية للرواتب والمعاشات والمزايا، ولو لمرة واحدة، لكنه يواجه معارضة قوية من شركاء الحكومة.
يسعى دي فيفر إلى جمع ما لا يقل عن 10 مليارات يورو من وفورات الميزانية، لتقليص العجز الفيدرالي الذي بلغ هذا العام 26.6 مليار يورو وقد يرتفع إلى 39 مليارًا بحلول 2029 إذا لم تتخذ إجراءات صارمة.
ولتحقيق ذلك، أجرى رئيس الوزراء مشاورات مكثفة مع نواب رئيس الوزراء وزعماء الأحزاب، في محاولة لتحديد مدى استعداد كل طرف للمساهمة في خطة الادخار الكبرى.
القفزة في المؤشر، رغم حساسيتها الاجتماعية، لا تُعتبر وسيلة لجمع الأموال مباشرة بل أداة لتعزيز تنافسية الشركات البلجيكية، التي تعاني منذ سنوات من “عجز الأجور” مقارنة بالدول المجاورة التي لا تعتمد الفهرسة التلقائية.
من شأن هذا الإجراء أن يخفّض التكاليف التشغيلية للمؤسسات، ما قد يشجع الاستثمار ويعزز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط، وبالتالي يعيد جزءًا من العائدات إلى خزينة الدولة. وقد تم اعتماد إجراء مشابه في عهد حكومة شارل ميشيل قبل نحو عشر سنوات.
غير أن المقترح يحمل مخاطر سياسية واجتماعية جسيمة، إذ يعني عمليًا أن الرواتب والمعاشات لن تواكب ارتفاع الأسعار، ما يضعف القوة الشرائية ويؤثر على الغالبية العظمى من الأسر البلجيكية.
حزب (Vooruit) اليساري عبّر عن رفضه القاطع لأي خطوة تمسّ الربط التلقائي للأسعار، معتبرًا أن المساس به خط أحمر لا يمكن تجاوزه، فيما يجد حزب CD&V نفسه في موقف حرج بين حماية الطبقة الوسطى ودعم استقرار المالية العامة.
وتزداد الضغوط على الحكومة من الشارع والنقابات، خاصة مع الإعلان عن إضراب عام في 14 أكتوبر، بالنسبة للأطراف اليسارية، يُنظر إلى فكرة تجميد الفهرسة على أنها “قنبلة اجتماعية” قد تشعل موجة جديدة من الاحتجاجات، بينما تراها الأحزاب اليمينية وسيلة ضغط ضرورية للحصول على تنازلات في مجالات أخرى.
في خضم هذا الجدل، شدد بارت دي فيفر خلال محاضرته الافتتاحية في جامعة غنت على أن توفير 10 مليارات يورو يمثل الحد الأدنى المطلوب لضمان التزام بلجيكا بمعايير الإنفاق الأوروبية، وتجنب خفض التصنيف الائتماني للبلاد الذي قد يزيد من صعوبة اقتراضها في الأسواق.
ومع أن الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق محدد في 14 أكتوبر، عشية خطاب السياسة العامة أمام البرلمان، فإن دي ويفر أكد أنه يفضل “اتفاقًا جيدًا على اتفاق سريع”، مشيرًا إلى أن العدّ التنازلي قد بدأ بالفعل.
أما المعارضة، فلا تخفي تشككها في نجاعة هذا المسار، فرئيس الحزب الليبرالي الفرنكفوني (MR)، جورج لوي بوشيه، اعتبر أن أي ضرائب جديدة ستضر بالطبقة الوسطى وتدفع الشركات إلى مغادرة البلاد، داعيًا بدلًا من ذلك إلى خفض الإنفاق العام.
من جانبه، دعا رئيس حزب Engagés، إيفان فيروجستريت، إلى “كسر التابوهات اليمينية”، مؤكدًا أن “الضرائب ليست عيبًا بل أداة تضامن عندما تُدار الدولة بكفاءة”.
في النهاية، يظل مصير “قفزة المؤشر” معلقًا بين ضرورات السوق ومخاطر الشارع، في معادلة سياسية دقيقة قد تحدد شكل الميزانية الفيدرالية المقبلة، وربما مستقبل الائتلاف ذاته.
