تحقيقات وتقارير

أزمة تشكيل الحكومة الفيدرالية البلجيكية: 150 يومًا من الجمود السياسي بدون حكومة

بلجيكا 24- تقترب بلجيكا من إكمال 150 يومًا دون تشكيل حكومة فيدرالية، مع استمرار الجمود السياسي وتباين المواقف بين الأحزاب. بارت دي فيفر، رئيس حزب “التحالف الفلمنكي الجديد” (N-VA)، سيلتقي الملك فيليب يوم الاثنين في القصر الملكي لتقديم تقرير عن سير المفاوضات، وسط توقعات بأنه قد يعلن الفشل بسبب عدم التوافق المتزايد، لا سيما مع مطالب حزب “vooruit” الاشتراكي الفلمنكي.

تكرار المحاولات دون تقدم
تعد زيارة دي فيفر المرتقبة للملك يوم الاثنين هي الحادية عشرة منذ الانتخابات، في محاولة أخرى لتحريك المياه الراكدة في عملية التشكيل الحكومي.

وفي هذا الإطار، صرّح كونر روسو، زعيم حزب “vooruit”، في مقابلة مع صحيفة “هيت نيوسبلاد”، قائلاً: “فرص التوصل إلى اتفاق باتت ضئيلة، فالنصوص وجداول الميزانية لم تتغير منذ أربعة أشهر”، مما يعكس حالة الجمود المستمر بين الأحزاب المتفاوضة.

التوترات حول البرنامج الاجتماعي والاقتصادي
يعكس هذا التوتر انقسامًا جوهريًا في الرؤية الاقتصادية والاجتماعية للائتلاف المستقبلي. ففي حين يطالب حزب “vooruit” بضمانات فورية لحماية المكتسبات الاجتماعية ودعم القوة الشرائية للفلمنكيين، تتجه بعض الأحزاب الأخرى نحو التركيز على قضايا مختلفة، مع إصرارها على مرونة أكبر في المفاوضات.

وأوضح ماكسيم بريفو، رئيس حزب Les Engagés، في تصريح سابق، أن “العمل على الملفات الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازٍ يمكن أن يوفر وقتًا ثمينًا”.

من جهته، عبّر جورج لويس بوشيه، رئيس الحزب الليبرالي الناطق بالفرنسية (MR)، عن انزعاجه من تعنت بعض الأطراف حول “وثيقة مثالية من وجهة نظرهم”، مؤكدًا أن المفاوضات بهذا النهج قد لا تصل إلى أي نتائج إيجابية.

خلافات في المستويات الإقليمية تزيد التوترات
تفاقمت التوترات بين “vooruit” و”N-VA” مؤخرًا بعد خلاف في غنت حول التحالفات البلدية، مما أدى إلى تعقيد العلاقات بين الأحزاب الخمسة التي تتفاوض على تشكيل الحكومة الفيدرالية.

ومع وجود “N-VA” و(MR) على اليمين، و”Engagés” و(CD&V) في الوسط، يعتبر حزب “vooruit” اليساري الوحيد على الطاولة، ما يجعل وضعه التفاوضي أكثر تعقيدًا، وفقًا لما أشار إليه بارت فيرهولست، الصحفي السياسي في قناة “VRT”.

إصرار vooruit على توزيع الجهود
في محاولة لتجنب الاستقالة، اجتمع بارت دي فيفر وكونر روسو مساء الأحد لإجراء مشاورات عاجلة حول مستقبل المفاوضات. وصرّح المتحدث باسم “vooruit” قائلاً: “نريد توزيع الجهود بشكل عادل، ونؤكد على ضرورة حماية القوة الشرائية وصحة الفلمنكيين”.

كما أضاف أن حزب “vooruit” مستعد لتحمل المسؤولية، كما فعل مؤخرًا مع الحكومة الفلمنكية، ساعيًا لإعادة التوازن إلى الميزانية الفيدرالية.

وأكدت قيادة “vooruit” أنه لا يمكن تجاهل مساهمة الأغنياء في عملية ضبط الميزانية، قائلين: “السبيل الوحيد لتحقيق العدالة هو ضمان أن يتحمل الجميع مسؤولية، لا سيما الأثرياء، في هذه الأزمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!