تحقيقات وتقارير

أزمة الأسر العازبة في بلجيكا: مواجهة الفقر والحرمان الاجتماعي

تفاصيل صادمة تكشفها دراسة حديثة عن معاناة الآباء والأمهات العازبين في بلجيكا، وسط دعوات لتدخل حكومي عاجل

بلجيكا 24- تشير أحدث إحصائيات كتاب الفقر السنوي الصادر عن جامعة أنتويرب إلى أن الأسر العازبة في بلجيكا تعيش تحديات اجتماعية واقتصادية حادة تجعلها أكثر عرضة للوقوع في براثن الفقر مقارنة بالمجموعات الأخرى في المجتمع. ويبدو أن الأمهات العازبات يعانين بشكل أكبر مقارنة بنظرائهن من الآباء العازبين، حيث يواجهن صعوبات يومية في تغطية احتياجاتهن الأساسية.

أرقام تنذر بالخطر

وفقًا للتقرير، فإن 37% من الأمهات العازبات يحصلن على دخل أقل من 2000 يورو شهريًا، بينما يشمل هذا الوضع نحو 30.6% فقط من الآباء العازبين. علاوة على ذلك، تُظهر الدراسة أن الأسر المختلطة بحاجة إلى نحو 8 سنوات لتحقيق استقرار مالي مشابه للأسر التقليدية.

عالمة الاجتماع كريستين نيس، من كلية أوديسي للتعليم العالي، أكدت في حديثها لـ VRT News أن السياسات الحالية لا تكفي لدعم الأسر العازبة والمختلطة. وأضافت: “الأمهات العازبات أكثر عرضة لمواجهة أزمات مالية خانقة بسبب تدني مستويات الدخل مقارنة بالآباء العازبين.”

معاناة حقيقية خلف الأرقام

مييك، وهي أم مطلقة تعيل ثلاثة أطفال بميزانية محدودة، شرحت لـ VRT News كيف أن تكاليف الحياة اليومية تجعل من الصعب عليها تلبية احتياجات أسرتها. تقول مييك: “الإيجار، الكتب المدرسية، الملابس، والرسوم الدراسية كلها أعباء كبيرة. أحيانًا أشعر وكأنني أركض بلا توقف فقط لأواكب نفقاتي.”

هذه المعاناة ليست حكرًا على مييك؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن 6 من كل 10 أمهات عازبات يعتمدن على دخل شهري يقل عن 3000 يورو. وتُظهر البيانات أن 72% منهن يكافحن لتلبية احتياجاتهن الأساسية، بينما يفقد أكثر من نصفهن القدرة على قضاء إجازة سنوية مع أسرهن.

دعوات لتدخل حكومي فوري

تعتقد كريستين نيس أن الحل يكمن في تعزيز سياسات الدعم الاجتماعي، مشيرة إلى ضرورة:

  • زيادة فرص العمل للآباء والأمهات العازبين.
  • رفع تمويل خدمات رعاية الأطفال.
  • زيادة المساعدات الاجتماعية، بما في ذلك إعانات الأطفال، لضمان قدرة هذه الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

الأفق المالي للأسر المختلطة

لا تنحصر المشكلة في الأسر العازبة فقط، بل تشمل أيضًا الأسر المختلطة التي تحتاج إلى سنوات طويلة للوصول إلى استقرار مالي مماثل للأسر التقليدية. يشير التقرير إلى أن هذا التأخير يعود لعدة عوامل، منها التحديات القانونية والمادية المترتبة على إعادة تكوين الأسرة.

الفقر الاجتماعي: أزمة تحتاج إلى حلول جذرية

تُظهر هذه الإحصائيات الحاجة الماسة إلى إعادة النظر في السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تستهدف الأسر العازبة والمختلطة. فالفقر لم يعد مجرد مسألة اقتصادية؛ بل أصبح أزمة اجتماعية تعكس عدم تكافؤ الفرص وتزيد من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع البلجيكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!