مولينبيك بعد 10 سنوات: كيف طاردت “سمعة الإرهاب” سكان بلجيكا؟ قصص صادمة
بلجيكا 24- قبل عقد من الزمن، وجدت منطقة مولينبيك نفسها فجأة تحت مجهر العالم أجمع. ففي أعقاب الهجمات الدامية التي هزت باريس ثم بروكسل، تحولت هذه الضاحية، رغم إرادتها، إلى رمز ارتبط في الأذهان بالإرهاب. اليوم، وبعد مرور عشر سنوات، يروي خمسة من أبناء المنطقة كيف عاشوا تلك الحقبة، وكيف كبر جيل كامل تحت وطأة تلك الصورة النمطية.
في قلب “ساحة البلدية” (Place Communale)، حيث كانت تعج الحركة التجارية، تم العثور سابقاً على صلاح عبد السلام. وبعدها بأشهر، ضرب الإرهاب بروكسل بأسماء ارتبطت بذات المنطقة، مما فجر موجة إعلامية غير مسبوقة وضعت السكان في قفص الاتهام الجماعي.
“فوضى في المكان وفي الرؤوس”
يتذكر بشير، أحد سكان المنطقة، تلك الأيام واصفاً إياها بالفوضى العارمة: “الصحافة الدولية كانت تطارد الجميع في الساحة. رأيت آباءً يركضون بأطفالهم بعيداً عن الكاميرات. كان هناك انكسار داخلنا، وصدمة من فكرة أن من ارتكبوا هذه الأفعال كانوا يعيشون بيننا”.
لم تتوقف المعاناة عند حدود الحي، بل امتدت لتلاحق السكان في أسفارهم. تروي سعاد كيف استوقفها ضابط جمارك بمجرد رؤية عنوان سكنها، قائلة: “لقد أصبحت سمعة سيئة تلاحقنا، هناك أشخاص حتى اليوم يرفضون مجرد زيارة المنطقة”.
الخوف من “الاسم” واللقب
أما أيوب، الذي كان يبلغ من العمر 23 عاماً آنذاك، فيكشف عن حجم الضغط النفسي الذي عاشه: “لقبي هو (بن عبد السلام). كنت أتصبب عرقاً أثناء السفر خوفاً من الربط بين اسمي ومكان سكني المكتوب في جواز السفر. كنت أخشى أن يسبب لي ذلك مشاكل لا حصر لها”.
وصلت الهواجس إلى داخل الأسر نفسها؛ حيث تروي والدة أيوب كيف بكت لأيام عندما انقطع الاتصال به خلال رحلة دراسية، ظناً منها أنه قد تم “غسل دماغه” أو جره إلى مناطق الصراع، وهو ما يعكس حجم الرعب الذي سكن قلوب الأمهات في تلك الفترة.
جيل جديد يرفض دور “الضحية”
اليوم، يسعى جيل الشباب لتجاوز هذا الإرث الثقيل. أسامة، الذي كان طفلاً وقت الحوادث، يؤكد: “لا يجب أن نلعب دور الضحية، ولا ينبغي دفن ما حدث. إنه جزء من تاريخنا، لكننا منطقة كبقية المناطق ونريد المضي قدماً”.
وتعمل إحسان، التي أصبحت الآن مربية اجتماعية، على دعم اليافعين الذين لا يزالون يشعرون بنظرات غريبة تجاههم. تقول إحدى الفتيات لإحسان: “ينظرون إلينا كأننا كائنات غريبة، فقط لأننا عرب أو من سكان هذه المنطقة”.
