إقتصاد

هل تضحي بلجيكا باقتصادها لتقليص الهجرة؟ تقرير يكشف “خرافة” الخسارة!

بلجيكا 24- حذر تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث “مينيرفا” (Minerva) من أن سياسات الهجرة واللجوء الصارمة التي تفتخر بها الحكومة الفيدرالية البلجيكية، قد تؤدي إلى نتائج عكسية تهدد الرخاء الاقتصادي للبلاد على المدى الطويل.

وأشار التقرير إلى وجود تصادم مباشر بين الرغبة السياسية في تقليص أعداد المهاجرين، والاحتياج الاقتصادي الملح للأيدي العاملة، مؤكداً أن ما تروج له الحكومة كـ “توفير مالي” قد يتحول إلى خسارة اقتصادية فادحة.

الهجرة كضرورة بنيوية لا خيار سياسي

تخطط الحكومة البلجيكية لتوفير أكثر من 1.5 مليار يورو بحلول نهاية الدورة البرلمانية الحالية عبر تشديد إجراءات الهجرة. ومع ذلك، يرى الاقتصادي السياسي “هيلكه فان دورسلير” أن هذه الرؤية تتسم بقصر النظر، موضحاً أنه مع حلول نهاية العقد الحالي، ستتجاوز معدلات الوفيات معدلات المواليد في بلجيكا، مما يجعل الهجرة المحرك الوحيد للحفاظ على القوى العاملة.

إقرأ ايضًا: بلجيكا تشدد على الهجرة واللجوء… معدل الحماية ينخفض بعد تجميد ملفات السوريين

“من يريد تقليل الهجرة عليه أن يكون صادقاً؛ ذلك يعني ضغطاً أكبر على المعاشات، ورعاية صحية باهظة التكلفة، وانكماشاً اقتصادياً.” – هيلكه فان دورسلير.

الأرقام تدحض “خرافة” استنزاف الدولة

على عكس الخطاب السائد، كشف التقرير أن المهاجرين يساهمون في الضرائب أكثر مما يتلقون من معونات. واستشهد التقرير ببيانات البنك الوطني التي أظهرت أن الهجرة رفعت الناتج المحلي الإجمالي لبلجيكا بنسبة 3.5% خلال الفترة ما بين 2012 و2016.

ولفت التقرير الانتباه إلى “الجيل الثاني” من المهاجرين، مؤكداً أن مساهمتهم في الخزينة العامة تتجاوز مساهمة المواطنين الأصليين، وذلك نظراً لتركيبتهم العمرية الشابة ومعدلات مشاركتهم المرتفعة في سوق العمل.

الخطاب السياسي مقابل الواقع الاقتصادي

استعرض مركز “مينيرفا” حالات دولية مثل إيطاليا والمملكة المتحدة، حيث لم تنجح الخطابات المتشددة في خفض أعداد المهاجرين، بل أدت أحياناً إلى زيادة التدفقات بشكل غير رسمي لسد الفجوات الاقتصادية. وفي المقابل، سلط التقرير الضوء على التجربة الإسبانية كنموذج ناجح، حيث استغلت مدريد الهجرة استراتيجياً لتحقيق نمو اقتصادي يفوق متوسط منطقة اليورو.

توصيات للمستقبل

دعا التقرير إلى تحويل التركيز من “تقليل التدفقات” إلى “تسريع دمج المهاجرين” في سوق العمل، مشدداً على حاجة الاقتصاد البلجيكي لجميع مستويات المهارات، بما في ذلك المهن التي لم يعد المواطنون المحليون يقبلون عليها نتيجة ارتفاع مستواهم التعليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!