ديون بلجيكا تتجاوز 565 ملياراً.. هل تترك الحكومة مواطنيها فريسة لأسعار الطاقة؟
تواجه الحكومة الاتحادية في بلجيكا معضلة اقتصادية حادة؛ فبين الارتفاع الجنوني لأسعار الغاز والمحروقات وتراكم الديون السيادية، تبدو خيارات التدفع لحماية القوة الشرائية محدودة للغاية.
بلجيكا 24- عادت قضية الاستدامة المالية في بلجيكا لتتصدر المشهد السياسي مجدداً. ففي الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى ضرورة بذل جهد ميزاني يتجاوز 4 مليارات يورو، أبدى رئيس الوزراء تحفظاً واضحاً تجاه اتخاذ تدابير جديدة للحد من ارتفاع أسعار الوقود والغاز، معتبراً أن الأزمة الحالية تضع ميزانية الدولة تحت ضغط غير مسبوق.
أرقام صادمة وتحديات وجودية
وفقاً لبيانات وكالة الدين الاتحادية، بلغت ديون الدولة البلجيكية بنهاية فبراير الماضي نحو 565.42 مليار يورو. وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يصل إجمالي الدين العام في بلجيكا إلى 107.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2025، مما يضع البلاد في المرتبة الرابعة كأكثر دول أوروبا مديونية.
هذا الواقع المالي المرير يثير تساؤلات حول قدرة بلجيكا على حماية مواطنيها من التضخم الطاقي. ويرى مراقبون أن “المديونية المرتفعة تحد بشكل كبير من قدرة الدولة البلجيكية على التحرك الفعال في حالات الأزمات”، وهو ما يضع الحكومة أمام خيارين أحلاهما مر: التدخل وزيادة العجز، أو شد الأحزمة وترك المواطنين يواجهون العاصفة وحدهم.
انقسام سياسي حول الحلول
داخل الائتلاف الحكومي، تتعدد الرؤى وتتصادم؛ فبينما تطالب بعض الأطراف بخفض الرسوم الجمركية (الأسيس)، تقترح جهات أخرى “مؤشر العمل”. وفي هذا السياق، أكد محللون أن هناك حذراً كبيراً من اتخاذ تدابير عامة باهظة التكاليف قد لا تصل لمستحقيها الفعليين، كما حدث في أزمات سابقة.
“إن الجهود المالية المطلوبة كانت ضرورية حتى قبل اندلاع هذه الأزمة، واليوم نرى بوضوح كيف تغل يد المديونية قدرة بلجيكا على المناورة”، كما يشير الخبراء الاقتصاديون.
خلاصة الموقف
سواء اختارت الحكومة التدخل أو البقاء في وضع المتفرج، يبقى الاتفاق بين أحزاب الائتلاف هو العقدة الأكبر. ففي ظل وجود أصوات متعددة ومتضاربة، تبدو الإرادة السياسية الموحدة غائبة، مما يترك المواطنين والشركات البلجيكية في حالة من عدم اليقين بانتظار حلول قد لا تأتي قريباً.
