اخبار اوروبا

هل يمكن الانتقال إلى أوروبا بسهولة في 2026؟ اكتشف برامج الدعم المتاحة

بلجيكا 24 – في السنوات الأخيرة، شهدت أوروبا ظهور مجموعة من المبادرات والحوافز التي تهدف إلى جذب السكان الجدد إلى المناطق الريفية والجزر النائية، في ظل تراجع عدد السكان في بعض القرى الصغيرة وانكماش المجتمعات المحلية.

تهدف هذه البرامج إلى توفير الانتقال الآمن والمستدام، مع دعم مالي وسكني يسهّل على الوافدين الجدد بدء حياة جديدة، وربما إطلاق مشاريع اقتصادية محلية.

وفقًا لتقرير نشره موقع “يورونيوز”، ظهرت هذه البرامج في أعقاب ملاحظة السلطات المحلية لتزايد الاهتمام بالانتقال والعمل في الخارج، خاصة بين الشباب ورواد الأعمال، ما دفع العديد من المجتمعات إلى تقديم حوافز تشمل المساكن منخفضة التكلفة والمنح المالية، إلى جانب دعم للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

إيطاليا: راديكوندولي نموذج للتحفيز الريفي

قرية راديكوندولي في التلال غرب سيينا، مثال واضح على نجاح برامج الحوافز، تقع البلدة على بعد نحو ساعة جنوب فلورنسا، وهي بلدة من العصور الوسطى تسعى لكبح انخفاض عدد سكانها الذي انخفض خلال القرن الماضي من نحو 3 آلاف نسمة إلى أقل من 1,000 نسمة.

خصص رئيس البلدية فرانشيسكو غواردغواليني أكثر من 400 ألف يورو لدعم الوافدين الجدد، تشمل الحوافز منحًا لشراء المنازل، إعانات للطاقة الخضراء، دعمًا للطلاب، بالإضافة إلى تغطية نصف الإيجار للسنتين الأوليين للوافدين الجدد الذين يتقدمون قبل ديسمبر 2025 ويستقرون مطلع 2026.

تشترط الحوافز الالتزام بالبقاء في البلدة لمدة محددة، فالمشترون يجب أن يقيموا عشر سنوات على الأقل، بينما المستأجرون يُطلب منهم البقاء أربع سنوات. منذ إطلاق المبادرة في 2023، استقبلت البلدة نحو 60 ساكنًا جديدًا، أي ما يقارب 15% من العدد الحالي للسكان، وهو رقم يعكس نجاح التجربة.

إسبانيا: ربط السكان المحتملين بالبلديات

في إسبانيا، تتبنى عدة قرى ريفية، خصوصًا في أستورياس وإكستريمادورا، سياسات مماثلة لجذب السكان الجدد، لكنها تعاني صعوبة في إجراءات التقديم عبر المجالس المحلية. لمواجهة هذه العقبة، ظهرت منصتان مهمتان:

Holapueblo: برنامج لإعادة التوطين، يستهدف رواد الأعمال الراغبين في إقامة مشاريع في مجتمعات صغيرة. يوفر البرنامج ربطًا مباشرًا بالبلديات التي تقدم حوافز مثل السكن الميسر والخدمات المجتمعية، ويضمن الدعم الكامل للمهاجرين خلال عملية الانتقال.

Volver al Pueblo: منصة تجمع عروض السكن وفرص العمل والمشاريع والأراضي في المناطق الريفية الإسبانية. تحتوي على “خريطة موارد” تمكّن المتقدمين من العثور على عشرات المنازل بأسعار معقولة وفرص عمل، مع متابعة كاملة خطوة بخطوة لضمان انتقال سلس وآمن.

أيرلندا: منح تصل إلى 70 ألف يورو لترميم الجزر

في إطار سياسة “جزرنا الحية”، أطلقت الحكومة الأيرلندية في 2023 برنامجًا يمنح حوافز مالية سخية لمن يختارون شراء وترميم منازل شاغرة في الجزر البحرية التابعة للدولة.

يهدف البرنامج إلى ضمان استمرار المجتمعات المحلية الحيوية في هذه الجزر، التي تعاني عزلة نسبية بسبب عدم وجود جسور تربطها بالبر الرئيسي.

يشترط البرنامج أن يكون العقار المشيد قبل 2007 وأن يكون شاغرًا لمدة لا تقل عن سنتين،  تُمنح منحة أساسية بقيمة 50 ألف يورو، مع إمكانية الحصول على 20 ألف يورو إضافية إذا ثبت أن العقار متداعٍ وخطر إنشائيًا.

يمكن استخدام الأموال لتركيب العزل، تحسينات هيكلية، وإعادة التشطيبات، مما يضمن إعادة تأهيل المباني بطريقة مستدامة وجاذبة للسكان الجدد.

سردينيا: دعم السكن، الأسرة، والمشاريع الصغيرة

على صعيد آخر، أطلقت بلديات مثل أولولاي ونولفي برامج حوافز في سردينيا، بهدف مكافحة تناقص السكان.

تقدم السلطات منحًا تصل إلى 15 ألف يورو لشراء منزل أو تجديده، بشرط البقاء مقيمًا مدة لا تقل عن خمس سنوات.

ولا تقتصر الحوافز على السكن فقط، بل تشمل دعم الأطفال: 600 يورو للطفل الأول و400 يورو لكل طفل لاحق حتى سن الخامسة.

إضافة إلى ذلك، يمكن للوافدين الحصول على دعم يصل إلى 20 ألف يورو لإطلاق مشاريع صغيرة في البلدة، ما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.

تجربة فريدة: جزيرة هاندا الاسكتلندية

تقدم جزيرة هاندا الاسكتلندية تجربة استثنائية للمهتمين بالانتقال المؤقت دون الحاجة لشراء عقار. أعلنت “Scottish Wildlife Trust” عن وظيفة حارس محمية لمدة ستة أشهر، مع سكن مجاني وراتب شهري يقارب 5 آلاف يورو، مقابل الإشراف على الحياة البرية ومراقبة جماعات الطيور.

الموظف سيستفيد من كافة المستلزمات الأساسية، بما في ذلك خدمات الغسيل وإعادة تعبئة أسطوانات الغاز، مع ضرورة التنقل بالقارب إلى البر الرئيسي عند الحاجة، وهو جزء من التحدي والجاذبية للمرشحين الباحثين عن تجربة طبيعية استثنائية بعيدًا عن حياة المدن المزدحمة.

التحول الأوروبي نحو جذب السكان الجدد

تعكس هذه المبادرات تحولًا واضحًا في سياسات بعض الدول الأوروبية، من التركيز على المدن الكبرى إلى إعادة الاعتبار للمناطق المهمشة والريفية والجزر.

من خلال هذه البرامج، يستطيع الراغبون في الانتقال إلى أوروبا بطرق قانونية وآمنة أن يجدوا فرصًا حقيقية لبداية جديدة، تجمع بين الاستقرار المالي، الدعم الحكومي، والاندماج في بيئات أقل ازدحامًا وأكثر هدوءًا، مع إمكانية إنشاء مشاريع محلية مستدامة تضمن استمرار المجتمع وتطويره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!