بلجيكا 24 – جميعنا نفعلها عدة مرات يوميًا في العمل: التحقق من هواتفنا الذكية، على الرغم من أنها تبدو عادة بسيطة، إلا أن هذه العادة تؤثر سلبًا على الإنتاجية، وفقًا لدراسة فرنسية حديثة، وتترك أثرًا اقتصاديًا ملموسًا.
ثيو، عامل شاب في شركة تدير 60 سيارة، لا يفارق هاتفه أبدًا. ويشرح: “أضطر دائمًا إلى استخدام الهاتف لأن جميع الرسائل المتعلقة بالأعطال تصل إليه، لكنها أحيانًا تختلط بالرسائل الشخصية، وهذا ما أجده مزعجًا بعض الشيء. الهاتف أداة عمل، لكن مع الأصدقاء، ليس من السهل دائمًا إدارته”.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن الهواتف الذكية تستهلك وقت الموظف وصاحب العمل على حد سواء. فقد أظهرت حسابات وزارة الخزانة الفرنسية أن هذه العادة تكلف الاقتصاد 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا، وهو ما يعادل ثروة بلد كامل. وإذا طُبقت هذه النسبة على بلجيكا، فإن الخسارة قد تصل إلى 2.5 مليار يورو سنويًا.
ويضيف جيروم فيكيو، نائب رئيس شركة أكت في والونيا: “لا أتفاجأ، فالأجيال الجديدة تظل العيون ملتصقة بالهواتف، وهذه الدقائق تسببت في خسارة في الإنتاج بنفس الطريقة التي كانت تسببها فترات استراحة السجائر أو القهوة”.
ولا يقتصر التأثير على الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية والأداء الذهني. يوضح طبيب الأعصاب وأخصائي النوم إنجي ديكليرك: “نصبح أقل إبداعًا تدريجيًا، ونواجه صعوبة في اتخاذ القرارات، ونكافح للحفاظ على التركيز لفترات طويلة، مما يؤثر على ذاكرتنا ويستنزف الموارد الضرورية للأداء الجيد والشعور بالرضا عن النفس”.
وفي المصانع، يمكن أن يؤدي الانشغال بالهاتف إلى أخطاء خطيرة، ما دفع بعض الشركات إلى اعتماد فترات راحة رقمية. ويشرح فيكيو: “هذا يسمح للموظفين بفصل الاتصال والتواصل بهواتفهم الشخصية أثناء الإنتاج. إنه إدمان يجب مواجهته وإيجاد حلول له”.
وتشير الدراسات إلى أن 50% من عوامل التشتيت في العمل ناتجة عن وسائل التواصل الاجتماعي، ما يفرض على المؤسسات تطوير استراتيجيات للتقليل من الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، وضمان إنتاجية أكبر، وصحة نفسية أفضل للعاملين.

