اخبار اوروبا

هذه الدولة الأوروبية تشهد انقلابًا ديموغرافيًا…أبناء المهاجرين يتفوقون عددًا على السكان المحليين

بلجيكا 24- في عام 2023، دوّن الاتحاد الأوروبي صفحة جديدة في تاريخه الديموغرافي، لكنها كانت صفحة قاتمة.

وبحسب يورونيوز ، سجل التكتل أدنى معدل ولادات منذ بدء توثيق الإحصاءات، ما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل القارة التي تعاني من شيخوخة سكانية متسارعة، ويثير تساؤلات عميقة بشأن النسيج الاجتماعي والاقتصادي لأوروبا على المدى الطويل.

وفقاً لأحدث بيانات يوروستات، بلغ عدد المواليد في الاتحاد الأوروبي العام الماضي 3.67 مليون فقط، بتراجع نسبته 5.4% مقارنة بالعام الذي سبقه.

هذا الرقم لا يمثل مجرد تراجع دوري، بل يكشف عن هبوط تاريخي، حيث أصبح عدد المواليد في القارة الآن أقل بنحو النصف مما كان عليه في ستينيات القرن الماضي.

وعلى الرغم من محاولات الحكومات الأوروبية تشجيع الإنجاب عبر الحوافز المالية والتسهيلات الاجتماعية، إلا أن الأرقام تواصل الانحدار بوتيرة مقلقة.

لكن وسط هذا الانحدار العام، يبرز استثناء لافت: أطفال المهاجرين. ..فعلى مدى العقد الماضي، ارتفعت نسبة المواليد لأمهات أجنبيات في أغلب دول الاتحاد، بمتوسط نمو بلغ 5.3%.

هذه الزيادة لا تكفي لعكس الاتجاه العام، لكنها تمثل بلا شك قوة ديموغرافية كابحة للانحدار، وتطرح المهاجرين كعامل استقرار سكاني في قارة تفتقد للنمو الطبيعي.

بولندا كانت المثال الأبرز على هذا التحول, فقد سجلت زيادة هائلة بلغت 645% في عدد المواليد الجدد لأمهات مهاجرات بين عامي 2014 و2023، وهي طفرة يُعزى جزء كبير منها إلى تدفق اللاجئين الأوكرانيين بعد الغزو الروسي.

واستقبلت بولندا ثاني أكبر عدد من الأوكرانيين في أوروبا، ما انعكس على معدلات الولادة فيها, دول أخرى مثل مالطا (+159%)، وإستونيا (+92%)، والبرتغال (+91%)، شهدت بدورها ارتفاعات ملحوظة، ما يدل على أن دينامية الهجرة تُعيد تشكيل الخريطة السكانية للقارة.

في المقابل، لم تكن الصورة موحدة, خمس دول أوروبية سجلت انخفاضًا في عدد المواليد لأمهات مهاجرات، أبرزها كرواتيا واليونان وإيطاليا، وهي دول تواجه تحديات اقتصادية مستمرة قد تفسر هذا الانكماش.

حتى فرنسا، التي تُعرف بسياسات دعم الأسرة، شهدت تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.5%، ما قد يعكس تحولات في بنية الجاليات أو عوامل أخرى أكثر تعقيدًا.

أما المثال الأكثر إثارة للانتباه فكان لوكسمبورغ، حيث شكل مواليد الأمهات الأجنبيات 67% من إجمالي الولادات في عام 2023.

هذا الرقم لا يعكس فقط قوة الهجرة في هذه الدولة الصغيرة، بل يُبرز أيضًا كيف يمكن للهجرة أن تُعيد تعريف الهوية السكانية بأكملها.

في دول أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا والنمسا والسويد وبلجيكا، تجاوزت النسبة 30%، بينما بقيت دون 5% فقط في بلدان مثل بلغاريا وليتوانيا وهنغاريا.

ومع هذا التباين، تشير الأرقام إلى انخفاض عام في معدل الخصوبة في الاتحاد الأوروبي إلى 1.48 مولود حي لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل المطلوب للحفاظ على استقرار عدد السكان، والمقدر بـ2.1.

بلغاريا تصدرت القائمة بمعدل 1.81، تليها فرنسا بـ1.66، وهنغاريا بـ1.55. أما أدنى المعدلات فقد سُجلت في مالطا (1.06)، وإسبانيا (1.12)، وليتوانيا (1.18)، وهي مؤشرات تنذر بتحولات جذرية في البنية السكانية خلال العقود القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!