مقاومة المضادات الحيوية تُهدد حياة الملايين: الأطباء يتصدرون جهود التوعية
بلجيكا 24- تزايدت مقاومة المضادات الحيوية في السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة تهدد الصحة العالمية بشكل غير مسبوق. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة قد تتسبب في وفاة 39 مليون شخص حول العالم خلال الـ 25 عامًا المقبلة.
هذه الأرقام المقلقة تدفع الأطباء إلى اتخاذ خطوات حاسمة لتوعية المرضى حول الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية. ولكن هل يجب أن نبدأ في تقليل استخدامنا لها؟ شارلوت دي هوارت، طبيبة ممارس عام، قدمت رؤيتها حول هذا الموضوع لشبكة rtbf.
المضادات الحيوية والعدوى البكتيرية: الفرق الجوهري
مع اقتراب فصل الخريف وارتفاع حالات الإصابة بالأنفلونزا ونزلات البرد، توضح دي هوارت أن المضادات الحيوية ليست فعالة إلا ضد البكتيريا.
وتشرح الطبيبة قائلةً: “في حوالي 80% إلى 90% من حالات البرد، يكون السبب فيروسياً، وبالتالي فإن المضادات الحيوية لن تكون مفيدة”،
وحسب توضيح دي هوارت تعد وظيفة المضادات الحيوية محاربة البكتيريا عبر منع تكاثرها أو القضاء عليها، وبالتالي يجب استخدامها فقط في حالات العدوى البكتيرية.
لماذا تزايد استهلاك المضادات الحيوية؟
أحد أسباب الزيادة في استهلاك المضادات الحيوية كان جائحة كوفيد-19، حيث عانى العديد من المصابين في المستشفيات من عدوى بكتيرية ثانوية.
ولكن مقاومة المضادات الحيوية ليست قضية جديدة، فهي مشكلة مزمنة يعاني منها الأطباء منذ سنوات. “كلما زاد استخدامنا للمضادات الحيوية، كلما زادت قدرة البكتيريا على التكيف ومقاومتها”، توضح دي هوارت.
وتتجلى المشكلة بشكل أوسع في حياتنا اليومية. فحتى اللحوم التي نتناولها تحتوي على آثار من المضادات الحيوية التي تستخدم لتربية الحيوانات بشكل مكثف.
ومع استمرار تعرض جسم الإنسان لهذه الكميات الصغيرة من المضادات الحيوية، تتكيف البكتيريا في أجسادنا تدريجياً لتصبح مقاومة.
دور الأطباء في توعية المرضى
أثبتت الدراسات أن الإفراط في تناول المضادات الحيوية يؤدي إلى اضطرابات في الكائنات الدقيقة داخل الأمعاء، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.
شارلوت دي هوارت تشير إلى أن الأطباء اليوم أصبحوا أكثر حذرًا في وصف المضادات الحيوية مقارنة بالماضي. “لقد تطورت ثقافة التعامل مع المضادات الحيوية. عدد المرضى الذين يطلبون مضادًا حيويًا أصبح أقل، ولكن ما زال يتعين علينا أن نوضح لهم أهمية التوعية ودور الطبيب في تقديم النصح.”
تجاوزات المرضى: مشكلة أخرى
المشكلة لا تكمن فقط في الأطباء، بل تشمل المرضى أيضاً. بعض الأشخاص يقومون بتخزين بقايا المضادات الحيوية لاستخدامها لاحقاً دون استشارة طبية، وهو أمر خطير قد يؤدي إلى تفاقم مقاومة البكتيريا. في بعض الدول الأنجلوسكسونية، تُعطى المضادات الحيوية بكميات محددة بدقة، بينما في بلجيكا قد يحصل المريض على علبة تحتوي على كميات أكبر من الجرعة الموصوفة. من المهم أن يعيد المرضى المضادات الحيوية غير المستخدمة إلى الصيدليات وعدم التخلص منها بطرق غير صحيحة، مثل رميها في المرحاض، لتجنب تلوث البيئة.
الأزمة العالمية: ملايين الوفيات سنويًا
مقاومة المضادات الحيوية تشكل أزمة صحية عالمية. عدد الوفيات السنوية الناتجة عن مقاومة المضادات الحيوية يعادل مجموع وفيات الأنفلونزا، والسل، والإيدز مجتمعين. عندما يفشل الجسم في الاستجابة للمضادات الحيوية، يصبح المريض عرضة للموت في المستشفيات. لذلك، إذا رفض الطبيب وصف المضاد الحيوي في بعض الحالات، فهذا ليس دليلاً على تقصير، بل يعكس وعيًا بضرورة مواجهة هذه الأزمة.
