مدير مطار بروكسل يطمئن المسافرين قبل العطلة الصيفية.. لكن لا يستبعد الإضرابات تمامًا
بلجيكا 24- مع انطلاق موسم العطلات الصيفية، يستعد مطار بروكسل لاستقبال أكثر من خمسة ملايين مسافر خلال الأسابيع المقبلة، في واحدة من أكثر الفترات ازدحامًا خلال العام. وبعد موجة الإضرابات المفاجئة التي أربكت حركة الطيران في الأسابيع الماضية، يحاول مسؤولو المطار طمأنة المسافرين، مؤكدين أن الاستعدادات جارية لضمان موسم سفر أكثر استقرارًا، مع الإقرار بأن استبعاد الإضرابات بشكل كامل يبقى أمرًا غير ممكن.
أكثر من 5 ملايين مسافر هذا الصيف
أكد الرئيس التنفيذي لمطار بروكسل، أرنو فيست، أن المطار يتوقع استقبال أكثر من خمسة ملايين مسافر خلال موسم الصيف، بزيادة تقارب 4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح أن الإقبال على السفر لا يزال قويًا، رغم ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات، التي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط.
وأضاف أن كثيرًا من الأشخاص يفضلون عدم التخلي عن عطلتهم الصيفية، حتى مع ارتفاع التكاليف، مشيرًا إلى أن أنماط السفر بدأت تتغير، حيث يختار عدد أكبر من المسافرين وجهات أقرب داخل أوروبا وشمال إفريقيا بدلًا من الرحلات الطويلة.
هل انتهى خطر الإضرابات؟
خلال الأسابيع الماضية، عاش آلاف المسافرين حالة من الفوضى بسبب الإضرابات المفاجئة التي شهدها مطار بروكسل، سواء من جانب موظفي هيئة مراقبة الملاحة الجوية البلجيكية أو شركة مناولة الأمتعة.
ويرى فيست أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين النقابات والإدارات تمنح قدرًا من التفاؤل، لكنه شدد على أنه لا يمكن لأحد أن يضمن بنسبة 100% عدم وقوع إضرابات جديدة.
وقال إن الأوضاع أصبحت أكثر استقرارًا بعد التفاهمات الأخيرة، إلا أن احتمال حدوث توترات يبقى قائمًا في أي وقت.
لماذا أثارت الإضرابات كل هذا الجدل؟
أعرب مدير مطار بروكسل عن استيائه من الإضرابات غير المعلنة، مؤكدًا أنها تسببت في أضرار كبيرة لعشرات الآلاف من المسافرين الذين كانوا يستعدون لقضاء عطلاتهم أو زيارة عائلاتهم خارج البلاد.
وأوضح أن الإضرابات المفاجئة لا تمنح شركات الطيران أو الركاب فرصة للاستعداد، ما يؤدي إلى إلغاء رحلات في اللحظات الأخيرة وتعطيل خطط السفر بشكل كامل.
ويرى أن الحد الأدنى المطلوب هو إعلان الإضراب مسبقًا، حتى يتمكن الجميع من إعادة تنظيم الرحلات وتخفيف الأضرار على المسافرين.
ما الذي أدى إلى الإضرابات الأخيرة؟
بدأت الأزمة مطلع شهر يونيو عندما نفذ موظفو هيئة مراقبة الملاحة الجوية البلجيكية إضرابًا احتجاجًا على طريقة تنظيم العمل داخل مركز المراقبة الرقمية الجديد.
وأدى ذلك إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران داخل بلجيكا، مع إلغاء مئات الرحلات، وتعطل سفر آلاف الركاب، فيما قدرت الخسائر الاقتصادية بنحو عشرة ملايين يورو.
وبعد أيام، انضم موظفون إداريون في شركة مناولة الأمتعة إلى الإضرابات اعتراضًا على نظام جديد للأجور، معتبرين أن الإدارة اتخذت القرار دون إجراء مشاورات اجتماعية كافية مع ممثلي العمال.
وأكدت النقابات أن الإضراب لم يكن مرتبطًا فقط بنظام الرواتب، بل يعكس حالة من الاستياء المتراكم بشأن سياسة إدارة الموارد البشرية داخل الشركة.
حق الإضراب وحقوق المسافرين
شدد أرنو فيست على احترامه الكامل لحق العمال في الإضراب، واعتبره جزءًا أساسيًا من النظام الديمقراطي، لكنه أكد في المقابل أن للمسافرين حقوقًا يجب احترامها أيضًا.
وأوضح أن الإضرابات لا تحدث عادة بشكل مفاجئ، بل تسبقها مؤشرات وتوترات يمكن معالجتها إذا كان هناك حوار اجتماعي فعال بين الإدارة والنقابات.
وأضاف أن شهر يونيو يشهد كل عام ضغوطًا إضافية بسبب بداية موسم السفر الصيفي، وهو ما يجعل الحوار المسبق ضروريًا لتجنب أي تصعيد قد يؤثر على حركة الملاحة الجوية.
استعدادات لموسم صيفي مزدحم
رغم التحديات التي شهدها المطار خلال الأسابيع الماضية، تؤكد إدارة مطار بروكسل أنها تعمل على استقبال ملايين المسافرين في أفضل الظروف الممكنة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات العاملة داخل المطار.
وفي الوقت نفسه، تنصح شركات الطيران والمسؤولون المسافرين بمتابعة حالة رحلاتهم بشكل مستمر قبل التوجه إلى المطار، خاصة خلال فترات الذروة، تحسبًا لأي تغييرات قد تطرأ على جداول الرحلات.
ومع استمرار الطلب المرتفع على السفر هذا الصيف، يأمل العاملون في قطاع الطيران أن تمر الأشهر المقبلة دون اضطرابات جديدة، حتى يتمكن ملايين الركاب من بدء عطلاتهم دون مفاجآت غير متوقعة.
المصدر: VRT
