لم يعودوا يدركون الخطر: 140 ألف بلجيكي يعانون من الزهايمر ..كيف يتم التعامل معهم؟
بلجيكا 24- في لحظة، قد تختفي الذكريات الثمينة التي تشكل حياتنا، ليحل محلها فراغ غامض. هذا هو الواقع الذي يعيشه مرضى الزهايمر، حيث تتلاشى تفاصيل الماضي تدريجيًا، ما يجعل الحياة اليومية تحديًا مستمرًا لهم ولأحبائهم.
وبحسب RTL، في بلجيكا، يعاني نحو 140 ألف شخص من هذا المرض، يعيش 75% منهم في المنزل، بينما يلجأ آخرون إلى دور الرعاية أو يعتمدون على مقدمي الرعاية المنزلية، رغم التفاوتات الكبيرة في الخدمات المتاحة بين المناطق.
ريتا ومارسيل عاشا معًا 50 عامًا، متنقلين بين فيتنام والولايات المتحدة وجزيرة ريونيون، لكن الزهايمر غيّر حياتهما.
منذ أكثر من 10 سنوات، بدأ مارسيل يعاني من مشكلات في الذاكرة وصعوبة في التركيز، ثم تطورت الأعراض تدريجيًا، حتى بات يواجه صعوبة في التعبير والعدّ وفهم الكلمات.
اليوم، يبلغ مارسيل 80 عامًا، وتعتمد حياته بالكامل على زوجته، التي تساعده في كل شيء، من تناول الطعام إلى ارتداء الملابس.
الضغط النفسي والعقلي الذي يعيشه مقدمو الرعاية هائل. في “مقهى الزهايمر”، يجتمع أقارب المرضى شهريًا لتبادل النصائح والتعبير عن التحديات اليومية.
تقول ميشلين، التي تعتني بأحد المرضى: “إنه أمر صعب للغاية عندما لا يتعرف عليك شخص كنت تعتبره يومًا ما مرجعًا لك، الشخص الذي قام بتربيتك وأحبك.”
مع تقدم المرض، يصبح المرضى غير مدركين للخطر من حولهم، ما قد يؤدي إلى حوادث مفاجئة.
تقول لارا هويغي، أخصائية علم النفس العصبي في جامعة سانت لوك: “يعاني المصابون من اضطرابات في اتخاذ القرار، وقدرتهم على الحكم تتدهور، ما يجعلهم يتصرفون أحيانًا باندفاع ودون وعي بالمخاطر.”
لذلك، تلجأ بعض العائلات إلى بيوت الرعاية كحل أخير، رغم قلة الأماكن المتاحة.
في مركز رعاية بمدينة مانيج، تدير منظمة Les Jardins de Scailmont مرفقًا مخصصًا للمصابين باضطرابات معرفية، لكن المكان ممتلئ دائمًا، ما يكشف عن نقص حاد في دور الرعاية في بلجيكا.
يقول المنسق بريوك كولارد: “هناك طلب متزايد على هذه المؤسسات، لكن الأماكن محدودة للغاية.”
مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، يُتوقع أن يرتفع عدد مرضى الخرف في أوروبا الغربية إلى 14 مليونًا بحلول عام 2050، أي بزيادة 74% مقارنة بعام 2019، وفقًا لمجلة لانسيت العلمية. هذا يضع الحكومات أمام تحدٍ كبير يتطلب استراتيجيات جديدة.
في هذا السياق، صرّح إيف كوبيتيرز، وزير الصحة الوالوني، أن الحكومة تعتزم “تشجيع إنشاء وحدات متخصصة وقرى للزهايمر، وتعزيز تدريب المهنيين، وتوسيع الرعاية المنزلية، إضافة إلى تطوير حلول مبتكرة مثل المراقبة عن بُعد والسكن المكيف.”
الزهايمر لا يصيب كبار السن فقط
الزهايمر ليس حكرًا على كبار السن. في الخمسينيات من عمره، يعاني رافائيل من مرض مشابه تسبب في فقدانه للذاكرة قصيرة المدى، بالإضافة إلى صعوبات في النطق. يقول: “منذ فترة، أصبحت متابعة أي نقاش تحديًا حقيقيًا.”
بسبب المرض، اضطر الزوجان إلى بيع منزلهما والانتقال إلى سكن آخر لأسباب مالية، كما أن العزلة الاجتماعية أصبحت واقعًا يواجهه يوميًا. لا يوجد علاج حاليًا لمرض الزهايمر، ما يجعل التكيف مع الأعراض والتعامل معها هو التحدي الأكبر للمرضى وعائلاتهم.
حتى اللحظة، لا يزال المرض يسرق الذكريات، ويثقل كاهل الأحباء، بينما تبقى الحلول المتاحة غير كافية لتلبية الحاجة المتزايدة للرعاية والدعم.
