لماذا يختار شباب “جيل زد” في بلجيكا الدوام الجزئي؟ أرقام تكشف التحول
بلجيكا 24- كشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي Eurostat أن واحدًا من كل ثلاثة شبان من “جيل زد” في بلجيكا، ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، يختارون العمل بدوام جزئي، في مؤشر واضح على التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.
ووفق الأرقام، ارتفعت نسبة الشباب العاملين بدوام جزئي في هذه الفئة العمرية بنسبة 28% خلال عام واحد فقط، وهو ارتفاع لافت مقارنة بالمتوسط الأوروبي الذي لم يتجاوز 2.6% خلال الفترة نفسها.
بلجيكا فوق المتوسط الأوروبي
بشكل عام، يعمل نحو 1.35 مليون شخص في بلجيكا بدوام جزئي ضمن الفئة العمرية من 15 إلى 74 عامًا، أي ما يعادل 26.2% من إجمالي العاملين في البلاد.
وتتجاوز هذه النسبة المتوسط الأوروبي البالغ 18.4%، ولا تتفوق على بلجيكا داخل الاتحاد الأوروبي سوى كل من هولندا وألمانيا والنمسا والدنمارك، ما يضعها ضمن الدول الخمس الأولى أوروبيًا في هذا المؤشر.
هل يعمل الشباب أقل من السابق؟
خبراء الموارد البشرية في مؤسسة Acerta يرون أن تفضيل العمل بدوام جزئي لا يعني بالضرورة تقليص ساعات العمل الفعلية. بل على العكس، بات العديد من الشباب يجمعون بين وظيفة أساسية وأعمال إضافية، مثل العمل الحر أو الوظائف المرنة المعروفة بـ”Flexi-job“.
وتوضح Annelies Bries الخبيرة القانونية في Acerta، أن شباب جيل زد يسعون إلى تحقيق توازن بين الاستقرار الوظيفي من جهة، وتطوير شغفهم ومهاراتهم الشخصية من جهة أخرى، وهي أمور لا تتوفر دائمًا في الوظيفة الرئيسية.
كما تلعب الظروف الاقتصادية دورًا مهمًا، إذ أصبحت الشركات أكثر حذرًا في توظيف الشباب بعقود دوام كامل، ما يدفعهم إلى البحث عن مصادر دخل إضافية لضمان الأمان المالي.
الرجال يتجهون بقوة نحو الدوام الجزئي
من أبرز ما تكشفه الأرقام هو الارتفاع الكبير في نسبة الرجال العاملين بدوام جزئي ضمن جيل زد. فقد تجاوزت النسبة 25%، بزيادة سنوية بلغت 46.2%.
ورغم أن النساء ما زلن يتصدرن هذا الخيار، حيث تعمل قرابة 40% من النساء دون 30 عامًا بدوام جزئي، إلا أن الفجوة بين الجنسين بدأت تضيق بشكل واضح.
تحولات اجتماعية وأنماط عمل جديدة
تشير Acerta إلى وجود تحول اجتماعي واضح في توزيع الأدوار داخل سوق العمل. فبعد أن كان العمل بدوام جزئي مرتبطًا بالنساء وتحمل المسؤوليات الأسرية، بات عدد متزايد من الرجال يختارون هذا النمط للمشاركة في رعاية الأطفال والحياة الأسرية.
ويساهم نظام الإجازات الوالدية الجزئية، الذي يسمح بتقليص ساعات العمل بنسبة صغيرة، في تعزيز هذا التوجه، خاصة مع إمكانية تخصيص أيام محددة للبقاء مع الأطفال.
ويؤكد الخبراء أن سوق العمل البلجيكي يسير في مسار مختلف نسبيًا عن بقية أوروبا، حيث بقيت نسبة الرجال الشباب العاملين بدوام جزئي مستقرة أوروبيًا، مقابل ارتفاع طفيف فقط لدى النساء.
