تحقيقات وتقارير

فضيحة صامتة في عدالة بلجيكا: قضاة يعملون 50 ساعة أسبوعيًا دون أجر إضافي!

بلجيكا 24- في قلب مقاطعة لوكسمبورغ البلجيكية، يزداد الغضب داخل أروقة العدالة، حيث يكشف القاضيان يانيك روزارت وديميتري جوردانج عن واقع مؤلم تعيشه الهيئة القضائية، وسط ظروف عمل توصف بـ”غير القابلة للاستمرار”.

منذ أسابيع، يقرع القضاة ناقوس الخطر في مختلف أنحاء بلجيكا، لكن الوضع في لوكسمبورغ يبدو أكثر حدة وتدهوراً. فبينما يُفترض أن يكون القاضي رمزًا للعدالة، يجد نفسه اليوم ضحية لسياسات حكومية مجحفة وتجاهل شبه تام من قبل السلطات المختصة.

انهيار العدالة: جلسات مؤجلة وغضب في المحاكم
في يوم الإثنين الماضي، شهدت محكمة آرلون مشهداً غير مألوف، إذ تم تأجيل خمس قضايا جنائية كانت تتعلق بالتخطيط العمراني. السبب؟ احتجاج المحامين على إجراءات حكومية جديدة تهدد استقلاليتهم ومردودهم المالي. هذا التأجيل لم يكن حدثًا منفردًا، بل مجرد تجلٍ لأزمة أعمق تضرب النظام القضائي بأكمله.

لا مزايا… لا تعويضات
القاضي يانيك روزارت، الذي كان من المفترض أن يتولى منصب المدعي العام في إحدى الجلسات، تحدث بمرارة عن غياب أبسط الحقوق والمزايا:

“نحن لا نحصل على أي مزايا قانونية إضافية. لا قسائم طعام، لا نظام تقاعدي مكمل، ولا إمكانية للجمع بين الوظائف.”

وأضاف أن تمويل النظام القضائي في تراجع مستمر، مع نقص حاد في المعدات والإمكانات، وكأن الحكومة “لا ترى أو لا تريد أن ترى الحقيقة على الأرض”.

القضاة يعملون مجانًا في نهاية الأسبوع!
المشكلة لا تقف عند هذا الحد، بل تتفاقم عندما نعلم أن العمل خلال عطلات نهاية الأسبوع لا يُحتسب ولا يُدفع أجره. يقول نائب المدعي العام:

“لم أعد أحصي نوبات العمل، لأننا ببساطة نعمل بلا مقابل خلال فترات الحراسة، وهذا يحدث بانتظام.”

في بلجيكا، ينص القانون على ألا ينفذ القاضي أكثر من 18 مناوبة في السنة. لكن في لوكسمبورغ، بسبب النقص الحاد في عدد القضاة، يصل العديد منهم إلى هذه الحصة بسرعة، ليجدوا أنفسهم مضطرين للعمل الإضافي دون أجر، وهو ما وصفه روزارت بأنه وضع “غير عادل وغير إنساني”.

العمل 50 ساعة… براتب 38 ساعة فقط
من بين الحقائق الصادمة التي كشف عنها القضاة أن متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية الفعلية يصل إلى 50 ساعة، رغم أن رواتبهم تحتسب على أساس 38 إلى 40 ساعة فقط.

ويقول القاضي روزارت إن هذا الخلل الكبير في التوازن بين الجهد والمقابل دفع العديد من زملائه إلى التعبير عن شعورهم بالإهمال والخذلان من قبل السلطات.

“نحن نواجه جدارًا”
في ظل هذا الوضع المتدهور، يطالب القضاة بإطلاق مشاورات عاجلة مع الحكومة لتصحيح المسار وإنقاذ ما تبقى من كرامة المؤسسة القضائية.

“لا أحد يستمع لنا. نحن نواجه جدارًا صلبًا من التجاهل. ما نطلبه هو الحوار، فقط الحوار.”

إن ما يحدث اليوم في مقاطعة لوكسمبورغ ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل إنذار مبكر بانهيار أعمق قد يطال منظومة العدالة برمتها في بلجيكا إذا استمر هذا الإهمال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!