صحة

فضيحة الاستشارات الهاتفية في بلجيكا: تعليق التعويضات بسبب 29 طبيبًا

بلجيكا 24- شهد قطاع الرعاية الصحية في بلجيكا جدلًا واسعًا بعد تعليق تعويضات التأمين الصحي للاستشارات الطبية الهاتفية اعتبارًا من 15 فبراير، في انتظار إصلاح شامل للنظام.

بلجيكا توقف تعويضات الاستشارات الطبية عن بعد اعتبارًا من اليوم

جاء هذا القرار بعد الكشف عن استغلال بعض الأطباء للنظام بطريقة غير مبررة، مما تسبب في تكاليف زائدة على ميزانية التأمين الصحي.

وفي المقابل، أثار القرار استياء آلاف الأطباء الذين يلتزمون بالقواعد، معتبرين أن الإجراء يعاقب الجميع بسبب قلة من المخالفين.

أرقام صادمة: تجاوزات غير مسبوقة

وفقًا للبيانات الرسمية، تم إجراء أكثر من 5.6 مليون استشارة هاتفية في عام 2023 من قبل 10,935 طبيبًا، كان 90% منهم أطباء عامين والباقي متخصصين.

وبينما التزم غالبية الأطباء بالحدود المقبولة، أظهر التحقيق أن 29 طبيبًا فقط أجروا أكثر من 5000 استشارة هاتفية لكل منهم خلال عام واحد، بينما سجل أحدهم رقمًا قياسيًا بتجاوز 11,000 استشارة!

تعليقًا على هذه الأرقام، قال وزير الصحة الفيدرالي فرانك فاندنبروك إن هؤلاء الأطباء كانوا يقدمون ما يعادل خمس ساعات من الاستشارات الهاتفية يوميًا لمدة 180 يومًا متواصلة، وهو أمر غير منطقي بالنظر إلى طبيعة الاستشارات الطبية التي تتطلب تشخيصًا دقيقًا ومتابعة للحالة الصحية للمريض.

القرار يثير غضب الأطباء والنقابات

قرار تعليق التعويضات أثار ردود فعل غاضبة من الأطباء العموميين ونقاباتهم، حيث اعتبروا أن العقوبة الجماعية ليست الحل المناسب.

وقال الدكتور لوك هيري، نائب رئيس نقابة Absym، إن “29 طبيبًا فقط هم من تجاوزوا الحد المسموح به، فلماذا يُعاقب 10,000 طبيب آخر يلتزمون بالقواعد؟” مؤكدًا أن الاستشارات الهاتفية كانت توفر على الميزانية بدلًا من إثقالها، إذ أن تكلفتها لا تتجاوز ثلث تكلفة الاستشارة التقليدية.

هل يمكن إصلاح النظام قبل يونيو؟

بدأت بالفعل مناقشات لإصلاح النظام، حيث عُقد أول اجتماع تشاوري بين النقابات قبل عشرة أيام، ومن المقرر عقد اجتماع مع وزير الصحة الأسبوع المقبل.

وأوضح لوك هيري أن الهدف هو إيجاد حل بحلول يونيو أو يوليو على أقصى تقدير، بحيث يتم وضع آلية رقابية أكثر صرامة دون الإضرار بالأطباء الملتزمين.

في الوقت نفسه، أكد الوزير فاندنبروك أن تعليق التعويضات سيوفر 68 مليون يورو سنويًا، وهو جزء من إجراءات تصحيح الميزانية لعام 2025، التي تتطلب توفير 217 مليون يورو. لكنه حذّر من أن أي إصلاح يتطلب تمويلًا إضافيًا قد يفرض إجراءات تقشفية أخرى على رسوم الأطباء، مما ينذر بمزيد من الجدل والتوترات في القطاع الصحي.

مستقبل الرعاية الصحية عن بعد

رغم الجدل الدائر، لا تزال الاستشارات عبر الفيديو متاحة، لكن مصير الاستشارات الهاتفية سيظل معلقًا حتى يتم التوصل إلى إصلاح يوازن بين منع التجاوزات والحفاظ على فوائد الاستشارات عن بعد، التي يرى الأطباء أنها تحسن من فرص الحصول على الرعاية، وتقلل من الضغط على المستشفيات، وتحد من التأثير البيئي الناتج عن التنقلات الطبية غير الضرورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!