بلجيكا 24 – شهد ملف المرضى المزمنين في بلجيكا تطورًا جديدًا أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط الطبية والاجتماعية، بعد أن أعلن وزير الصحة العامة فرانك فاندنبروك عن نيته إعادة فحص نحو مئة ألف مريض مزمن ممّن حُكم بعدم أهليتهم للعمل منذ سنوات.
وبحسب تقرير 7sur7 ، فإن الهدف المعلن هو التحقق مما إذا كان بعض هؤلاء الأشخاص قادرين على العودة إلى العمل، ولو بدوام جزئي، في ضوء التطورات الطبية وسوق العمل.
لكن هذه الخطة تثير أسئلة حساسة: من هم المستهدفون؟ هل تشمل مرضى السرطان؟ وما مصير التعويضات الاجتماعية بعد هذا الفحص الجديد؟
تشير الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من نصف مليون بلجيكي يوجدون اليوم في إجازة مرضية طويلة الأمد، بعضهم يعمل بدوام جزئي والبعض الآخر معفى كليًا من أي نشاط.
ومن بين هؤلاء، تم الإعلان عن عدم لياقة 300 ألف شخص للعمل حتى التقاعد، وغالبًا دون متابعة منتظمة من الأطباء منذ صدور القرار.
ويعتبر فاندنبروك أن هذه الفئة تحتاج اليوم إلى إعادة تقييم، إذ أن الطب والعلاجات المتاحة تطورت بشكل كبير خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، كما ظهرت أشكال عمل أكثر مرونة قد تتناسب مع قدرات بعض المرضى.
ويرى خبراء العمل، مثل ستين بيرت من صحيفة “هيت لاتست نيوز”، أن خطوة الوزير ليست مفاجئة. ففي رأيه، بلجيكا تواجه وضعًا فريدًا يتمثل في ارتفاع عدد المستفيدين من الإجازات المرضية مقارنة ببقية أوروبا، وهو ما يثقل كاهل نظام الضمان الاجتماعي.
ويضيف أن سخاء التأمين الصحي وقلة الضوابط قد شجّعا البعض على استغلال النظام، على غرار ما حصل سابقًا مع التأمين ضد البطالة، حيث شُددت المراقبة منذ عقدين.
ويعتبر أن فرض رقابة أكبر على التأمين الصحي يُعد مسألة عدالة اجتماعية، تميز بين المرضى الحقيقيين والمتحايلين.
لكن مسألة التنفيذ تبقى معقدة. فمن سيتولى هذه الفحوصات؟ المتحدث باسم فاندنبروك أكد أن المشروع ما يزال في مرحلة المسودة، ولم يُحسم بعد من ستكون له سلطة الرقابة.
بيرت يرى أن المراقبين يجب أن يكونوا مستقلين، لا أن يكونوا أطباء المريض أنفسهم، لأن الجمع بين دور الطبيب المعالج ودور المفتش قد يُضعف الثقة ويُصعّب العملية.
أما عن المخاوف من حرمان المرضى من حقوقهم، فقد أوضح مكتب الوزير أن الهدف ليس قطع التعويضات عن كل من يُعتبر قادرًا على العمل، بل فقط عن الأشخاص الذين يُدعون للعودة إلى نشاط مهني ويرفضون الاستجابة. وحتى هذا الاحتمال لم يتحول بعد إلى إجراء قانوني، بل ما زال في إطار التفكير السياسي.
وتبرز هنا المخاوف الاجتماعية والإنسانية. فالكثير من المرضى المزمنين يعانون من أمراض خطيرة أو إعاقات دائمة، وقد يؤدي إخضاعهم لرقابة جديدة إلى شعور إضافي بالضغط وعدم اليقين.
غير أن الوزير وفريقه يدافعون عن الخطة بالقول إن الهدف أيضًا هو مساعدة البعض على استعادة حياة اجتماعية ونفسية أفضل، حيث يمكن للعمل، ولو بشكل محدود، أن يُخفف من العزلة والاكتئاب.
التحدي الآخر يتمثل في الكلفة والجدوى. فإعادة فحص عشرات الآلاف من الأشخاص تتطلب موارد مالية وبشرية ضخمة، ولا بد من معرفة ما إذا كانت الفوائد المحتملة، مثل تقليص فاتورة الضمان الاجتماعي أو إعادة إدماج بعض المرضى في سوق العمل، ستُبرر هذا الاستثمار.
وبحسب بيرت، فإن نجاح المبادرة سيتوقف على استعداد الحكومة لإجراء تحليل موضوعي للتكلفة والفائدة، وهو أمر لم يُعتد عليه في النظام البلجيكي.

