صحة

سوق “البوف” السوداء: سجائر إلكترونية تلاحق اطفال بلجيكا رغم الحظر

بلجيكا 24- رغم مرور عام على حظر السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد (البوف Puffs) في بلجيكا، إلا أنها لا تزال تغزو المدارس، وسط تحذيرات طبية من “مصاصة القرن الحادي والعشرين”.

على الرغم من القوانين الصارمة التي تمنع بيعها، لا تزال السجائر الإلكترونية “Puffs” تتدفق إلى أيدي المراهقين في بلجيكا. هذه المنتجات، التي وُصفت بأنها ضارة بالصحة والبيئة، تجد طريقها عبر قنوات غير قانونية، مما أثار قلقاً واسعاً لدى الخبراء والمختصين الذين شاركوا مؤخراً في نقاشات عبر “Le Monde en direct” على إذاعة RTBF La Première.

أرقام صادمة وتجاوزات قانونية

شهد عام 2025 تحركات رقابية مكثفة، حيث تم تحرير ما يقرب من 600 محضر ضد بائعي هذه الأجهزة غير القانونية، مما أدى إلى إغلاق 18 متجراً. وفي مدينة بروكسل، كشفت عمليات التفتيش عن وجود سجائر إلكترونية مخالفة في 60% من المواقع التي خضعت للرقابة، مما يؤكد أن الحظر لم يوقف انتشارها تماماً.

“مصاصة القرن الـ 21” تبدأ من الابتدائي

أعرب Martial Bodo، الأخصائي النفسي وخبير الإقلاع عن التدخين في “Centre d’Aide aux Fumeurs” التابع لـ Institut Jules Bordet، عن صدمته من تدني أعمار المستهلكين. وصرح قائلاً: “لدينا حالات لشباب بدأوا استخدام (Puffs) في سن 11 عاماً، أي في المرحلة الابتدائية. إنها غير مرئية، مريحة، وسهلة الاستخدام بفضل نكهاتها الجذابة”.

وأضاف بوضوح: البوف هي مصاصة القرن الحادي والعشرين.

الكمية المجهولة والنيكوتين القاتل

أشار الخبراء إلى أن خطر هذه الأجهزة يكمن في عدم القدرة على قياس الاستهلاك. فبينما كان مدخن السجائر التقليدية يعرف عدد السجائر التي استهلكها، فإن “البوف” تجعل كمية النيكوتين غير محسومة. ويشبهها المختصون بـ “صنبور النيكوتين” المفتوح الذي لا يعرف المستهلك متى يتوقف عنده.

خلف نكهات “غزل البنات” أو “الفواكه البرية”، تختبئ كميات هائلة من النيكوتين؛ حيث تعادل السيجارة الإلكترونية الواحدة (Puff) ما يقرب من عبوتين من السجائر التقليدية.

مخاطر صحية طويلة الأمد

من جانبه، حذر Renaud Louis، رئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى لييج CHU de Liège، من أن غياب الاحتراق لا يعني انعدام الضرر. وأكد أن النيكوتين يؤدي مباشرة إلى الإدمان، كما أن الآثار طويلة المدى للنكهات الكيميائية لا تزال غير معروفة، مع ملاحظة زيادة في الأعراض التنفسية لدى المستهلكين المنتظمين.

واختتم Martial Bodo بتحذير شديد اللهجة: “دماغ الطفل في سن 11 أو 13 عاماً لم يكتمل نموه بعد. الإدمان في هذا السن يفتح الباب أمام إدمان مواد أخرى في المستقبل. إنها مخدرات صلبة تدمر حياة المستهلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!