منوعات

الهاتف الذكي قد يؤثر على الحياة الزوجية.. كيف تستعيد وقتك مع شريك حياتك؟

بلجيكا 24- قد يبدو تصفح الهاتف لبضع دقائق أمرًا عاديًا، لكن تكرار ذلك طوال اليوم يمكن أن يؤثر تدريجيًا على الحياة الزوجية والعلاقة بين الشريكين. وتلفت خبيرة العلاقات كلوي دي بي إلى أن المشكلة لا تكمن في الهاتف نفسه، وإنما في الوقت والانتباه اللذين يستهلكهما بعيدًا عن الأشخاص الموجودين معنا.

ومع انتشار منصات التواصل ومقاطع الفيديو القصيرة، أصبح من السهل قضاء وقت طويل أمام الشاشة دون الشعور بمرور الساعات. وفي المقابل، قد يتراجع الوقت المخصص للحوار والجلوس مع الشريك والقيام بأنشطة مشتركة.

الهاتف قد يأخذ من وقت العائلة دون أن نشعر

تقول كلوي دي بي، المتخصصة في العلاقات، إن الشكاوى المتعلقة بانشغال أحد الشريكين بالهاتف أصبحت أكثر حضورًا في عملها.

ويُستخدم مصطلح Phubbing لوصف تجاهل الشخص الموجود معك بسبب الانشغال بالهاتف، مثل الاستمرار في تصفح التطبيقات أثناء الحديث أو تناول الطعام أو الجلوس مع العائلة.

وترى الخبيرة أن القضية لا تتعلق بمنع استخدام الهاتف، بل بوجود مساحة حقيقية يكون فيها كل طرف حاضرًا مع الآخر ويمنحه انتباهه الكامل.

حتى الهاتف الموجود على الطاولة قد يؤثر على الحوار

وجود الهاتف أمامنا لا يعني بالضرورة أننا نستخدمه، لكنه قد يؤثر مع ذلك على طريقة تواصلنا مع الآخرين.

فعندما يكون الجهاز بجانبنا، يبقى جزء من الانتباه منتظرًا احتمال وصول رسالة أو اتصال أو إشعار جديد. وقد يجد الشخص نفسه يقطع حديثًا ممتعًا لمجرد إلقاء نظرة سريعة على الشاشة.

ولهذا تنصح دي بي الأزواج بإبعاد الهاتف عن الطاولة أثناء الأوقات التي يريدون فيها التحدث أو قضاء وقت مشترك.

وقد تكون الخطوة بسيطة جدًا: ضع الهاتف بعيدًا عن متناول اليد وامنح الشخص الموجود أمامك كامل انتباهك.

وقت الشاشة يمكن أن يقلل الوقت المخصص للعلاقة

ترى الخبيرة أن الحياة المشتركة تحتاج إلى وقت وانتباه حتى تستمر بشكل جيد. وعندما يذهب جزء كبير من المساء إلى تصفح التطبيقات ومشاهدة المقاطع، تقل تلقائيًا المساحة المتاحة للحوار والضحك والأنشطة المشتركة.

وقبل انتشار الهواتف الذكية، كان لدى كثير من الأشخاص عدد أقل من مصادر التشتيت خلال المساء. أما اليوم، فيمكن الوصول إلى محتوى لا ينتهي في أي وقت، وهو ما يجعل التوقف عن التصفح أكثر صعوبة.

وتلخص دي بي الفكرة بأن كل دقيقة يقضيها الشخص أمام الهاتف هي دقيقة لا يقضيها مع شريكه أو عائلته.

ليس كل استخدام للهاتف سلبيًا

في المقابل، لا ترى الخبيرة أن الهاتف هو السبب المباشر لكل مشكلة داخل العلاقة. فالمسألة تعتمد بدرجة كبيرة على طريقة استخدامه والمحتوى الذي يستهلكه الشخص.

كما أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل قد يؤثر في صورة الشخص عن نفسه وثقته بذاته، خصوصًا عندما يقارن حياته باستمرار بما يراه على الإنترنت.

ولهذا من المهم عدم التعامل مع الهاتف باعتباره المشكلة الوحيدة، بل النظر إلى العادات اليومية بشكل كامل، بما فيها طريقة التواصل بين الشريكين ووقت النوم ومستوى التوتر.

الهاتف قد يتحول إلى وسيلة للهروب

في بعض العلاقات، يمكن أن يصبح الهاتف وسيلة للابتعاد عن الواقع أو تجنب الحوار عندما تكون العلاقة تمر بفترة صعبة.

وتشير دي بي إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المكثف للهاتف وانخفاض الرضا عن العلاقة، لكنها تؤكد أن العلاقة بين الأمرين ليست بسيطة.

فقد يكون الاستخدام المفرط للهاتف سببًا في تراجع التواصل، لكن العكس ممكن أيضًا. عندما يشعر الشخص بالتوتر أو عدم الرضا أو يمر بفترة صعبة، قد يلجأ أكثر إلى هاتفه بحثًا عن التشتيت.

وبالتالي يمكن أن تتشكل دائرة متكررة: مشكلات في العلاقة تؤدي إلى مزيد من الانشغال بالهاتف، والانشغال المستمر بالهاتف يؤدي بدوره إلى مزيد من الابتعاد بين الشريكين.

لا تجعلوا الهاتف ممنوعًا.. ضعوا قواعد مشتركة

لا تنصح الخبيرة بمنع الهاتف بشكل كامل داخل العلاقة، خصوصًا إذا كان أحد الشريكين يفرض هذا الأمر على الطرف الآخر.

وترى أن وضع قواعد يتفق عليها الطرفان يمكن أن يكون أكثر فاعلية، بحيث يعرف كل شخص متى يكون استخدام الهاتف مقبولًا ومتى يحتاج الزوجان إلى ترك الأجهزة جانبًا.

ومن الأفكار العملية تخصيص فترة قصيرة قبل النوم لقضاء الوقت معًا بعيدًا عن الشاشات، أو الاتفاق على عدم استخدام الهاتف أثناء تناول الطعام.

كما يمكن للزوجين تحديد وقت معين للتصفح، ثم وضع منبه للتذكير بانتهاء هذا الوقت والانتقال إلى نشاط مشترك.

جربوا موعدًا بلا هواتف

من الطرق البسيطة لاستعادة التواصل تخصيص وقت للزوجين لا يكون الهاتف جزءًا منه.

يمكن أن يكون ذلك من خلال الخروج لتناول القهوة، أو المشي، أو مشاهدة فيلم، أو تحضير العشاء معًا، أو مجرد الجلوس والتحدث حول أحداث اليوم.

الفكرة الأساسية ليست التخلص من التكنولوجيا، وإنما إعادة وضعها في مكانها الصحيح داخل الحياة اليومية، بحيث لا تصبح هي النشاط الرئيسي في كل لحظة فراغ.

الهاتف والنوم.. مشكلة أخرى يجب الانتباه إليها

لا يتوقف تأثير الاستخدام الطويل للشاشات عند العلاقة الزوجية، بل يمكن أن يمتد أيضًا إلى النوم.

قضاء ساعات طويلة في التصفح قبل النوم قد يجعل الانتقال إلى الراحة أكثر صعوبة، كما أن قلة النوم يمكن أن تؤثر على المزاج والطاقة والقدرة على التواصل خلال اليوم التالي.

وترى دي بي أن الإرهاق الناتج عن قلة النوم قد يضعف الرغبة في التواصل وقضاء الوقت مع الآخرين، ما يعيد المشكلة إلى نقطة البداية.

الهدف هو استعادة الوقت المشترك

لا يحتاج تحسين الحياة الزوجية إلى خطوات معقدة أو قرارات جذرية. أحيانًا يمكن أن يبدأ التغيير بوضع الهاتف جانبًا أثناء العشاء، أو تخصيص ربع ساعة يوميًا للحوار، أو الخروج في نزهة دون اصطحاب الجهاز إلا للضرورة.

ومع الوقت، يمكن أن تساعد هذه العادات على إعادة التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.

فالهدف ليس التخلص من الهاتف، وإنما التأكد من أنه أداة نستخدمها عندما نحتاج إليها، وليس شيئًا يستحوذ على الوقت الذي نحتاجه مع الأشخاص الأقرب إلينا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!