إقتصاد

حكومة دي فيفر تعيد فتح ملف ضريبة القيمة المضافة

بلجيكا 24 – في وقت تسعى فيه الحكومة البلجيكية إلى تحقيق توازن دقيق بين ضبط الميزانية وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية، يواجه أحد أبرز الإصلاحات الضريبية تحديات قانونية وسياسية قد تعيد صياغته بالكامل، فبعد أشهر من المفاوضات الصعبة، عاد ملف ضريبة القيمة المضافة إلى نقطة المراجعة مجددًا، وسط انتقادات رسمية وتشكيك في جدواه.

أعلن رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر، اليوم السبت، عزمه إعادة النظر في إصلاح ضريبة القيمة المضافة، وذلك عقب الرأي غير المواتي الصادر عن مجلس الدولة، والذي وجّه انتقادات حادة لمضمون المشروع.

وفي تصريحات أدلى بها لقناتي VTM وRTL، أكد دي ويفر أن الإصلاح في صيغته الحالية “لم يلبِّ التوقعات”، مشددًا على ضرورة إعادة فتح باب النقاش وإزالة البنود التي وصفها بأنها “غير منطقية، بل ومثيرة للسخرية”.

وأوضح رئيس الوزراء أن هذا الإصلاح كان ثمرة مفاوضات معقدة وطويلة داخل الائتلاف الحكومي، تخللتها تنازلات سياسية صعبة للوصول إلى اتفاق.

ومع ذلك، أقرّ بأن النتيجة النهائية لم تكن بالشكل الذي كان يأمله منذ البداية.

وقال في هذا السياق: “إذا ثبت أن الاتفاق غير عملي أو غير قابل للتطبيق، فيجب إعادة التفاوض بشأنه للوصول إلى صيغة أكثر واقعية وفعالية”.

وأشار دي ويفر إلى أنه كان يحمل شكوكًا منذ اللحظة التي تم فيها التوصل إلى الاتفاق، موضحًا أن الضغوط السياسية خلال المفاوضات أدت إلى إدراج استثناءات متعددة وقواعد خاصة معقدة.

وأضاف: “خلال تلك الليالي الطويلة من المفاوضات، كنا نضيف استثناءات لتلبية مطالب مختلف الأطراف، وكنت أتساءل إن كان هذا النظام سيصمد ويبدو الآن أنه لم يصمد”.

وتأتي هذه المراجعة المرتقبة بعد انتقادات رسمية من مجلس الدولة، الذي أبدى تحفظات قانونية على عدة جوانب من الإصلاح.

ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل التمييز بين بعض الأنشطة الثقافية، حيث ستظل بعض العروض خاضعة لنسبة مخفضة تبلغ 6%، بينما ستخضع أخرى لنسبة أعلى تصل إلى 12%، دون مبررات واضحة كافية.

كما انتقد المجلس طريقة تصنيف الوجبات الجاهزة، والتي تعتمد على مدة صلاحية المنتج لتحديد نسبة الضريبة، معتبرًا أن هذا المعيار قد يفتقر إلى الاتساق القانوني والاقتصادي.

ويُعدّ هذا الإصلاح جزءًا من حزمة إجراءات ميزانية تم الاتفاق عليها في نهاية العام الماضي، بهدف تعزيز الإيرادات العامة في ظل الضغوط المالية المتزايدة.

وكان دي فيفر قد اقترح في البداية رفع المعدل القياسي لضريبة القيمة المضافة من 21% إلى 22%، إلا أن هذا المقترح واجه معارضة قوية داخل الائتلاف، خاصة من حزب حركة الإصلاح، ما أدى إلى التوصل إلى حل وسط تضمن تعديلات قطاعية بدلاً من زيادة عامة.

غير أن هذا الحل الوسط أثار بدوره جدلاً واسعًا بين المهنيين والقطاعات المعنية، الذين حذروا من تعقيد النظام الضريبي وزيادة الأعباء الإدارية وعدم وضوح المعايير.

ومع صدور رأي مجلس الدولة، بات من الواضح أن الحكومة ستضطر إلى إعادة صياغة المشروع بشكل أكثر بساطة وتماسكًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!