وفاة مراهق في أنتويرب.. إدانة والده بالقتل العمد
بلجيكا 24- أدانت هيئة المحلفين في محكمة الجنايات بمدينة أنتويرب، الجمعة، رينلهيج مانويلا، البالغ 47 عامًا، بتهمة قتل ابنه المراهق جايرون، الذي كان يبلغ 14 عامًا، في قضية تعود إلى عام 2022.
وبعد نحو تسع ساعات من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى أن الأب مذنب بقتل ابنه، بينما أدين أربعة أشخاص آخرين كانوا يعيشون تحت سقف المنزل نفسه بتهمة حرمان المراهق من الرعاية الطبية رغم علمهم بخطورة حالته الصحية. في المقابل، تمت تبرئة شخص خامس من جميع التهم.
الشرطة عثرت على المراهق متوفى داخل المنزل
بدأت القضية في 25 فبراير 2022، عندما توجهت الشرطة إلى فيلا مستأجرة في مدينة تورنهاوت بعد تلقي بلاغ من والدة جايرون، التي كانت تشعر بقلق شديد على ابنها.
كانت الأم قد فقدت الاتصال بابنها وبشقيقيه منذ منتصف ديسمبر 2021، كما أخبرها أطفالها الآخرون بأن جايرون كان مريضًا.
وحاولت الأم أكثر من مرة الوصول إلى المنزل الذي كان يعيش فيه ابنها، لكنها كانت تتلقى في كل مرة الإجابة نفسها من زوجها السابق والأشخاص الذين كانوا يقيمون معه، وهي أن أبناءها غير موجودين في المنزل.
وعندما وصلت الشرطة في نهاية المطاف، عثرت على جايرون متوفى داخل سريره، بينما كان جسده قد دخل بالفعل في مرحلة من التحلل.
تدهورت حالته الصحية دون استدعاء طبيب
خلال التحقيق، قال الأب والأشخاص الذين كانوا يعيشون معه إن جايرون بدأ يعاني من المرض في نهاية عام 2021، لكنهم لم يطلبوا مساعدة طبية لأنهم لم يعتقدوا في البداية أن حالته كانت خطيرة.
وبحسب روايتهم، تدهورت حالته بشكل واضح في بداية يناير، بعد سقوطه على رأسه داخل الحمام.
لكن بدل الاتصال بخدمات الطوارئ أو طلب طبيب، اختار الأشخاص الموجودون في المنزل الصلاة من أجل شفائه.
وبعد فترة قصيرة، توفي جايرون. ووفق ما ورد خلال المحاكمة، لم يتم نقل المراهق للحصول على العلاج، بل تُرك في سريره بينما استمر الموجودون في الصلاة على أمل أن يعود إلى الحياة.
شهادات خلال المحاكمة تتحدث عن جماعة دينية
وخلال جلسات المحاكمة، قدم عدد من الشهود إفادات وصفوا فيها الأشخاص الذين كانوا يعيشون في المنزل بأنهم ينتمون إلى جماعة دينية مغلقة، وقالوا إن الأب رينلهيج مانويلا كان يتولى قيادتها.
وكانت مسألة الاعتقاد الديني وطريقة تعامل أفراد الجماعة مع مرض جايرون من بين النقاط التي نوقشت أمام هيئة المحلفين خلال المحاكمة.
هيئة المحلفين: الأب قبل احتمال وفاة ابنه
ووفقًا لتبرير الحكم، رأت هيئة المحلفين أن الأب امتنع عمدًا عن طلب المساعدة الطبية، وأنه قبل احتمال وفاة ابنه باعتبارها نتيجة حتمية لاستمراره في هذا النهج.
واعتبرت الهيئة أن الأب اختار الاعتماد بشكل كامل على ما اعتبره مساعدة إلهية، رغم أنه كان قادرًا على تغيير قراره وطلب المساعدة الطبية حتى الساعات الأخيرة التي سبقت وفاة ابنه.
وبحسب قرار هيئة المحلفين، استمر الأب في هذا المسار رغم تدهور حالة المراهق حتى وفاته.
تبرئة أحد المتهمين وإدانة أربعة آخرين
أما جورج إغناسيو، البالغ 41 عامًا، فقد تمت تبرئته. وخلصت هيئة المحلفين إلى أنه كان يتولى شراء الاحتياجات الخاصة بالجماعة الدينية، ولم يكن يشارك في رعاية جايرون، كما لم يكن على علم بحالته الصحية.
في المقابل، أدينت كل من سيلينا بايمو، 40 عامًا، وتيفاني سوبراين، 35 عامًا، وإينيس فيتيمان، 43 عامًا، وستيلّا أرطوا ندكازي، 40 عامًا، بتهمة حرمان المراهق من الرعاية الطبية.
ورأت هيئة المحلفين أن النساء الأربع شاركن في رعاية جايرون وكان لديهن علم بحالته الصحية، ومع ذلك لم يتم توفير الرعاية الطبية اللازمة له.
كما أكدت الهيئة في حيثيات قرارها أن أيًا منهن لم تكن تتصرف تحت تأثير قوة أو ضغط لا يمكنها مقاومته، وهو ما أخذته بعين الاعتبار عند تحديد المسؤولية الجنائية في القضية.
النطق بالعقوبات في جلسة لاحقة
وبعد صدور قرارات الإدانة والتبرئة، لم تنته الإجراءات القضائية بالكامل، إذ من المقرر أن تبدأ مناقشات العقوبات يوم الاثنين، حيث ستحدد المحكمة العقوبات المترتبة على الإدانات الصادرة في القضية.
وتبقى هذه المرحلة منفصلة عن قرار هيئة المحلفين بشأن المسؤولية الجنائية، فيما ينتظر أن تكشف جلسة العقوبات عن الأحكام التي ستصدر بحق الأب والأشخاص الأربعة الذين أدينوا بحرمان المراهق من الرعاية الطبية.
