حوادث

قبل الكارثة بأيام.. شكاوى متكررة من سائق حافلة بوجنهاوت الذي لقي مصرعه مع التلاميذ

بلجيكا 24- لا تزال بلجيكا تعيش على وقع الصدمة التي خلفها الحادث المأساوي الذي شهدته بلدة بوجنهاوت (Buggenhout) في مقاطعة فلاندرز الشرقية، بعدما اصطدمت حافلة مدرسية بقطار عند أحد المعابر الحديدية صباح الثلاثاء الماضي، في حادث أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم السائق ومرافقة مدرسية وتلميذان.

ومع استمرار التحقيقات القضائية والتقنية لمعرفة الأسباب الدقيقة للحادث، بدأت تتكشف معلومات جديدة قد تفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة بشأن إجراءات السلامة والرقابة على سائقي الحافلات المدرسية.

فبحسب شهادات عدد من المرافقات المدرسيات السابقات اللواتي عملن على متن الحافلة نفسها، كانت هناك شكاوى وتحذيرات متكررة بشأن أسلوب قيادة السائق منذ سنوات، إلا أن هذه التحذيرات – بحسب روايتهن – لم تؤدِ إلى اتخاذ إجراءات حاسمة.

أربعة ضحايا في واحدة من أكثر الحوادث إيلامًا

وقع الحادث عند معبر للسكك الحديدية في بوجنهاوت عندما اصطدمت الحافلة المدرسية بقطار كان يعبر المكان. وأسفر الحادث عن وفاة:

  • سائق الحافلة البالغ من العمر 49 عامًا.
  • المرافقة المدرسية “أنكي” البالغة من العمر 27 عامًا.
  • التلميذ محمد رضا (15 عامًا).
  • التلميذ آرثر (12 عامًا).

وقد أثارت المأساة موجة واسعة من الحزن في الأوساط التعليمية وبين سكان المنطقة، حيث نُظمت وقفات تضامنية ورسائل دعم لعائلات الضحايا.

شهادات مقلقة من مرافقات الحافلة

بعد الحادث، خرجت عدة مرافقات مدرسية سابقات عن صمتهن وتحدثن بشكل مجهول الهوية لوسائل الإعلام البلجيكية، مؤكدات أنهن سبق أن أبلغن عن سلوك السائق أثناء القيادة.

وتقول إحدى المرافقات إنها قررت الحديث تكريمًا لذكرى زميلتها الراحلة “أنكي”، معتبرة أن هناك الكثير من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها حتى الآن.

وأكدت شهادات متعددة أن الشكاوى لم تكن حادثة معزولة، بل تكررت على مدى سنوات، وشملت عدة ملاحظات تتعلق بطريقة القيادة وسلوك السائق أثناء نقل الأطفال.

ما هي الاتهامات التي وردت في الشكاوى؟

وفقًا للشهادات ورسائل البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها وسائل إعلام بلجيكية، تضمنت الشكاوى مجموعة من المخاوف المرتبطة بالسلامة، من بينها:

  • استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة.
  • المرور فوق السكك الحديدية في لحظات اعتبرها بعض الشهود خطيرة.
  • القيادة بسرعات مرتفعة.
  • عدم إعطاء الأولوية لمستخدمي الطريق الآخرين.
  • القيادة بطريقة وُصفت بالمتهورة أحيانًا.

وبحسب إحدى المرافقات، فإن بعض الأطفال أصبحوا يشعرون بالخوف من ركوب الحافلة، بينما اشتكى آخرون من التوتر أو الدوار خلال الرحلات المدرسية.

رسائل تحذير قبل وقوع الكارثة

تشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض الملاحظات لم تكن مجرد شكاوى شفوية، بل تم توثيقها أيضًا عبر مراسلات إلكترونية أُرسلت إلى الجهات المعنية.

وتقول إحدى الشاهدات إنها تواصلت مع شركة النقل هاتفيًا وأرسلت رسالة إلكترونية إلى المدرسة شرحت فيها بالتفصيل المخاوف المتعلقة بالسلامة.

وأضافت أن الشعور بعدم الأمان كان السبب الرئيسي وراء قرارها التوقف عن العمل على تلك الحافلة.

هل أدى نقص السائقين إلى تجاهل التحذيرات؟

بحسب شهادات المرافقات، كان الرد المتكرر الذي تلقينه يتمثل في وجود نقص في عدد السائقين والمشرفين، وهو ما جعل استبدال السائق أو اتخاذ إجراءات فورية أمرًا صعبًا.

لكن عدداً من الشهود اعتبروا أن هذا التبرير غير كافٍ عندما يتعلق الأمر بسلامة الأطفال، مؤكدين أن إيقاف الحافلة مؤقتًا كان سيكون أفضل من المخاطرة بنقل التلاميذ في ظروف يشعر فيها العاملون بعدم الاطمئنان.

وتثير هذه النقطة نقاشًا أوسع في بلجيكا حول النقص المتزايد في سائقي الحافلات المدرسية وسائقي النقل العام، وهي مشكلة تعاني منها عدة شركات نقل منذ سنوات.

ماذا تقول الجهات المعنية؟

شركة النقل الخاصة التي كانت تشغل الحافلة بصفتها متعاقدًا مع شركة النقل العام الفلمنكية، أحالت الأسئلة إلى شركة النقل العامة، في حين أكدت الأخيرة أنها كانت على علم بمخالفتين بسيطتين فقط تتعلقان بالسرعة داخل منطقة محددة بسرعة 30 كيلومترًا في الساعة.

كما أوضحت أن السائق لم يكن لديه سجل جنائي أو إدانات قضائية معروفة، وهو ما أكدته أيضًا النيابة العامة خلال مؤتمر صحفي عقب الحادث.

من جهتها، شددت النيابة العامة على أن التحقيق لا يزال جاريًا وأن جميع الفرضيات يتم فحصها، بما في ذلك الظروف التي سبقت الحادث وسلوك القيادة المحتمل.

هل كان لسلوك السائق دور في الحادث؟

حتى الآن، لا توجد أي نتائج رسمية تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الشكاوى السابقة والحادث المأساوي.

ويؤكد المحققون أن تحديد الأسباب النهائية يتطلب تحليل بيانات الحافلة والقطار، وفحص موقع الحادث، والاستماع إلى جميع الشهود المعنيين.

ولهذا السبب، من المهم التمييز بين الشهادات التي يتم تداولها حاليًا وبين النتائج الرسمية التي ستصدر لاحقًا عن الجهات القضائية المختصة.

أسئلة تنتظر الإجابة

في الوقت الذي تواصل فيه العائلات والمجتمع المحلي الحداد على الضحايا، تبقى مجموعة من الأسئلة مطروحة بقوة:

  • هل وصلت جميع الشكاوى إلى الجهات المسؤولة؟
  • هل تم تقييم تلك البلاغات بالشكل المطلوب؟
  • هل توجد آليات رقابة كافية على سائقي الحافلات المدرسية؟
  • وهل كان بالإمكان منع هذه الكارثة لو تم التعامل مع التحذيرات السابقة بطريقة مختلفة؟

الإجابات النهائية على هذه الأسئلة قد لا تظهر إلا بعد انتهاء التحقيق الرسمي، لكن المؤكد أن مأساة بوجنهاوت أعادت فتح ملف سلامة النقل المدرسي في بلجيكا وأثارت نقاشًا واسعًا حول كيفية التعامل مع البلاغات التحذيرية قبل وقوع الكوارث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!