ترامب وبوتين: حب من أول اتصال أم مجرد تكتيك سياسي؟!
بلجيكا 24- في اليوم التالي لفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، حدثت لحظة بارزة لم تكن متوقعة في العلاقات الدولية، حيث استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأمريكي الجديد بطريقة فاجأت العالم، متناقضة بشكل حاد مع تصرفاته المعتادة. فقد استغرق بوتين أكثر من 40 يومًا ليرد على اتصال الرئيس الأمريكي جو بايدن، ولكن في حالة ترامب، كان الرد فوريًا، مما يعكس تغيرًا واضحًا في الديناميكيات بين الرجلين.
في هذا السياق، أشاد بوتين بالرئيس الأمريكي الجديد، معبرًا عن إعجابه بمواقفه السياسية، حتى في اللحظات التي كان ترامب فيها في خطر محدق بحياته.
هذا التوافق غير المتوقع بين الزعيمين أصبح حديث الساعة، تمامًا مثل الفيلم الناجح “Phew Love” الذي يعكس روح العلاقات بينهما.
من الناحية السياسية، يشترك ترامب وبوتين في العديد من السمات المشتركة التي تجمع بين القيادتين: أسلوب القيادة الاستبدادي والوحشي، والتمسك القوي بالقومية (من خلال شعار “MAGA” في الولايات المتحدة و”روسيا الخالدة” في روسيا)، والرفض القاطع للانصياع للقواعد الدولية.
إقرأ ايضًا: هل ستكون رئاسة “دونالد ترامب” بداية النهاية للسنوات الجيدة في بلجيكا؟!
كما يشتركان الرئيسان غريبي الاطوار في ازدراء حلف شمال الأطلسي (الناتو) ورغبتهما في إضعاف أوروبا، فضلًا عن علاقاتهما المميزة مع بعض الأنظمة الاستبدادية مثل النظام المجري بقيادة فيكتور أوربان.
في الوقت الذي بدأ فيه ترامب حكمه، كان بوتين متفائلًا للغاية بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين. فمع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، بات من المتوقع تقليص الدعم الأمريكي لأوكرانيا، بالإضافة إلى تقليص الاهتمام بالأزمات الأوروبية.
كما أشار بوتين، في اليوم التالي لفوز ترامب، إلى استعداده التام للحوار مع الرئيس الأمريكي الجديد، الذي وعد بحل الصراع في أوكرانيا في فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 24 ساعة فقط.
أما خطة ترامب لإحلال السلام في أوكرانيا، فقد تم تسريبها عبر تقارير صحفية مثل صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي أفادت بأن الخطة تتضمن تجميد الاشتباكات على طول خط المواجهة، وإقامة منطقة منزوعة السلاح، مع رفض انضمام أوكرانيا إلى الناتو. وفي المقابل، كان من المتوقع أن يتعهد بوتين بتسليم أسلحته، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنًا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
لكن، ورغم هذه التطلعات التي كانت تحمل الأمل في حل سريع، أظهرت الأحداث أن الأوضاع على الأرض لا تزال تسير في اتجاه مغاير. فبينما كان بوتين يمني النفس بحدوث تغييرات جذرية في العلاقات الدولية مع وصول ترامب إلى سدة الحكم، لم تنجح مساعيه في تحقيق اختراق حقيقي. وعلى الرغم من التوافق الظاهر بين الزعيمين، لا شك أن حدود هذا “الحب” الاستراتيجي ظهرت في الواقع، لتؤكد أن التحديات الدولية والعسكرية التي تواجه موسكو وواشنطن، وخاصة في أوكرانيا، ما تزال معقدة بشكل يصعب التنبؤ بمساراتها المستقبلية.
