تحالف أوروبي جديد للتأهب للأزمات… ماذا يعني ذلك لمستقبل الأمن المدني في الاتحاد؟
بلجيكا 24- أطلقت ثماني دول أوروبية، مبادرة مشتركة تحت عنوان “تحالف الراغبين في التأهب للأزمات”، تسعى من خلالها إلى رسم ملامح جديدة لأوروبا أكثر قدرة على الصمود.
وبحسب يورونيوز، يضم هذا التحالف كلًا من بلجيكا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، وهو بمثابة دعوة إلى توحيد الجهود لمواجهة أزمات لم تعد تعرف حدودًا، سواء أكانت طبيعية، عسكرية، هجينة، أم تكنولوجية.
ما يميز هذا التحالف ليس فقط توقيته، بل طبيعته التشاركية الطموحة التي تتجاوز الأمن الكلاسيكي إلى مفهوم شامل للأمن المجتمعي.
وقد دعت الدول المؤسسة ألمانيا وفرنسا إلى الانضمام، في إشارة إلى نية توسيع النطاق وتحويل المبادرة إلى ركيزة استراتيجية دائمة داخل الاتحاد الأوروبي.
التحالف شدد على ضرورة العمل الأوروبي المنسق، مشيرًا إلى أن التهديدات لم تعد مقتصرة على دول بعينها، بل باتت تمس مجمل الكيان الأوروبي، خاصة في ظل تصاعد أعمال زعزعة الاستقرار التي تنسب إلى روسيا.
وزير الدفاع المدني السويدي، كارل أوسكار بوهلين، لفت إلى هذه النقطة بوضوح، محذرًا من أن قدرة روسيا على التأثير في الداخل الأوروبي قد تتضاعف في حال انتهى النزاع الأوكراني دون ضمانات أمنية كافية.
من هنا، تصبح القدرة المدنية على الصمود ضرورة مكملة للقدرات العسكرية، كما أكد الوزير السويدي، الذي شدد على أن “أوروبا يجب أن تُظهر أنها لا تُقهر أمام الأزمات، وأن مجتمعاتها ليست أهدافًا سهلة”.
تتضمن خطة التحالف جملة من المبادرات تبدأ بتطوير أدوات طوارئ فردية للمواطنين تحت مسمى “حقيبة النجاة لمدة 72 ساعة”، وهو مشروع اقترحته المفوضية الأوروبية، يهدف إلى تمكين الأفراد من مواجهة انقطاعات الكهرباء أو خدمات الطوارئ لفترات طويلة.
هذه الحقيبة تحتوي على مواد أساسية مثل الطعام والماء والأدوية وأجهزة الاتصال والإضاءة والوثائق الضرورية. على الرغم من بعض الانتقادات التي رأت في الفكرة مبالغة مقلقة، إلا أن انقطاع الكهرباء مؤخرًا في إسبانيا أظهر أهمية مثل هذه التحضيرات.
لكن المشروع لا يتوقف عند هذا الحد، فالمفوضية الأوروبية تدفع باتجاه بناء بنية تحتية أكثر مرونة، مع تحسين التعاون بين السلطات المدنية والعسكرية في إدارة الأزمات، وزيادة المخزونات الاستراتيجية من المعدات الحيوية مثل المواد الطبية والطاقة.
كما تدعو إلى تدريب المواطنين ليكونوا جزءًا من جهود الحماية المدنية، وهو تصور جديد للمواطنة يدمج الأفراد في بنية الاستجابة الوطنية، كالمساعدة في إطفاء الحرائق أو إصلاح شبكات الكهرباء المتضررة.
