إقتصاد

بلجيكا تصرّ على المضي قدمًا في إصلاح المزايا الضريبية دون تدابير انتقالية…التفاصيل

بلجيكا 24- أكدت حكومة “أريزونا” أنها لا تخطط لاعتماد أي إجراءات انتقالية بشأن سلسلة من المزايا الضريبية التي تقرر تخفيضها أو إلغاؤها خلال هذا العام.

وجاء هذا التأكيد من مكتب وزير المالية يان يامبون، في أعقاب تقرير بثّته هيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية (VRT)، وأعاده مكتب الوزير بالتأكيد لوكالة بلجا، مما أنهى الجدل حول احتمال تخفيف وتيرة الإصلاحات المالية على المدى القصير.

يتعلق أبرز هذه الإجراءات بتخفيض نسبة الخصم الضريبي على التبرعات، التي كانت تبلغ 45% لتُخفض إلى 30% فقط. هذا التعديل، وإن لم يُصادق عليه البرلمان بعد، من المنتظر أن يُطبق بأثر رجعي ابتداءً من 1 يناير 2025، ما يثير مخاوف لدى المتبرعين والمنظمات الخيرية، التي تعتمد إلى حد كبير على الحوافز الضريبية لتشجيع التبرعات.

رغم الطابع الحاسم الذي عبّر عنه الوزير يامبون، لم تُغلق كل الأبواب بعد، فقد أشار مكتبه إلى أن موضوع تخفيض الخصم الضريبي على التبرعات لا يزال قيد التشاور مع منظمة حماية المستهلك “تيستاشاتس” (Test-Achats)، والتي طالبت بوضوح بإقرار فترة انتقالية تسمح للمواطنين بتكييف سلوكهم المالي وتفادي الأثر المفاجئ لهذا القرار.

إلا أن الحكومة لم تُظهر حتى اللحظة أي استعداد حقيقي لتليين موقفها، مما يُنذر بمواجهة محتملة مع المجتمع المدني.

ولا يتوقف نطاق الإصلاحات الضريبية عند التبرعات فقط، بل يمتد ليشمل مزايا أخرى تعتبر حساسة اجتماعيًا، مثل النفقة الزوجية، ونفقات الموظفين، وكذلك التأمين على النفقات القانونية.

وبحسب ما أعلنه وزير المالية في برنامجه الإذاعي “وين وين” على راديو 2، فإن هذه التدابير ستُنفذ بدون أي فترات تمهيدية، في ما يبدو أنه تجسيد لتوجه حكومي يسعى لتقليص الامتيازات الضريبية التي تراها الإدارة الحالية باهظة أو غير فعالة.

هذا الحزم في تطبيق الإجراءات دون فترات انتقالية يضع الحكومة أمام اختبار سياسي واجتماعي دقيق، خصوصًا في سياق اقتصادي لا يزال هشًا ويشهد تزايدًا في معدلات القلق لدى الطبقة المتوسطة.

فالإصلاحات الضريبية، وإن كانت ضرورية من منظور الاستدامة المالية، تتطلب توازنًا دقيقًا بين الواقعية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

وتخفيض الخصم الضريبي على التبرعات مثال صارخ على هذا التحدي، إذ قد يؤثر سلبًا على تمويل الجمعيات الخيرية ويُضعف دينامية التضامن المدني في البلاد.

من جهتها، تتمسك منظمة “تيستاشاتس” بمطالبها بتوفير فترة انتقالية معقولة، معتبرة أن غيابها سيؤدي إلى مفاجآت مالية غير متوقعة بالنسبة للأفراد الذين خططوا لتبرعاتهم في ضوء النظام السابق. كما تخشى المنظمة من أن يؤدي هذا الإجراء إلى تراجع ملموس في التبرعات، ما من شأنه أن يضر بشرائح واسعة من المجتمع تعتمد على دعم هذه الجمعيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!