بلجيكا 24- رفض وزير الصحة والشؤون الاجتماعية البلجيكي فرانك فاندنبروك منح الموافقة على تعويض دواء Wegovy المخصص لعلاج السمنة عبر صناديق التأمين الصحي، في قرار أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الطبية والسياسية، خاصة مع تزايد الإقبال العالمي على أدوية خسارة الوزن الحديثة.
ويأتي هذا القرار بعد توصية من لجنة تعويض الأدوية التابعة للمعهد الوطني البلجيكي للتأمين الصحي، حيث وصف الوزير الملف بأنه “ليس سهلاً”، لكنه أكد أن المخاوف المالية والطبية لعبت دوراً أساسياً في اتخاذ القرار النهائي.
ما هو دواء Wegovy؟
يُعتبر Wegovy من أشهر الأدوية الحديثة المستخدمة لعلاج السمنة، ويعتمد على مادة “سيماجلوتيد” التي تحاكي هرمون GLP-1 الطبيعي الذي يفرزه الجسم بعد تناول الطعام. ويساعد هذا الهرمون على تقليل الشهية وإبطاء عملية إفراغ المعدة، ما يمنح الشخص شعوراً بالشبع لفترات أطول ويساهم في خسارة الوزن.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت أدوية GLP-1 تحظى باهتمام واسع في أوروبا والولايات المتحدة بسبب النتائج التي حققتها لدى بعض المرضى الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن المرتبطة بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
مخاوف صحية رغم النتائج الإيجابية
ورغم الشعبية الكبيرة التي حققها Wegovy، فإن السلطات الصحية البلجيكية ترى أن هناك عدة مخاوف ما تزال مرتبطة باستخدامه على المدى الطويل، خاصة أن الوزن قد يعود للارتفاع مجدداً بعد التوقف عن العلاج.
كما تم تسجيل آثار جانبية شائعة لدى بعض المرضى، من بينها الغثيان والإسهال والتقيؤ واضطرابات الجهاز الهضمي، وهو ما يدفع السلطات إلى التعامل بحذر مع فكرة تعويض العلاج على نطاق واسع.
تكلفة ضخمة قد تصل إلى مليارات اليوروهات
بحسب وزير الصحة البلجيكي، فإن تعويض Wegovy قد يفتح الباب مستقبلاً أمام تعويض سلسلة كاملة من أدوية مكافحة السمنة، وهو ما قد يشكل ضغطاً مالياً ضخماً على نظام الرعاية الصحية.
وأشار الوزير إلى أن التقديرات السابقة أظهرت أنه في حال حصول جميع المرضى المؤهلين على العلاج، فقد تصل التكلفة إلى مليارات اليوروهات سنوياً، بل وربما تتجاوز نصف الميزانية المخصصة للأدوية في البلاد.
وترى الحكومة البلجيكية أن تمويل علاج طويل الأمد تختفي نتائجه بعد التوقف عنه قد يؤثر على تمويل خدمات صحية وعلاجات أخرى تعتبر أكثر أولوية داخل النظام الصحي.
علاج السمنة لا يعتمد على الأدوية فقط
أكد فرانك فاندنبروك أن السمنة تُعتبر مرضاً مزمناً يستحق الرعاية المناسبة، لكنه شدد على أن العلاج لا يجب أن يعتمد فقط على الأدوية، بل يجب أن يشمل أيضاً دعماً نفسياً وتغذية صحية ونشاطاً بدنياً ومتابعة من مختصين.
وأوضح أن تغيير نمط الحياة يبقى العامل الأساسي لتحقيق نتائج طويلة الأمد، بدلاً من الاعتماد الكامل على أدوية خسارة الوزن.
ماذا عن Ozempic وMounjaro؟
ورغم رفض تعويض Wegovy لعلاج السمنة، فإن بلجيكا ما تزال تسمح بتعويض بعض أدوية GLP-1 المستخدمة أساساً لعلاج السكري من النوع الثاني مثل Ozempic وRybelsus وTrulicity وVictoza.
لكن السلطات شددت شروط الحصول على التعويض منذ الأول من فبراير، حيث أصبح المرضى بحاجة إلى موافقة مسبقة من صندوق التأمين الصحي للاستفادة من التغطية المالية.
أما دواء Mounjaro فلا يزال يتمتع باستثناء خاص ضمن نظام التعويض في بعض الحالات الطبية.
جدل أوروبي متواصل حول أدوية إنقاص الوزن
قرار بلجيكا يعكس النقاش المتزايد داخل أوروبا حول كيفية التعامل مع أدوية إنقاص الوزن الحديثة، خصوصاً مع ارتفاع معدلات السمنة وزيادة الطلب على هذه العلاجات.
ويرى خبراء الصحة أن هذه الأدوية قد تساعد بعض المرضى بشكل فعّال، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديات مالية وطبية كبيرة على أنظمة الرعاية الصحية، خاصة إذا تم اعتمادها كعلاج طويل الأمد لملايين الأشخاص.
