بلجيكا تطلب مهلة إضافية لتطبيق شفافية الأجور الأوروبية
بلجيكا 24- طلبت الحكومة الفيدرالية البلجيكية رسميًا من المفوضية الأوروبية منحها مهلة إضافية لمدة ستة أشهر قبل الشروع في تطبيق التوجيه الأوروبي الجديد الخاص بشفافية الأجور، في خطوة تعكس التحديات التقنية والإدارية التي تواجهها عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أثناء الاستعداد لتنفيذ هذا التشريع المهم.
ويهدف القانون الأوروبي الجديد إلى تعزيز المساواة في الأجور بين الرجال والنساء داخل سوق العمل الأوروبي، من خلال فرض قدر أكبر من الشفافية على الشركات وأصحاب العمل فيما يتعلق بسياسات الرواتب والأجور. غير أن السلطات البلجيكية تؤكد أن هناك العديد من النقاط القانونية والتقنية التي لا تزال بحاجة إلى توضيحات قبل بدء التطبيق الفعلي.
ما هي قواعد شفافية الأجور الجديدة؟
بحلول السابع من يونيو، كان من المفترض أن تكون جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد انتهت من إدماج التوجيه الأوروبي الخاص بشفافية الأجور في تشريعاتها الوطنية. ويُعتبر هذا التوجيه أحد أبرز الإجراءات الأوروبية الهادفة إلى تقليص الفجوة في الأجور بين الجنسين، والتي لا تزال قائمة بدرجات متفاوتة في مختلف دول الاتحاد.
وتلزم القواعد الجديدة الشركات باتباع إجراءات أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالأجور، بما في ذلك توفير معلومات أكبر للموظفين والمرشحين للوظائف حول مستويات الرواتب، بالإضافة إلى تمكين العاملين من معرفة ما إذا كانت هناك فروقات غير مبررة في الأجور بين الرجال والنساء الذين يؤدون أعمالًا متساوية القيمة.
كما تتضمن الإجراءات آليات رقابية وإدارية جديدة قد تفرض على بعض الشركات إعداد تقارير دورية حول مستويات الأجور والفجوات المحتملة بين الجنسين.
بلجيكا ليست الدولة الوحيدة المتأخرة
بحسب ما نقلته وسائل إعلام بلجيكية، فإن بلجيكا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تواجه صعوبات في الالتزام بالموعد المحدد. فعدد من الدول الأعضاء لا يزال يعمل على استكمال الجوانب القانونية والإدارية المرتبطة بتطبيق التوجيه.
وفي رسالة رسمية أرسلتها الحكومة البلجيكية إلى المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي، طلبت بروكسل منحها فترة سماح إضافية مدتها ستة أشهر، مع تجنب فرض أي عقوبات خلال هذه الفترة الانتقالية.
ويعكس هذا الطلب حجم التعقيدات التي ترافق تنفيذ التشريعات الأوروبية الجديدة، خاصة عندما تتداخل مع قوانين وطنية حساسة مرتبطة بحماية البيانات والخصوصية وإدارة الموارد البشرية داخل المؤسسات.
أسئلة قانونية وتقنية لا تزال دون إجابات
أوضحت الحكومة الفيدرالية أنها قدمت نحو ثلاثين طلبًا للحصول على توضيحات من المفوضية الأوروبية. وتشمل هذه الأسئلة عدة ملفات مهمة، أبرزها كيفية التوفيق بين متطلبات الشفافية الجديدة وقواعد حماية البيانات الشخصية المنصوص عليها في اللائحة الأوروبية لحماية البيانات (RGPD).
كما تسعى السلطات البلجيكية إلى معرفة الطريقة الدقيقة التي سيتم من خلالها احتساب الأجور والمزايا التي تدخل ضمن نطاق المقارنة، بالإضافة إلى توضيحات حول ما إذا كانت بعض أحكام التوجيه ستطبق بأثر رجعي أم لا.
ويرى خبراء في سوق العمل أن هذه النقاط ليست تفاصيل ثانوية، بل تمثل عناصر أساسية قد تؤثر بشكل مباشر على طريقة تطبيق القانون وعلى الالتزامات الملقاة على عاتق الشركات والإدارات العامة.
وزير العمل: الهدف مهم لكن التطبيق يحتاج إلى وضوح
أكد وزير العمل البلجيكي دافيد كلارينفال دعمه الكامل للهدف الأساسي للتوجيه الأوروبي والمتمثل في تقليص الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء.
وأوضح الوزير أن الحكومة البلجيكية عملت بشكل جاد على ملف التنفيذ، لكنها ما زالت تفتقر إلى إجابات واضحة بشأن عدد من المسائل التقنية الدقيقة التي يمكن أن تكون لها آثار كبيرة على حماية البيانات الشخصية وعلى الأعباء الإدارية التي ستتحملها الشركات.
وأشار إلى أن السلطات البلجيكية أعدت قائمة طويلة من الأسئلة العملية التي لا تزال بانتظار ردود واضحة من المفوضية الأوروبية، معتبرًا أن نجاح التطبيق يتطلب تعاونًا أكبر بين بروكسل والدول الأعضاء.
ماذا يعني ذلك للعمال والشركات في بلجيكا؟
إذا وافقت المفوضية الأوروبية على منح المهلة المطلوبة، فسيحصل أصحاب العمل والجهات الحكومية على مزيد من الوقت للاستعداد للتغييرات الجديدة. وقد يساعد ذلك على تجنب الأخطاء القانونية أو الإدارية التي قد تنشأ عن تطبيق متسرع للتوجيه.
في المقابل، ينتظر العديد من الموظفين والجهات المدافعة عن المساواة في الأجور دخول هذه القواعد حيز التنفيذ، باعتبارها خطوة مهمة نحو تعزيز العدالة والشفافية داخل سوق العمل البلجيكي والأوروبي.
ويبقى القرار النهائي بيد المفوضية الأوروبية التي ستدرس طلب الحكومة البلجيكية إلى جانب مطالب مشابهة من دول أخرى، وسط توقعات باستمرار النقاش خلال الأشهر المقبلة حول أفضل السبل لتطبيق التشريع الجديد دون خلق أعباء قانونية وإدارية غير ضرورية.
