إقتصاد

بلجيكا: بيانات مصرفية غير مكتملة تُضعف مواجهة التهرب الضريبي

بلجيكا 24 – كشف تقرير تدقيق حديث صادر عن محكمة المدققين عن وجود قصور واضح في قدرة مفتشية الضرائب الخاصة على استغلال البيانات المصرفية بشكل فعال في مكافحة التهرب الضريبي، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة الآليات المعتمدة حاليًا.

عوائق بنيوية وإجرائية

وبحسب التقرير، تواجه مفتشية الضرائب الخاصة (AGISI) عائقين رئيسيين يحدّان من فعالية عملها.

يتمثل الأول في وجود نواقص في البيانات المستقاة من “نقطة الاتصال المركزية” الخاصة بالحسابات والعقود المالية، ما يجعل قاعدة البيانات غير مكتملة ويصعب التحقق من دقتها.

أما العائق الثاني فيكمن في تعقيد الإجراءات القانونية والإدارية الصارمة، والتي قد تصبح مرهقة في بعض الحالات، إضافة إلى القيود العملية التي تعيق تنفيذ التحقيقات المصرفية بسلاسة وفعالية.

قاعدة بيانات غير مكتملة وتحديات جديدة

ويشير التقرير إلى أن قاعدة البيانات المركزية لا تضمن شمولية المعلومات، خاصة فيما يتعلق بالحسابات الخارجية التي يُفترض أن يصرّح بها دافعو الضرائب بأنفسهم، ما يفتح الباب أمام ثغرات محتملة.

كما لفتت محكمة المدققين إلى أن التطورات الحديثة في القطاع المالي، مثل البنوك الرقمية، وأرقام الحسابات الافتراضية الدولية، وحسابات الأصول المشفرة، تزيد من تعقيد عمليات التتبع وتحديد هوية أصحاب الحسابات الفعلية.

توصيات لتعزيز الرقابة

وفي هذا السياق، أوصى التقرير بتعزيز الدور الرقابي للإدارة العامة للخزانة، ودراسة إدماج بيانات إضافية في السجل المركزي للائتمان، مثل عدد المعاملات أو رصد التحركات المالية غير الاعتيادية، بما يساعد على تحسين أدوات الكشف المبكر عن التهرب الضريبي.

ثغرات إجرائية وتفاوت في التطبيق

كما أشار التقرير إلى وجود إشكالات في تطبيق القواعد الإجرائية، حيث تم رصد أخطاء في نحو 10% من الحالات التي خضعت للتدقيق.

وتركزت الملاحظات على عدم توحيد الإجراءات، خصوصًا فيما يتعلق بنقل البيانات المصرفية بين الجهات المعنية.

وأوضحت محكمة المدققين أن السلطات الضريبية توقفت منذ عام 2018 عن إجراء تقييم سنوي لاستخدام البيانات المصرفية، رغم أن ذلك يُعد متطلبًا قانونيًا.

نتائج مالية محدودة رغم حجم القضايا

وفي عام 2024، أصدرت المديرية العامة للتحقيقات الضريبية (AGISI) نحو 700 ترخيص لإجراء تحقيقات مصرفية، معظمها من المديرية الخامسة المختصة بمكافحة الاحتيال الضريبي والشبكات الدولية للتهرب.

وبين عامي 2015 و2024، أسفرت التحقيقات المصرفية عن تقديرات ضريبية بلغت نحو 2.3 مليار يورو، إلا أن المبالغ التي تم تحصيلها فعليًا لم تتجاوز 36 مليون يورو فقط، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين التقدير والتحصيل الفعلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!