بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاز… إطلاق سراح نيكولا ساركوزي
بلجيكا 24 – بعد ثلاثة أسابيع قضاها خلف قضبان سجن “لا سانتيه” في باريس، يستعد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لمغادرة السجن بعد ظهر الاثنين، عقب قرار محكمة الاستئناف القاضي بالإفراج عنه مؤقتًا، في انتظار محاكمته مجددًا عام 2026 في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “التمويل الليبي”.
القرار الذي اتُّخذ بعد جلسة قصيرة استمرت أقل من ساعة، أتاح لساركوزي العودة إلى منزله، لكنه لم يمنحه حرية مطلقة، إذ سيظل خاضعًا لرقابة قضائية مشددة تشمل منعه من مغادرة الأراضي الفرنسية ومن التواصل مع أي طرف له علاقة بالقضية.
القضية التي أثارت عاصفة سياسية وقضائية منذ سنوات، تعود إلى اتهامات بتلقي حملة ساركوزي الانتخابية عام 2007 تمويلات غير مشروعة مصدرها النظام الليبي السابق.
في نهاية سبتمبر الماضي، حكمت المحكمة عليه بالسجن خمس سنوات، بينها ثلاث سنوات نافذة، قبل أن يُودع السجن في انتظار البت في استئنافه.
ورغم قرار الإفراج، يبقى ساركوزي محاطًا بقيود صارمة، أبرزها منعه من التواصل حتى مع وزير العدل الحالي جيرالد دارمانان، وهو أحد المقربين منه، في خطوة غير مسبوقة قضائيًا أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية الفرنسية.
وقد أعلن دارمانان من جهته أنه سيلتزم بالقرار احترامًا للقضاء.
وخلال الجلسة، ظهر ساركوزي عبر شاشة فيديو من زنزانته في سجن “لا سانتيه”، مرتديًا بدلة زرقاء داكنة وبملامح شاحبة تعكس إرهاق الأسابيع الماضية.
كان إلى جانبه أحد محاميه، جان ميشيل داروا، فيما تولى فريق الدفاع التأكيد على الطابع القانوني العادي لقرار الإفراج، معتبرين أنه يتيح للرئيس الأسبق “إعداد دفاعه بهدوء قبل محاكمته المقبلة”.
من جهته، دافع الادعاء العام عن قرار الإفراج المؤقت، مؤكدًا أن معيار الخطر القانوني هو الأساس في تقييم الحبس الاحتياطي، وليس حجم القضية أو خطورة التهم.
وأشار ممثل النيابة إلى أن المادة 144 من قانون الإجراءات الجنائية تحدد بدقة الحالات التي تبرر استمرار الاحتجاز، مثل خطر العبث بالأدلة أو التأثير على الشهود، وهو ما لم يعد قائمًا في هذه المرحلة من التحقيق.
في مداخلته أمام المحكمة، جدد ساركوزي نفيه القاطع لأي علاقة له بالتمويل الليبي، وقال بصوت متأثر: “أريد أن يقتنع الجميع بحقيقة واحدة: لم أطلب يومًا أي تمويل من السيد القذافي. لن أعترف بشيء لم أفعله قط. لم أتخيل أنني سأنتظر حتى السبعين من عمري لأعيش تجربة السجن”.
