بعد تجميد مؤشر الأجور… هل تُرفع ضريبة القيمة المضافة؟ أربع مقترحات من دي فيفر لإيجاد 10 مليارات يورو
بلجيكا 24 – في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط المالية على الحكومة الفيدرالية البلجيكية، طرح رئيس الوزراء بارت دي فيفر أربع مقترحات مثيرة للجدل تهدف إلى جمع 10 مليارات يورو بحلول عام 2030، في خطوة تسعى إلى سد العجز وإعادة التوازن إلى المالية العامة.
وبينما يرى دي فيفر أن الوقت حان لـ”إصلاح مالي جريء”، تواجه خططه مقاومة واضحة من شركائه في ائتلاف “أريزونا” الذين يعتبرون أن الإجراءات المقترحة تمس القدرة الشرائية للمواطنين وتمثل خرقًا للوعود الانتخابية.
وبحسب “7sur7″، بدأ دي فيفر وفريقه يوم الأربعاء ما وصفه بـ”ماراثون الميزانية”، استعدادًا لإلقاء بيانه السياسي أمام البرلمان الأسبوع المقبل، ووفقًا لتسريبات صحفية، سلّم رئيس الوزراء لوزرائه قائمة من أربعة محاور رئيسية تشكل أساس النقاش المالي القادم.
أول هذه المقترحات يتمثل في تعديل نظام ضريبة القيمة المضافة (TVA) عبر توحيد معدلاتها الحالية البالغة 6٪ و12٪ في معدل واحد قدره 9٪، مع الإبقاء على المعدلين 0٪ و21٪ كما هما.
هذا التغيير يعني فعليًا زيادة ملموسة في أسعار العديد من السلع والخدمات اليومية، من المواد الغذائية والطاقة إلى أعمال الترميم والنقل الثقافي والترفيهي.
بينما يرى البعض أن الإجراء سيضيف مليارات اليورو إلى خزينة الدولة، يحذر آخرون من أنه سيُثقل كاهل الأسر البلجيكية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المقابل، يُنتظر أن تستفيد قطاعات محدودة مثل المطاعم والأدوية التي قد تنخفض ضريبتها من 12٪ إلى 9٪.
أما المقترح الثاني فيتعلق بـ خفض الإنفاق على الرعاية الصحية، إذ يرغب دي ويفر في تقليص معدل نمو ميزانية القطاع من 3٪ إلى 2٪ بحلول عام 2029، ما يعني تراجعًا في الالتزامات الحكومية المستقبلية.
ويواجه هذا المقترح معارضة قوية من حزب Les Engagés ومن حزب Vooruit، نظرًا لأن تقليص التمويل يُعد تراجعًا عن وعود تحسين جودة الخدمات الصحية ودعم الطواقم الطبية.
المقترح الثالث، وهو الأكثر إثارة للجدل، يرتبط بـ التحكم في تأثير ارتفاع المؤشر على الأجور، إذ يقترح دي ويفر تجميدًا جزئيًا أو تعديلًا في آلية الربط التلقائي للأجور بالتضخم، ما من شأنه الحد من ارتفاع كلفة العمل للشركات.
لكن أحزاب الائتلاف الأخرى، وعلى رأسها MR وCD&V وVooruit، سارعت إلى رفض الفكرة معتبرةً أنها تمس القدرة الشرائية وتتناقض مع وعود الحكومة بتحسين مكافأة العمل.
أما المقترح الرابع فيركّز على تشجيع المرضى طويلي الأمد على العودة إلى العمل، فوفقًا لأرقام المعهد الوطني للصحة والرعاية الاجتماعية (INAMI)، هناك أكثر من نصف مليون شخص في بلجيكا يقضون إجازات مرضية طويلة، منهم نحو 300 ألف أُعلن عن عدم لياقتهم الدائمة.
ويقترح دي فيفر تشديد الرقابة على هذه الحالات، مع إنشاء نظام أكثر مرونة يسمح بالجمع بين العمل الجزئي وإجازة المرض، بما يسهّل العودة التدريجية إلى سوق العمل ويخفف العبء عن نظام الضمان الاجتماعي.
ورغم أهمية هذه المقترحات في نظر الحكومة الفيدرالية، فإنها تواجه معارضة سياسية واجتماعية واسعة، فحزب MR يرفض أي زيادة في الضرائب، بينما يتمسك CD&V بمطلب فرض ضريبة صفرية على السلع الأساسية، ويصر Vooruit على عدم المساس بآلية المؤشر التي تحمي الأجور من التضخم.
أما النقابات، فحذّرت من أن هذه الإجراءات قد تُفاقم التفاوت الاجتماعي وتُضعف الثقة بين الحكومة والمواطنين.
ومع تعثّر التوافق حول رفع ضريبة القيمة المضافة وتراجع دعم فكرة تجميد المؤشر، يبدو أن مهمة بارت دي ويفر في إيجاد المليارات العشرة أصبحت أكثر تعقيدًا.
وبينما تسعى الحكومة لتقديم ميزانية “مسؤولة”، يخشى البلجيكيون أن تكون هذه الإصلاحات على حساب جيوبهم وقدرتهم المعيشية.
