إقتصاد

بسبب سياسة دونالد ترامب.. المركزي الأوروبي يُحذر من اضطرابات محتملة في الدولار

بلجيكا 24- حذّر البنك المركزي الأوروبي (BCE) من أن البنوك العاملة في منطقة اليورو، خاصة تلك التي تملك أنشطة واسعة بالدولار الأمريكي، مطالَبة برفع مستويات السيولة ورأس المال تحسباً لأي اضطراب أو ضغوط محتملة على الدولار، الذي أصبح أكثر تقلباً في ظل السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال الـBCE إن الضغوط السياسية التي يمارسها ترامب على الاحتياطي الفيدرالي (Fed) وقراراته المتعلقة بالرسوم الجمركية أدت إلى تراجع الثقة في الدولار خلال الأشهر الأخيرة، مما دفعها لمطالبة البنوك بمراقبة جميع تعاملاتها بالدولار بشكل دقيق.

اقتصاد أمريكي يعاني من اختلالات مالية

أشار BCE في تقريره نصف السنوي حول الاستقرار المالي إلى أن الولايات المتحدة تواجه عجوزات مالية مرتفعة على المدى الطويل، إضافةً إلى حاجتها للاقتراض بكثافة لتمويل نفقاتها، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على سداد ديونها في ظل مستويات الفائدة الحالية المرتفعة.

كما يساهم العجز الأمريكي في الحساب الجاري في زيادة القلق، إذ يواصل الأمريكيون الإنفاق في الخارج بمستوى يفوق إيراداتهم، مما يفاقم الاختلال التجاري ويزيد اعتماد البلاد على رؤوس الأموال الأجنبية.

وبحسب التقرير، فإن هذه التطورات، إلى جانب المخاوف المتزايدة من تراجع استقلالية البنوك المركزية، أدت إلى إضعاف الدور التقليدي للدولار الأمريكي وسندات الخزانة كأصول آمنة.

انعكاسات مباشرة على أوروبا

حذّر BCE من أن أي تراجع حاد في قوة الدولار قد يؤثر مباشرة على الشركات الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة، حيث يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى تقليل تنافسية صادرات منطقة اليورو.

وأكدت المؤسسة الاوروبية أن الأسواق المالية العالمية قد تشهد اضطرابات تؤثر في استقرار التمويل لدى الحكومات والشركات والبنوك الأوروبية، وذلك عبر تغيرات حادة في أسعار الصرف وارتفاع تكاليف التمويل.

استعدادات البنوك الأوروبية

في مراجعة الاستقرار المالي الأخيرة، شدد BCE على ضرورة امتلاك البنوك لهوامش إضافية من رأس المال لمواجهة تذبذب العملات، والاحتفاظ بأصول سائلة بالدولار لتعويض أي تدفقات خارجة من رؤوس الأموال.

وأشار التقرير إلى سيناريوهات قصوى قد تتعرض فيها البنوك لخسارة القدرة على جمع السيولة في حال حدوث طلب كبير على الدولار، وهو ما قد يضع النظام المالي الأوروبي تحت ضغط شديد.

الاحتياطات والضمانات الدولية

ذكرت مصادر نقلتها رويترز أن مسؤولين في البنك المركزي ناقشوا احتمال توحيد احتياطيات الدولار والذهب خارج الولايات المتحدة كإجراء وقائي، إلا أن نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي Luis de Guindos قلل من المخاوف، مؤكداً أن خطوط مبادلة السيولة بين BCE وFED البنك الفيدرالي الامريكي تظل آلية أساسية لاستقرار الأسواق في الجانبين.

كما أكد John Williams، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن هذه الخطوط الثنائية مفيدة للطرفين ولا توجد مؤشرات على تغييرها.

البنوك الأكثر تعرضاً

بيّن الـBCE أن التعاملات بالدولار تتركز في عدد محدود من البنوك الكبرى في منطقة اليورو، من بينها:

BNP Paribas، Deutsche Bank، Crédit Agricole، Groupe BPCE، ING، Banco Santander، Société Générale.

تقوم هذه البنوك غالباً بالاقتراض من الأسواق النقدية الأمريكية لتمويل صناديق استثمارية، أو ببيع عقود مبادلة عملة لجهات تأمينية وشركات تحتاج للتحوط من تقلبات سعر الصرف. وتلجأ هذه المؤسسات إلى صفقات مضادة مع بنوك دولية أخرى للحد من مخاطر الصرف، إلا أن تجديد هذه الصفقات قد يصبح صعباً في أوقات التوتر.

وضع تحت السيطرة ولكن بحذر

رغم التحذيرات، يشير BCE إلى أن الفجوة بين الأصول والخصوم بالدولار لا تزال محدودة، إذ تعتمد بعض البنوك على عمليات “الايداع” لموازنة مواعيد الاستحقاق. إلا أن البنك المركزي الاوروبي شدد على أن هذه الآليات ليست كافية لإلغاء مخاطر السيولة بالكامل.

وبحسب بيانات المؤسسة الاوروبية، بلغت حيازة البنوك الأوروبية في نهاية العام الماضي نحو 681 مليار يورو من الأصول المقومة بالدولار، مقابل 712 مليار يورو من القروض الممنوحة بالدولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!