إقتصاد

العازبون في بلجيكا يدفعون الثمن الأغلى: ضرائب خيالية وساعات عمل مرهقة!

تقرير: العيش وحيدًا صار ترفًا في بلجيكا.. العازبون تحت نيران الضرائب والعمل!

بلجيكا 24- دراسة أعدها أستاذ الاقتصاد العمالي Stijn Baert في جامعة غنت (UGent) ونشرتها صحيفة 7sur7، تكشف أن العازبين العاملين في بلجيكا يتحمّلون أعلى ضغط ضريبي على الأجور بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما يواجهون توقعات مهنية للمرونة وساعات عمل أطول مقارنة بزملائهم المقترنين أو أصحاب العائلات.

الأرقام التي تشرح الواقع

من كل 100 يورو يدفعها صاحب العمل لشخص أعزب يتقاضى أجرًا متوسطًا، يذهب 53 يورو إلى خزينة الدولة. بالمقارنة، في أسرة فيها شريكان وطفلان ويعمل شريك واحد فقط، يبلغ المبلغ الذي يذهب إلى الخزينة 37 يورو فقط.

يوضّح Baert مثالاً رقمياً: إذا دفع صاحب العمل إجماليًا 5,625 يورو (راتب إجمالي 4,500 يورو + 25% اشتراكات صاحب العمل)، فإن العازب في بلجيكا يبقى تقريبًا بـ2,420 يورو صافيًا (حوالي 47%).

ويضيف، في هولندا، حيث تبلغ الضريبة على العازبين نحو 35%، سيحصل نفس العامل على نحو 3,660 يورو صافيًا — فرق هائل ينعكس مباشرة على القوة الشرائية.

لماذا يحصل ذلك؟ — دور “الاقتطاع الزوجي”

يشرح Baert أن جزءًا كبيرًا من الفارق يعود إلى ما يُعرف بـالـquotient conjugal (الاقتطاع الزوجي): عند وجود شريكين في نفس السكن، تُعاد توزيع الدخول بحيث تندرج شريحة من الدخل في شريحة ضريبية أدنى، ما يخفض العبء الإجمالي للأسرة — حتى عندما لا يكون الشريكان متزوجين رسميًا. النظام الضريبي التقدمي يعني أن توزيع الدخول بين شريكين يخفض الضرائب المدفوعة إجمالًا.

«إذا عومل العمال ذوو الأطفال والعمال بدون أطفال بشكل مختلف، فقد يُعتبر ذلك تمييزًا ويمكن الطعن فيه قضائيًا.» — Stijn Baert

ضغط إضافي في مكان العمل

إلى جانب العبء المالي، تُظهر الدراسة أن العازبين يتعرضون لضغط مهني أكبر: واحد من كل أربعة من العازبين يشعر أنه يجب أن يعمل أكثر من زملائه المتزوجين. النتائج التفصيلية أظهرت أن:

  • 26% يعتقدون أن العازبين مطالبون بمرونة أكبر أو بساعات إضافية.
  • 20% يشيرون إلى أن العازبين أقل تجسيدًا في تنظيم جداول العمل.

هناك أيضاً استثناء بسيط في ممارسات الإجازات: عند تزامن طلبات الإجازات مع العطل المدرسية، تعطى أولوية للعاملين الذين لديهم أطفال دراسيون، وهو ما يُبرَّر عمومًا كأولوية عملية خلال فترات الذروة.

شهادات من الميدان

Cornelis Bouman (49 عامًا) من Mol، يعمل في بروكسل لدى Worldline كمسؤول الامتثال للجرائم المالية. يقول إنه يشعر بأن النظام غير عادل: التكاليف الأساسية متشابهة سواء لشخص أو لأربعة أشخاص، لكن العبء يقع بالكامل على عاتقه كشخص أعزب.

Sarie Rooms (قريبة من 30 عامًا) من Gent، صانعة محتوى، تشرح أن زملاءها من الأسر أحيانًا يغادرون باكرًا للعناية بالأطفال، بينما تُوجَّه توقعات بمرونة أكبر تجاهها. ومع ذلك ترى Sarie فوائد عملية لعزوبتها من ناحية حرية الوقت والقدرة على العمل بدوام إضافي وما يرافقه من فرص مهنية.

ماذا يقدّم الخبراء كحلول؟

يقترح Baert خطوات إصلاحية أساسية:

  • إلغاء أو تعديل الاقتطاع الزوجي (Quotient Conjugal) لتقليل التفرقة الضريبية بين العازبين والأسر.
  • خفض الضغط الضريبي على الأجور عمومًا، مع تركيز على تخفيف ضرائب الدخول المنخفض والمتوسط.
  • تعويض العجز قصير الأمد عبر إعادة توجيه جزء من العبء الضريبي نحو ضريبة الاستهلاك (رفع ضريبة القيمة المضافة – TVA) — وهو نهج يوصي به بعض الخبراء والتقارير الاقتصادية.

تشير مناقشات سياسية حالية إلى أن حكومة “دي فيفر” تقترح تقليص الاقتطاع الزوجي إلى النصف، وهو ما وصفه Baert بأنه “حل بلجيكي نموذجي” لكنه قد لا يعالج الاختلال بشكل كافٍ.

الأثر القانوني والاجتماعي

يؤكد الخبير على أن التمييز العملي في مكان العمل — مثل تحميل العازبين رسميًا ساعات إضافية أو أعباء عمل أكبر فقط لكونهم بدون أطفال — قد يكون قابلًا للطعن أمام القضاء إذا ثبت وجود سياسات منتظمة تمارس هذا التمييز. ومن ناحية اجتماعية، يثير الوضع أسئلة حول العدالة وتوزيع العبء بين العاملين وغير العاملين.

الخلاصة والرسالة

تعكس الدراسة خللاً مزدوجًا: عبء ضريبي فعلي أعلى يحد من صافي دخل العازبين، وتوقعات مهنية تزيد من ساعات العمل والمرونة المفروضة عليهم. الحلول المطروحة تتراوح بين إصلاحات ضريبية مباشرة (تعديل/إلغاء الاقتطاع الزوجي) وخيارات تمويلية تعتمد على تحويل جزء من العبء إلى ضرائب الاستهلاك. من دون إصلاح شامل، سيظل عدد كبير من العمال العازبين يخسرون ماديًا وحرفيًا في سوق العمل.

المصدر: 7sur7

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!