إقتصاداخبار بلجيكا

الطاقة النووية تعود إلى الواجهة: هل تبدأ بلجيكا معركة الاستقلال الطاقي؟

بلجيكا 24- في صباح الخميس، كان سيرج داوبي، الرئيس التنفيذي للمنتدى النووي، ضيفًا على برنامج “القهوة بلا فلتر” عبر قناة LN24 وإذاعة LN، في وقت تُثار فيه تساؤلات عميقة حول مستقبل الطاقة في بلجيكا.

لم يعد الحديث عن النووي مقتصرًا على دوائر الخبراء، بل بات موضوعًا وطنيًا يتقاطع فيه السياسي بالاقتصادي، ويتجلى فيه التوتر بين الطموح بالاستقلال الطاقي والقيود التي فرضتها سنوات من التردد السياسي.

فبعد تعديل القانون الصادر عام 2003، والذي كان ينص بوضوح على إنهاء الاعتماد على الطاقة النووية، أصبحت بلجيكا رسميًا منفتحة مجددًا على هذا المصدر المثير للجدل.

فقد أُزيل السقف الزمني لإغلاق المفاعلات النووية، كما رُفع الحظر عن بناء محطات جديدة، وهو ما اعتبره داوبي “فتحًا لمجال الإمكانيات” في سياق يتسم بضغط متزايد على الإمدادات واستقرار الشبكة الكهربائية.

هذا التعديل يأتي في وقت يُتوقع فيه أن يكون الشتاء المقبل من أصعب المواسم في تاريخ البلاد الطاقي الحديث. فكما أقر داوبي بواقعية قاسية، “لا يمكننا تعويض تأخرنا عشرين عامًا في بضعة أشهر”.

كلمات تعكس مأزقًا عمره عقدان من الزمن، حيث تجاهلت حكومات متعاقبة الاستثمار طويل الأمد في الطاقة النووية، وراوغت بين خطابات الاستدامة وضغوط الشارع البيئي، ما أدى إلى إغلاق تدريجي لمفاعلات دون بدائل كافية.

واليوم، ومع اقتراب فصل الشتاء، لا تجد بلجيكا بدًا من الاعتماد مجددًا على جيرانها الأوروبيين لتأمين الإمدادات. غير أن هذا “الاعتماد الخارجي” يتناقض مع الرغبة المعلنة في تحقيق السيادة الطاقية، ويضع البلاد أمام مفارقة: هل السبيل نحو الاستقلال الطاقي يمر حصرًا عبر العودة إلى النووي؟

أريزونا، التحالف الحاكم في بلجيكا، يبدو أنه قرر أن يراهن على هذا الخيار. فإلى جانب تمديد عمر مفاعلي دويل 4 وتيهانج 3، يجري الحديث عن تخفيض تصنيف أربعة مفاعلات نووية، بما في ذلك تلك المتوقفة عن العمل، بهدف إعادة تأهيلها.

ورغم الغموض الذي يلف الكلفة المالية لهذه الخطوة، إلا أن داوبي يؤكد أن “الأمر كله يتعلق بمعرفة المبلغ الذي سيكلفه الخصم”، في إشارة إلى حجم الاستثمار المطلوب وإمكانية مشاركته بين الدولة والمشغلين الخاصين.

وفي هذا السياق، تزداد شهية الشركات الدولية لدخول السوق البلجيكية للطاقة النووية، حيث أبدى عدد من المشغلين الأوروبيين والأمريكيين رغبتهم في تشغيل أو حتى بناء منشآت نووية جديدة داخل البلاد.

هذه الديناميكية الجديدة قد تُفضي إلى شراكات استراتيجية، لكنها تطرح أيضًا تساؤلات سيادية حول من يتحكم فعليًا في مفاتيح الطاقة النووية البلجيكية.

بلجيكا، التي كانت من أوائل الدول التي قررت التخلي عن النووي قبل عقدين، تجد نفسها الآن مضطرة لإعادة تقييم قرارات الماضي في ظل ضغط الحاجة الطاقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!