البندقية تفرض ضريبة سياحية مجددًا : ما الذي يتغير؟
بلجيكا 24- في خطوة جديدة تهدف إلى مواصلة كبح تدفق الزوار اليوميين، أعلنت مدينة البندقية الإيطالية عن مضاعفة رسم الدخول للزائرين الذين يحجزون رحلاتهم قبل أقل من أربعة أيام من موعد الوصول بحسب تقرير لوسوار .
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا للتجربة التي أطلقتها المدينة العام الماضي، والتي فرضت رسومًا بقيمة خمسة يورو على الزوار غير المقيمين خلال أيام الذروة، وقد أثبتت فعاليتها المالية رغم محدودية تأثيرها على الأعداد الفعلية للسياح.
في عام 2023، وعلى مدى 29 يومًا، جمعت مدينة البندقية نحو 2.4 مليون يورو من هذه الرسوم، مما دفعها إلى توسيع التجربة وتكرارها في عام 2025 على مدى 54 يومًا، تمتد من 18 أبريل إلى 27 يوليو، وذلك خلال الفترة من الساعة 8:30 صباحًا حتى 4 عصرًا.
ووفقًا للسلطات، فإن فرض رسم مضاعف على الحجوزات المتأخرة يمنح المدينة أداة إضافية للتحكم في كثافة الزوار، خاصة في الفترات التي تعاني فيها من اختناق سياحي.
ويُعفى من هذه الضريبة السكان المحليون في منطقة فينيتو، والأطفال دون سن 14 عامًا، وكذلك الزوار الذين يحجزون إقامة ليلية داخل المدينة، إذ يهدف النظام إلى تقليص عدد السياح اليوميين الذين غالبًا ما يكتفون بجولة سريعة دون المساهمة الحقيقية في الاقتصاد المحلي.
هذا التمييز بين الزوار المؤقتين والمقيمين المؤقتين يتماشى مع رغبة السلطات في تحويل البندقية إلى وجهة مستدامة، وليس مجرد محطة في جولة سياحية سريعة.
ورغم أن النظام لقي ترحيبًا نسبيًا من قِبل الزائرين خلال عام 2024، إلا أن أصواتًا داخل المدينة، وخصوصًا بين السكان المحليين، لا تزال ترى فيه إجراءً غير كافٍ.
جيوفاني أندريا مارتيني، أحد أبرز المستشارين المعارضين في مجلس المدينة، عبّر عن استيائه مما اعتبره “غيابًا للتغيير الحقيقي”، مشيرًا إلى أن المدينة لا تزال تشهد تدفقًا كثيفًا للسياح، بل إن الأعداد قد ازدادت في بعض الأيام، على حد قوله.
البندقية، المدينة العائمة التي تتربع على قائمة الوجهات الأكثر زيارة في العالم، تستقبل قرابة 30 مليون زائر سنويًا، في حين لا يقيم فيها سوى 50 ألف نسمة في مركزها التاريخي.
في ذروة الموسم، ينام في المدينة أكثر من 100 ألف سائح في الليلة الواحدة، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الزوار النهاريين، ما يثير القلق بشأن التوازن السكاني والضغط على البنية التحتية.
وقد دفعت هذه الكثافة السياحية منظمة اليونسكو في وقت سابق إلى التهديد بإدراج المدينة على قائمة “التراث العالمي المهدد بالخطر”، إذا لم تتخذ تدابير حقيقية للحد من الأضرار التي تلحق بمبانيها وهويتها الثقافية.
وفي هذا السياق، تعمل المدينة على تطوير نظام رقمي شامل لتسجيل الزوار، حيث يُطلب من السياح حجز تذاكرهم مقدمًا واستعراض رمز الاستجابة السريعة (QR code) عند نقاط الدخول.
ومع أن أكثر من 35 ألف زائر قد حجزوا تذاكرهم بالفعل عبر المنصة المخصصة، فإن التحدي الحقيقي أمام البندقية ليس فقط في فرض رسم دخول، بل في إيجاد معادلة متوازنة تحافظ على روح المدينة وتراثها، دون أن تُغلق أبوابها في وجه العالم.
.
